شيخ الأزهر يؤكد استمرار الدعم التاريخي للقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية

كتب: ياسين عبد العزيز

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء بمقر المشيخة، الدكتور محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية وقاضي قضاة فلسطين، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم العربي والإسلامي للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة، وبحث آليات تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها سكان قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشريف في ظل العدوان المستمر.

رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإنشاء كلية البنات الأزهرية في مطروح

أكد فضيلة الإمام الأكبر خلال اللقاء أن الأزهر الشريف يضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته الدولية، ولن يدخر أي جهد ممكن في سبيل التعريف بحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم في كافة المحافل العالمية، مشدداً على ضرورة كشف الانتهاكات الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها الأبرياء، والتحذير من مخططات التهويد الممنهجة التي تستهدف طمس الهوية العربية وتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية.

أوضح الدكتور أحمد الطيب أن ما يحدث في المدن الفلسطينية المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية، حيث يتم حرمان المواطنين من أبسط حقوق الحياة الأساسية وسط صمت دولي مخجل، معرباً عن قلقه الشديد من المحاولات المتكررة للاعتداء على القدس الشريف، والتي تهدف بوضوح إلى تغيير الواقع الزماني والمكاني لهذه المدينة المقدسة، وفرض واقع جديد يتنافى مع جذورها التاريخية العريقة كمهد للأديان السماوية.

استعرض المستشار محمود الهباش من جانبه الأوضاع المأساوية المتدهورة في الأراضي المحتلة، مشيراً إلى أن آلة القتل الصهيونية لم تتوقف حتى بعد الإعلان عن اتفاقيات وقف العدوان الرسمية، حيث وثقت السجلات الفلسطينية سقوط ما يزيد على ثلاثمئة وستين شهيداً منذ إقرار وقف إطلاق النار الأخير، وهو ما يعكس عدم جدية الاحتلال في احترام التعهدات الدولية، واستمراره في ممارسة سياسة التنكيل الممنهج بحق المدنيين العزل.

كشف قاضي قضاة فلسطين لشيخ الأزهر عن الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة، بعد أن خرجت معظم المستشفيات والمرافق الطبية عن نطاق الخدمة الفعلية نتيجة القصف والدمار، وأوضح أن العبء الطبي الثقيل بات يقع على كاهل ثلاثة مستشفيات فقط تعمل بإمكانات بدائية ومحدودة جداً، لا يمكنها بأي حال من الأحوال استيعاب حجم الإصابات الكارثية أو تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية لملايين المحاصرين.

أشار الهباش إلى أن الانتهاكات لم تتوقف عند حدود قطاع غزة المنكوب، بل امتدت لتطال كافة مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة، خاصة المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي اللذين يتعرضان لاقتحامات يومية غير مسبوقة تحت حماية قوات الاحتلال، وبتشجيع مباشر من المسؤولين السياسيين، في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وسلب السيادة الإسلامية عن هذه المعالم الدينية والتاريخية الهامة في الوجدان الإسلامي.

حذّر المسؤول الفلسطيني خلال اللقاء من خطورة المخطط الجاري تنفيذه في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث تم إغلاق أكثر من نصف مساحته الكلية في وجه المصلين المسلمين تمهيداً للسيطرة التامة عليه، كما نبه إلى المحاولات التشريعية لنقل الإشراف الإداري على المسجد من هيئة الأوقاف الإسلامية إلى مجلس الاستيطان الصهيوني، وهي خطوة غير شرعية تهدف إلى تغيير هوية المعلم الإسلامي بالكامل وتسهيل تهويده.

أعرب شيخ الأزهر في ختام الاجتماع عن تضامنه الكامل مع المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، مؤكداً أن صوت الأزهر سيظل دائماً نداءً للعدالة والحق في وجه الظلم والطغيان، بينما ثمن الدكتور الهباش الدور التاريخي والمحوري الذي يقوم به الأزهر الشريف في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ومواقفه الشجاعة التي تمنح الفلسطينيين الأمل في استعادة حقوقهم المسلوبة وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

زر الذهاب إلى الأعلى