«ماكينزي» تحذر: فجوة الطموح والترقيات تعمّق تحديات النساء في بيئة العمل
كتبت : إيناس محمد
حذر تقرير صادر حديثا من التحديات المتنامية التي تواجه سوق عمالة النساء، وعلى رأسها تراجع الدعم المؤسسي وتقلص فرص الترقية، رغم مستويات الالتزام المهني المتقاربة بين النساء والرجال.
وفى هذا الصدد، أصدرت شركة ماكينزي بالتعاون مع مؤسسة Lean In Foundation، قبل أيام قليلة، تقريرها السنوي بعنوان «النساء في بيئة العمل 2025»، والذي يرصد واقع النساء داخل الشركات الأمريكية، مسلطا الضوء على
تحديات هيكلية متزايدة
وكشف التقرير عن تحديات هيكلية متزايدة تعيق المسار المهني للمرأة داخل الشركات الأمريكية، رغم التقدم الظاهري في مشاركة النساء بسوق العمل.

أوضاع النساء
ويُعد هذا التقرير، الذي يُنشر للعام الحادي عشر على التوالي، أكبر دراسة من نوعها حول أوضاع النساء في بيئات العمل الأمريكية. واعتمد تقرير 2025 على بيانات المسار الوظيفي لـ124 مؤسسة توظف مجتمعة نحو ثلاثة ملايين عامل، إلى جانب استطلاع آراء قرابة 10 آلاف موظف، وإجراء مقابلات مع أكثر من 60 من كبار مسؤولي الموارد البشرية، بهدف تزويد الشركات برؤى عملية لدعم تقدم النساء مهنيا.
«فجوة الطموح» بين الجنسين
وكشف التقرير عن ظهور ما وصفه بـ«فجوة الطموح» بين الجنسين، حيث أبدت النساء اهتماما أقل بالسعي نحو الترقيات مقارنة بالرجال، رغم تماثل مستويات الجدية والالتزام في العمل.
وعزا التقرير هذه الفجوة إلى نقص الدعم المؤسسي، خاصة في المراحل المبكرة من المسار المهني والمستويات القيادية، حيث تفتقر كثير من النساء إلى الرعاية والتوجيه المهني الفعال من المدراء والزملاء.
وأوضح التقرير أن هذه الفجوة ليست حتمية، إذ تختفي عندما تحصل النساء على مستوى الدعم نفسه الذي يتلقاه الرجال، بما يشمل الرعاية المهنية، والمشورة، والتكليفات التي تتوافق مع أهدافهن الوظيفية.
ومع ذلك، لا تزال النساء، لا سيما في بداية حياتهن المهنية، يحصلن على فرص أقل للترقية أو الوصول إلى أدوار قيادية.
مسارا أكثر تعقيدا للنساء
وبيّن التقرير أن 69% فقط من النساء في مستويات الدخول الوظيفي يبدين رغبة في الترقية، مقابل 80% من الرجال، بينما ترتفع النسبة إلى 84% لدى القيادات النسائية العليا مقابل 92% للرجال، ما يعكس مسارا مهنيًا أكثر تعقيدا للنساء مع التقدم في السلم الوظيفي.
وأشار التقرير إلى استمرار ضعف التمثيل النسائي عبر مختلف المستويات الوظيفية، حيث تشغل النساء 29% فقط من المناصب القيادية العليا، وهي نسبة لم تشهد تغيرا يُذكر منذ عام 2024.
كما تُظهر البيانات أنه مقابل كل 100 رجل تتم ترقيتهم إلى منصب مدير في بداية السلم الإداري، تُرقّى 93 امرأة فقط، وتنخفض النسبة إلى 74 امرأة من أصول عرقية متنوعة.
وسلط التقرير الضوء على تحديات إضافية تواجه النساء في مراحل الدخول إلى سوق العمل، من بينها محدودية فرص التدريب والقيادة، وضعف الدعم في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال.
ويحصل 21% فقط من النساء المبتدئات على تشجيع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقابل 33% من الرجال، وهو ما ينذر باتساع فجوة المهارات الرقمية مستقبلًا.
تحذيرات
وحذر التقرير من اتجاه بعض الشركات الأمريكية إلى تقليص برامج العمل المرن والرعاية المهنية، فضلا عن تراجع الاهتمام بمجموعات الموارد المهنية الخاصة بالنساء، وتحويلها إلى مجموعات عامة، وهو توجه قد يضعف خصوصية الدعم الموجه لقضايا المرأة في بيئة العمل.
وأكد التقرير أن مستقبل تقدم النساء في أماكن العمل يرتبط ارتباطًا وثيقا بخيارات القيادات المؤسسية اليوم، مشيرا إلى أن بناء بيئات عمل أكثر عدالة ومرونة لن يعود بالنفع على النساء فقط، بل على المؤسسات بأكملها، من خلال تعزيز الابتكار والاستدامة والقدرة على التكيف في عالم سريع التغير.
وفي ختام التقرير، قدّمت ماكينزي مجموعة من التوصيات لدعم المرأة في سوق العمل، من أبرزها ضمان عدالة التوظيف والترقيات، وتدريب المديرين على تقديم رعاية مهنية فعالة، وتطوير برامج دعم حقيقية، إلى جانب الاستثمار في ثقافة تنظيمية شاملة تُقدّر التنوع وتدعم جميع الموظفين.





