الشيوخ يقر ضوابط مشددة للتصالح في جرائم سرقة التيار الكهربائي
كتب: ياسين عبد العزيز
أقر مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة المنعقدة برئاسة المستشار عصام فريد، مجموعة من الضوابط الجديدة المنظمة لعملية التصالح في جرائم سرقة التيار الكهربائي، وذلك ضمن تعديلات قانون الكهرباء المقترحة من الحكومة.
مجلس الشيوخ يوافق على مشروع قانون تعديل أحكام قانون الكهرباء
استهل المجلس مناقشاته بالموافقة على صياغة المادة 71 مكرر بعد تعديلها بناءً على مقترح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، لضمان مواءمة النصوص مع مقتضيات حماية المال العام والحفاظ على الشبكة القومية.
أتاح القانون الجديد للجهة المجني عليها حق التصالح مع المتهمين في جرائم الاستيلاء على التيار، شريطة الالتزام بسداد تعويضات مالية تتصاعد قيمتها وفقاً للتوقيت الذي يقرر فيه المخالف سداد المستحقات المتأخرة للدولة.
ألزم التشريع الجديد المخالف بسداد مثلي قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه، وذلك في حال رغبته في إتمام إجراءات الصلح قبل تحريك الدعوى الجنائية وإحالتها رسمياً إلى المحكمة المختصة بقرار من النيابة.
تضاعفت العقوبة المالية لتصل إلى ثلاثة أمثال قيمة الاستهلاك في حال تأخر السداد، حيث اشترط القانون دفع هذه القيمة إذا تم الصلح بعد رفع الدعوى الجنائية وقبل صدور حكم قضائي بات ونهائي في الواقعة.
شدد المشرع الإجراءات في حال صدور حكم نهائي وبات ضد المتهم، حيث أوجب سداد أربعة أمثال قيمة التيار المستولى عليه كشرط أساسي لقبول التصالح، مما يعكس رغبة الدولة في ردع المعتدين على المرافق العامة.
تضمن النص التشريعي إلزام طالب الصلح بتحمل كافة النفقات اللازمة لإعادة الشيء إلى أصله، فضلاً عن سداد قيمة ما لحق بالمعدات أو أجهزة التوزيع من تلفيات ناتجة عن التوصيلات غير القانونية التي قام بها.
أوضح القانون أن التصالح يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية وكافة الآثار المترتبة على الحكم، كما تمنح التعديلات النيابة العامة سلطة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء فترة التنفيذ الفعلي للعقوبة المقررة.
استهدف مقترح الوزير محمود فوزي تشديد الغرامات مقارنة بما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية السابق، حيث رأت الحكومة ضرورة رفع نسب التعويضات المالية لضمان فاعلية القانون ومنع تكرار حوادث سرقة الطاقة الكهربائية مستقبلاً.
ساهمت التعديلات في صياغة إطار قانوني واضح يوازن بين حق الدولة في استرداد أموالها وبين منح فرصة للمخالفين لتصحيح أوضاعهم، مع التأكيد على أن المساس بمهمات إنتاج ونقل الكهرباء يعد خطاً أحمر لا تهاون فيه.
اختتم المجلس مناقشاته بالتأكيد على أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لتطوير قطاع الكهرباء، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين من خلال الحد من الفاقد التجاري الناتج عن السرقات التي ترهق ميزانية الدولة.
عززت هذه الضوابط من قدرة الجهات الإدارية على تحصيل مستحقاتها بعيداً عن أروقة المحاكم الطويلة، مما يسهم في سرعة استعادة التدفقات المالية اللازمة لصيانة وتطوير شبكات التوزيع والنقل على مستوى الجمهورية بكافة محافظاتها.
وافق الأعضاء في نهاية الجلسة على مجمل التعديلات التي تضمنت آليات دقيقة لحساب قيمة الاستهلاك، مؤكدين أن الصياغة النهائية للمادة 71 مكرر تمنع أي ثغرات قد تؤدي إلى إهدار حقوق الخزانة العامة للدولة المصرية.





