فاجعة الفيوم.. رحيل الطفل زياد يرفع ضحايا حادث الضبعة لثمانية

كتب: ياسين عبد العزيز

ودعت قرية معصرة صاوي بمحافظة الفيوم الطفل زياد، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابته في حادث تفحم سيارة عمال بطريق الضبعة، ليرتفع بذلك عدد شهداء لقمة العيش المنتمين للقرية إلى ثمانية ضحايا.

إصابة 9 أشخاص في حادث دهس خلال فعالية احتفالية شرق هولندا

جسد الصغير مأساة إنسانية هزت مشاعر الناجين من الحريق، حيث كان يرافق والدته في رحلة شاقة لجمع محصول الطماطم، ليعودا معاً في تلك السيارة المنكوبة التي تحولت إلى كتلة من اللهب في لحظات معدودة.

روى شهود العيان اللحظات الأخيرة في حياة الصغير قبل نقله للمستشفى، مؤكدين أنه نجح في القفز من السيارة فور اندلاع النيران بها، لكنه لم يتردد في العودة إلى قلب الجحيم مرة أخرى حين سمع صرخات والدته.

هرع زياد نحو ألسنة اللهب محاولاً إنقاذ أمه التي كانت تناديه بمرارة، إلا أن النيران كانت أسرع منه والتهمت جسدها أمام عينيه، بينما أصيب هو بحروق بالغة غطت جسده النحيل وأودت بحياته بعد صراع قصير مع الألم.

تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغاً بوقوع حادث مروع أعلى الطريق الإقليمي باتجاه الواحات، لينتقل رجال المرور وسيارات الإسعاف إلى الموقع، حيث تبين تصادم سيارة “سوزوكي” بشاحنة ضخمة مما أدى لانقلابها واشتعالها على الفور.

أسفرت المعاينة الأولية عن تفحم جثامين سبعة ركاب في موقع الحادث ونقل سبعة آخرين للمستشفى، ليلحق بهم الطفل زياد اليوم مسجلاً الحالة الثامنة، وسط حالة من الذهول والحزن التي خيمت على مركز طامية بأكمله فور سماع الخبر.

نقلت سيارات الإسعاف المصابين إلى مستشفى أكتوبر العام لتقديم الرعاية العاجلة، بينما تم التحفظ على جثامين المتوفين في مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة، التي بدأت تحقيقاتها للوقوف على أسباب وقوع هذا التصادم الدامي.

باشرت النيابة العامة إجراءات التصريح بدفن جثمان الطفل زياد ليدفن بجوار والدته، بعد أن أتم رحلته البطولية والوفاء الأخير لها، تاركاً وراءه قصة من أصعب قصص التضحية التي شهدتها طرق السفر الصحراوية خلال الآونة الأخيرة.

خيم السواد على منازل قرية معصرة صاوي التي فقدت خيرة شبابها وأطفالها في هذا الحادث، حيث احتشد الأهالي بانتظار وصول الجثامين لتشييعهم إلى مثواهم الأخير، في جنازة شعبية مهيبة تعكس حجم المصاب الأليم الذي ألم بالجميع.

أكدت المصادر الطبية أن باقي المصابين لا يزالون يتلقون العلاج اللازم، وتتنوع إصاباتهم بين حروق من درجات مختلفة وكسور ناتجة عن قوة الارتطام، وسط دعوات من ذويهم بأن يمن الله عليهم بالشفاء العاجل لتنتهي هذه المحنة القاسية.

زر الذهاب إلى الأعلى