العدل الأمريكية تحسم الجدل وتبرئ ترامب من وثائق إبستين المزيفة

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلنت وزارة العدل الأمريكية رسمياً براءة الرئيس السابق دونالد ترامب من اتهامات مشينة وردت في رسالة منسوبة للملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية واسعة النطاق هزت أركان المجتمع السياسي العالمي قبل سنوات.

نتنياهو يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب

كشفت التحقيقات الفيدرالية المكثفة أن الرسالة التي أفرج عنها ضمن وثائق إبستين هي مجرد مستند مزيف لا أساس له من الصحة، حيث حاولت توريط ترامب عبر عبارات ادعت مشاركته لإبستين في ممارساته غير الأخلاقية تجاه القاصرات.

تضمنت الرسالة المفبركة الموجهة إلى الطبيب المدان لاري نصار عبارات صريحة تزعم حب ترامب للفتيات الصغيرات، وممارسته التحرش بهن أمام أعين الآخرين، في محاولة بائسة لتشويه سمعته السياسية وربطه بشبكة إبستين سيئة السمعة.

أكد تقرير نشرته صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن وزارة العدل استندت في تكذيب الوثيقة إلى تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي، التي أثبتت أن البطاقة البريدية الحاملة لصورة إبستين هي محض تزوير متعمد تم تمريره بشكل مريب.

أوضح المحققون أن الرسالة أُرسلت بعد ثلاثة أيام كاملة من العثور على إبستين مشنوقاً داخل محبسه في أغسطس عام ألفين وتسعة عشر، مما يجعل صدورها عنه أمراً مستحيلاً من الناحية المنطقية والزمنية في ظل واقعة وفاته الغامضة.

رصد خبراء الأدلة الجنائية ثغرة قانونية كبرى في الرسالة حيث إنها حملت توقيعاً يشير لخروجها من سجن في ولاية فرجينيا، بينما كان إبستين يقضي فترة احتجازه في سجن بمدينة نيويورك، وهو ما ينفي صلة الملياردير بها تماماً.

أثبت الفحص التقني للرسالة المزعومة افتقارها لشروط المراسلات البريدية الرسمية داخل السجون الأمريكية، إذ لم تتضمن رقم السجين الذي يعد شرطاً رئيسياً وإلزامياً لإرسال أي بريد من داخل المنشآت العقابية الفيدرالية في الولايات المتحدة.

حسم خبراء الخطوط الجنائية القضية بشكل نهائي بعد إجراء مقارنات دقيقة بين النص المكتوب وخط يد إبستين الأصلي، حيث خلصوا إلى أن الخط لا يطابق سمات كتابة إبستين المعروفة، مما يؤكد أن جهة مجهولة قامت بتزويرها.

سعت الجهة التي زورت الرسالة إلى استغلال اسم الطبيب لاري نصار، المدان بالاعتداء على لاعبات الجمباز، لإضفاء صبغة من الواقعية على الادعاءات ضد ترامب، وتصوير الأمر كأنها اعترافات متبادلة بين مدانين في قضايا أخلاقية كبرى.

أشارت الرسالة المزيفة في نهايتها إلى انتحار إبستين بعبارات تدعي اختياره “الطريق المختصر للعودة للمنزل”، وهي الصياغة التي استخدمها المزورون للإيحاء بأن إبستين أراد تصفية حساباته وكشف أسرار شركائه قبل رحيله المثير للجدل.

تأتي هذه التبرئة في وقت حساس لترامب لتعيد ترتيب الأوراق في ملف التحقيقات المتعلقة بشبكة إبستين، وتغلق باباً من التكهنات والشائعات التي طالما استخدمها خصومه السياسيون للنيل منه عبر ربطه بقضايا الاستغلال الجنسي الغامضة.

تعهدت وزارة العدل بملاحقة المتورطين في تزييف هذه الوثائق ومحاولة تضليل العدالة، مؤكدة أن سلامة الوثائق الرسمية والمفرج عنها تعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، لحماية الحقائق من التلاعب والأغراض السياسية والمصالح الشخصية الضيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى