الفيروس الكبير يفتك بأطفال كوبا وسط عجز طبي وأزمة إنسانية خانقة
كتب: ياسين عبد العزيز
يواجه سكان جزيرة كوبا مأساة صحية مروعة جراء تفشي وباء غامض أطلقوا عليه “الفيروس الكبير”، والذي تسبب في إثارة موجة عارمة من الذعر والقلق بين المواطنين، خاصة بعد أن حصد أرواح 55 شخصاً من بينهم 21 طفلاً خلال 14 يوماً فقط.
علاج جديد ينعش آمال إنهاء وباء الإيدز عالميا
تأتي هذه الوفيات المتلاحقة في وقت حرج تعاني فيه البلاد من نقص حاد في الغذاء والدواء وانقطاع مستمر للكهرباء، مما ضاعف من معاناة العائلات الكوبية التي باتت تشاهد أطفالها يسقطون ضحايا لمرض لا تجد السلطات الصحية وسيلة ناجعة لكبح جماحه.
ذكرت صحيفة نوتثياس أرخينتيناس أن المصابين يعانون من أعراض قاسية تشمل حمى مرتفعة وطفحاً جلدياً وقيئاً مستمراً، بالإضافة إلى التهابات حادة في المفاصل تمنع المرضى من الحركة الطبيعية، بينما يعيش المتعافون تحت وطأة مضاعفات طويلة الأمد وخطيرة.
يفسر خبراء الصحة هذا الوباء بأنه هجوم متزامن لثلاثة فيروسات تنقلها أسراب البعوض وهي حمى الضنك والشيكونجونيا وأوروبوشي، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذا المزيج الفيروسي القاتل يتداخل مع انتشار فيروسات تنفسية أخرى مثل كورونا مما يعقد عمليات التشخيص.
وصفت الصحفية يرمارا توريس هيرنانديز الوضع في مدينة ماتانزاس بأنها تبدو كمدينة للموتى الأحياء أو “الزومبي”، حيث يسير الناس في الشوارع بظهور منحنية وأجساد متألمة، نتيجة التيبس المفصلي الحاد الذي يفرضه الفيروس على أجساد الضحايا بمختلف أعمارهم.
تتواتر الشهادات من داخل الجزيرة لتكشف عن حالة من اليأس وفقدان الثقة في المنظومة الطبية الرسمية، إذ يفضل الكثير من الكوبيين البقاء في منازلهم ومواجهة الموت بدلاً من الذهاب لمستشفيات تفتقر لأدنى المستلزمات الطبية الأساسية مثل القفازات والحقن.
تعترف وزارة الصحة الكوبية بزيادة مرعبة في الإصابات الجديدة بفيروس الشيكونجونيا بنسبة بلغت 71% في أسبوع واحد، بينما تقدر منظمة الصحة للبلدان الأمريكية عدد الحالات بنحو 25995 إصابة، مع التأكيد على أن الأرقام الحقيقية تتجاوز هذه الإحصائيات بكثير.
يروي هانسل وهو مهندس شاب من هافانا يبلغ 31 عاماً تجربته الأليمة مع المرض، موضحاً أن الألم بدأ في ركبتيه بشكل مفاجئ ليفقد القدرة على الوقوف تماماً، قبل أن تنتشر الأوجاع في كامل جسده وترتفع حرارته إلى 39 درجة مئوية مع طفح جلدي مخيف.
تؤكد سيلفيا من إقليم بينار ديل ريو أن والدتها وجدتها طريحتا الفراش بسبب الحمى والرعشة الشديدة، وأنهن لم يتوجهن للمراكز الطبية لعلمهن المسبق بغياب العلاج والتشخيص، حيث لا تقدم المستشفيات للمرضى سوى نصائح بشرب السوائل وتناول مسكن الباراسيتامول فقط.
يقف النظام الصحي الكوبي حالياً على حافة الانهيار التام في ظل عجز الدولة عن توفير الأدوية الضرورية، ويرجح نشطاء حقوقيون أن أعداد الوفيات الفعلية أكبر بكثير مما يتم إعلانه رسمياً، بسبب عدم تسجيل الحالات التي تموت داخل المنازل أو نسبها لأسباب طبية أخرى.
ينتشر البعوض بكثافة في المدن الكوبية نتيجة تردي الخدمات العامة وتراكم النفايات، مما يوفر بيئة مثالية لنقل الفيروسات القاتلة، وسط تحذيرات دولية من خروج الوضع عن السيطرة وتحول الجزيرة إلى بؤرة موبوءة تهدد أمن المنطقة الصحي بشكل كامل.
يعيش الأصحاء في كوبا حالة من الخوف الدائم من الإصابة في أي لحظة بهذا الوباء السريع، الذي استغل ضعف المناعة العامة لدى السكان بسبب نقص الغذاء، ليحول حياتهم إلى سلسلة من الجنائز اليومية والآلام الجسدية والنفسية التي لا تنتهي.





