رحيل دقدق مؤسس الصواريخ بعد صراع مرير مع سرطان المخ
كتب: ياسين عبد العزيز
غيب الموت مطرب المهرجانات الشاب دقدق، أحد مؤسسي فرقة الصواريخ الشهيرة، وذلك بعد صراع طويل ومرير مع مضاعفات سرطان المخ، مما أحدث صدمة واسعة في الوسط الفني الشعبي وبين محبي فنه الذي ملأ الشوارع المصرية بهجة.
وفاة المخرج الكبير داوود عبد السيد
اتشحت حسابات أصدقائه المقربين ونجوم الأغنية الشعبية بالسواد حزناً على رحيله، حيث تبارى الجميع في نعيه بكلمات مؤثرة، مستذكرين رحلة كفاحه الطويلة التي بدأت من الصفر، وصولاً إلى قمة النجاح والشهرة التي حققها في سنوات قليلة.
بدأ الراحل أحمد دقدق مشواره الفعلي في عالم الغناء من خلال الأفراح الشعبية البسيطة، حيث ظهر شغفه الفني مبكراً قبل أن يقرر تأسيس فرقة الصواريخ، التي نجحت في ترسيخ اسمه كواحد من ألمع نجوم الموسيقى الشعبية الحديثة في مصر.
حققت الفرقة تحت قيادته نجاحات باهرة وتجاوزت مشاهدات أغانيها حاجز المائتي مليون مشاهدة، بينما تظل أغنية “إخواتي” هي العلامة الفارقة والأبرز في مسيرته الفنية، إذ حطمت الأرقام القياسية بتجاوزها مائتين واثنين وسبعين مليون مشاهدة على يوتيوب.
روى شريك رحلته المطرب فانكي في تصريحات سابقة كواليس علاقتهما التي بدأت منذ الطفولة، مؤكداً أنهما تقاسما كل شيء في الحياة لدرجة امتلاك كل منهما سريراً في شقة الآخر، كما تبرع له بدمه في الصغر مما جعل الرابط بينهما أقوى من الصداقة.
كشف فانكي عن كفاحهما المرير قبل الشهرة، حيث عملا سوياً في أكثر من أربعين مهنة مختلفة، شملت مهن النقاشة والنجارة والحدادة والعمل بمصانع البلاستيك والملابس، وصولاً إلى امتلاك “فرشة” لبيع الثياب في الشوارع والكدح في مواقع المعمار والخرسانة.
أوضح رفيق دربه أن سر نجاح أغنية “إخواتي” يكمن في ابتعادها عن الجمود واعتمادها على الروح والحركة، وهو ما يبحث عنه الجمهور الذي يفضل الإيقاع الصاخب والموسيقى التي تلمس واقعه البسيط، مفسراً بذلك الانتشار الأسطوري الذي حققته الأغنية عالمياً.
انتقد فانكي في وقت سابق محاولات تقييم فنهما وفق القواعد الموسيقية الكلاسيكية، مؤكداً أن المهرجانات فن له معايير مختلفة لا يمكن قياسها بمساحات الصوت أو الألحان التقليدية، وهو ما جعلهما يدخلان في سجالات فنية مع كبار الملحنين المتمسكين بالقوالب القديمة.
تسبب رحيل دقدق في حالة من الانكسار داخل فرقة الصواريخ، حيث فقد الفريق محركه الأساسي وشخصية فنية كانت تتمتع بذكاء فطري في اختيار الكلمات والإيقاعات، التي كانت تعبر بصدق عن أحلام وطموحات شباب المناطق الشعبية الذين اعتبروه قدوة لهم.
توالت برقيات التعازي من كبار مطربي المهرجانات والملحنين، الذين أكدوا أن دقدق لم يكن مجرد مطرب بل كان مدرسة في الكفاح، استطاع بموهبته أن يفرض لونه الفني رغم التحديات الصحية والاجتماعية الكبيرة التي واجهها خلال رحلته القصيرة والملهمة.





