النيابة تلاحق مسؤولي مصحة المريوطية وتكشف كواليس الهروب الجماعي
كتب: ياسين عبد العزيز
أمرت النيابة العامة المختصة بمحافظة الجيزة سرعة إجراء التحريات الأمنية المكثفة، حول واقعة الهروب الجماعي والمفاجئ لعدد كبير من النزلاء داخل إحدى مصحات علاج الإدمان بالمريوطية، حيث طالبت النيابة بتشكيل فريق بحثي لتتبع خط سير الهاربين والوقوف على أسباب اندلاع الواقعة.
غلق مصحة المريوطية نهائياً والتحفظ عليها عقب واقعة هروب النزلاء
وجهت النيابة قراراً فورياً بتفريغ كافة كاميرات المراقبة المحيطة بمبنى المصحة، بهدف رصد ملابسات لحظة الخروج الجماعي وتحديد هوية المحرضين أو المسهلين للواقعة، خاصة بعد أن كشفت المعاينة الأولية وجود ثغرات أمنية وإدارية واضحة، أدت إلى حدوث هذه الفوضى العارمة داخل المنشأة الطبية.
كشفت التحقيقات الجارية عن مفاجأة قانونية من العيار الثقيل، حيث تبين أن المصحة تمارس نشاطها العلاجي دون الحصول على تراخيص رسمية من الجهات المعنية، وتعمل بالمخالفة الصارخة لأحكام القوانين المنظمة للعمل الطبي بمصر، مما يضع القائمين عليها تحت طائلة المسؤولية الجنائية المباشرة.
خاطبت النيابة وزارة الصحة والسكان لموافاتها بكافة السجلات والمستندات الرسمية، لبيان ما إذا كانت المنشأة مقيدة ضمن المنشآت الطبية المرخصة أو أنها تعمل بصفة عشوائية، مع مراجعة سجل المخالفات الإدارية والصحية، التي قد تكون رصدت بحق هذه المصحة خلال الفترات الماضية.
شملت قرارات النيابة فحص الموقف القانوني الكامل للمبنى، واستبيان ما إذا كان قد صدرت ضده قرارات غلق سابقة لم يتم تنفيذها، أو إذا كانت المنشأة قد خضعت لأي نوع من الرقابة الدورية، التي يفرضها قانون المنشآت الطبية غير الحكومية رقم 51 لسنة 1981 والقوانين المرتبطة به.
تواصل الجهات المختصة حالياً سماع أقوال الشهود والجيران وأهالي النزلاء، تمهيداً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة ضد صاحب المصحة والمديرين المسؤولين، وذلك وفقاً لأحكام قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009، الذي ينظم حقوق المرضى النفسيين وضوابط علاج الإدمان.
أكدت النيابة في مذكرتها الرسمية ضرورة بيان طبيعة النشاط الفعلي الذي كان يمارس داخل الغرف المغلقة، وما إذا كان هناك تعديات بدنية أو نفسية دفعت النزلاء للمغامرة والهروب الجماعي، مما يعكس حرص جهات التحقيق على كشف أي انتهاكات قد تكون طالت المرضى المستضعفين.
شددت الجهات الرقابية على أنها لن تتهاون مع أي منشأة طبية خاصة تعمل خارج الإطار القانوني، محذرة من أن الدولة تضرب بيد من حديد على يد كل من يستغل آلام المرضى أو يعرض حياتهم للخطر، وذلك في إطار خطة شاملة لتطهير قطاع المراكز الطبية من الكيانات الوهمية وغير المرخصة.
تبحث التحريات الأمنية الآن في سجلات النزلاء الهاربين للتحقق من هوياتهم، وضمان عدم تورط أي منهم في قضايا جنائية أخرى، مع العمل على إعادتهم لتلقي الرعاية الطبية في أماكن حكومية معتمدة وآمنة، تضمن كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية بعيداً عن استغلال المراكز غير القانونية.
أغلق الأمن محيط المصحة تماماً لحين انتهاء المعاينات الفنية ورفع الأدلة الجنائية، بانتظار صدور قرارات الضبط والإحضار للمسؤولين عن هذا الإهمال الجسيم، الذي حول منشأة علاجية إلى ساحة للهروب والفوضى، وهدد أمن وسلامة المواطنين في منطقة المريوطية والمناطق المجاورة لها خلال الساعات الأخيرة.





