د. ناجح إبراهيم يكتب: في ذكرى ميلاد المسيح

بيان

(1)

• ولد المسيح عليه السلام في بيت لحم، وحينما ولد قام جنود الملك هيرودس بقتل كل الأطفال الذكور في بيت لحم فحولوا بيوتها إلي مناحة ومآتم دون أن يعلموا أن المسيح وأمه وقتها كانوا في الطريق إلي أرض مصر المباركة وغادروا فلسطين كلها.
• واليوم تكرر إسرائيل نفس المذابح في نفس البلاد تذبح الأطفال، تقتل النساء، تفتك بالشيوخ كبار السن ،تجهز علي الجرحى، تدمر المستشفيات والمدارس والجامعات، كما حاولوا من قبل قتل المسيح عليه السلام وهو طفل،وهاهم يكررون جرائمهم مع أطفال فلسطين وتمنع أعياد الميلاد في بيت لحم مسقط رأس المسيح عليه السلام.
• سيدي المسيح عليك السلام، صدق الفلسطيني المسيحي الذي هتف قائلاً: كنا نضيء شجرة الميلاد أضواءً لماعة،أما اليوم فنضيئها بدماء الشهداء التي نزفت في غزة”.
• سيدي المسيح : دنيانا الآن مشحونة بالنفاق، ومنافقو اليوم أحط بكثير من المنافقين الذين كانوا علي عهد الرسل، وأكثر منهم وضاعة وخسة، فهاهم يتحدثون عن حقوق الإنسان ويقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل بعض الحيوانات وهم يرون الآلاف في غزة تم إبادتهم إبادة جماعية دون أن يحركوا ساكناً ويرون بأم أعينهم تدمير كل شيء في غزة دون نكير، مستشفيات ، جامعات، مدارس، ويرون خيام أهل غزة تغرق بالمياه وتطير مع الرياح دون مأوي يأويهم ولا ملجأ يلجأون إليه والعالم كله يتفرج عليهم ولا يجرؤ علي نقد بني صهيون بكلمة.
• الغرب الذي ينسب نفسه زوراً وبهتاناً إلي المسيح رسول السلام والمحبة والإحسان يعيث في الأرض فساداً في كل مكان ويدعم اغتصاب إسرائيل للأرض والعرض وقتل الأبرياء والأطفال، ويتشدق علي دول العالم الثالث والدول الإسلامية والعربية بحقوق الإنسان، النفاق لم يعد مقصوراً علي الأفراد بل شمل الدول والسياسة.
• أين صيحتك يا سيدي المسيح في المنافقين وأنت توبخهم بقولك ” يا عبيد الدنيا مثلكم مثل القبور المشيدة يعجب الناظر مظهرها وداخلها عظام الموتى مملوءة بالخطايا”.

(1)

• الإحسان درجة فوق العدل وهي درجة الصديقين ولا يطيق تطبيقها في الحياة إلا أولو العزم، وهو خيار ذوي العزمات من أهل الإيمان والحكمة، وهي درجة متعبة لأهلها ومسعدة لهم في الوقت نفسه.
• ورسالة موسي جاءت بالعدل ورسالة عيسي جاءت بالإحسان ورسالة محمد جاءت بالعدل ورغبت بالإحسان وتركته فضلاً لا واجباً لأنه يشق علي العوام ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ “ويصعب أن يكون ملزماً للكافة بل هو لخواص الخواص .
• يقول المسيح عليه السلام في موعظة الجبل وهو يودع أصحابه والدنيا: “سمعتم أنه قيل : تحب قريبك وتبغض عدوك وأما أنا فأقول: أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم وأحسنوا الي مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم “.. وهذه درجة صعبة من الإحسان والفضل.
• ويقول أيضاً في نفس الموعظة ” سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لا تقاوموا الشر بل من لطمك علي خدك الأيمن فأدر له الأيسر،ومن سخرك ميلا فاذهب معه اثنين ومن سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده ” وأكثر وصايا المسيح عليه السلام تصب في هذا الباب.
• لقد خبرت الحياة حلوها ومرها فوجدت أن الحياة عموماً تقوم في كل مكان علي ثلة من المحسنين، بداية من الأم والأب في الأسرة أو عدد من المحسنين في كل مؤسسة يسدون الخلل ويحلون الأزمات ويفرجون الكربات ويتصدقون علي الفقراء ويرحمون الضعفاء ويغيثون الملهوف ،حتى أنني رأيت الأسر الناجحة تقوم علي محسن أو أكثر فيه،وكنت أري ذلك حتى في زنازين السجون “.
• لولا القلة من المحسنين في الأرض لهلكت الدنيا ، الإحسان يزين الحياة ويزيل قسوتها ،إن أخطأت وأنت محسن نزلت لمرتبة العدل فتكون في أمان، ولكن من ذا الذي يطيق هذه الدرجة العالية.

• سلام علي المسيح.. وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. ناجح إبراهيم يكتب: محمد والمسيح .. في شعر شوقي

زر الذهاب إلى الأعلى