القس بولا فؤاد رياض يكتب: نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

بيان
إلى متى أيها الشعب اليهودي تصرّ على عنادك وكبريائك، فأنت بلا عذر، لأن أنبياءك: موسى، وإشعياء، وإرميا، وداود، وسليمان، ودانيال، وهوشع، وميخا، وغيرهم، قد أخبروك برؤاهم ونبواتهم عن حياة السيد المسيح خطوة بخطوة، منذ أن حُبل به في البطن، إلى أن أكمل الفداء وصعد إلى السماء.
كانت أول نبوة كتبها موسى النبي في سفر التكوين، السفر الأول من أسفار العهد القديم، وعدُ الله لآدم إذ قال:
«وأضع عداوةً بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنتِ تسحقين عقبه» (تكوين 3: 15).
ثم جاءت تأكيدات الله رغم شيخوخة إبراهيم وموت مستودع سارة، إذ قال له الرب:
«وأتبارك فيك، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض» (تكوين 12: 3)،
وقال أيضًا: «إنما بإسحاق يُدعى لك نسل» (تكوين 21: 12).
وُلد إسحاق، ثم غيّر الرب اسم يعقوب ودعاه إسرائيل، أي «جاهد مع الله والناس وقدر» (تكوين 32: 28). وأكّد الرب ليعقوب ما أكّده لإسحاق قائلًا:
«ويكون نسلك كتراب الأرض، وتمتد غربًا وشرقًا وشمالًا وجنوبًا، ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض» (تكوين 28: 14).
وأخيرًا، حصر يعقوب البركة بوحيٍ من الله في سبط يهوذا ابنه قائلًا:
«لا يزول قضيب من يهوذا، ومشترع من بين رجليه، حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب» (تكوين 49: 10).
لقد تمت هذه النبوات، واكتملت هذه البركة في نسل المرأة، يسوع المسيح، الذي لم يأتِ من زرع بشر، بل ولدته العذراء القديسة مريم. وهذا ما دوّنه الوحي الإلهي في العهد الجديد على لسان بولس الرسول:
«ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه، مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس» (غلاطية 4: 4).
ويقول لوقا الإنجيلي:
«ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية» (لوقا 1: 33).
كما عبّر العهد القديم عن اشتياقات اليهود لمجيء السيد المسيح المخلّص، إذ قال المرنم:
«يا جالسًا على الكروبيم أشرق. قدّام أفرايم وبنيامين ومنسّى. أيقظ جبروتك وهلمّ لخلاصنا» (مزمور 80: 1–2).
وقال أيضًا:
«نفسي تنتظر الرب أكثر من المراقبين الصبح» (مزمور 130: 6)،
و«انتظر الرب. ليتشدد وليتشجع قلبك، وانتظر الرب» (مزمور 27: 14).
ويقول إشعياء النبي:
«في طريق أحكامك يا رب انتظرناك. إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس. بنفسي اشتهيتك في الليل» (إشعياء 26: 8–9)،
ويبلغ الشوق مداه حين يقول:
«ليتك تشق السموات وتنزل» (إشعياء 64: 1).
أما عن ميلاد المسيح من العذراء، فقد أعلن إشعياء النبي قائلًا:
«لذلك يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل» (إشعياء 7: 14).
ويؤكد دانيال النبي هذه الحقيقة مشيرًا إلى المسيح المولود من العذراء مريم، إذ يقول في رؤياه:
«فإذ رأيت حجرًا قُطع من جبل بلا يدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب، فالله العظيم قد عرّف الملك ما سيأتي بعد هذا. الحلم حق وتفسيره يقين» (دانيال 2: 45)،
والحجر المقطوع بغير يدين يشير إلى المولود من العذراء بلا زرع بشر.
كما تنبأ إشعياء عن مجيء المسيح من نسل داود قائلًا:
«ويخرج قضيب من جذع يسّى، وينبت غصن من أصوله» (إشعياء 11: 1).
ويؤكد إرميا النبي الأمر نفسه بقوله:
«ها أيام تأتي يقول الرب، وأقيم لداود غصن برّ، فيملك ملك وينجح، ويجري حقًا وعدلًا في الأرض» (إرميا 23: 5؛ وانظر أيضًا إرميا 33: 15).
ويحدّد دانيال النبي موعد مجيء المسيح بقوله:
«سبعون أسبوعًا قُضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية، وتتميم الخطايا، ولكفارة الإثم، وليؤتى بالبر الأبدي، ولختم الرؤيا والنبوة، ولمسح قدوس القدوسين» (دانيال 9: 24).
كل عام ومصرنا الحبيبة بكل خير وسلام، بمناسبة العام الميلادي 2026 وعيد الميلاد المجيد، ونصلّي من قلوبنا أن يحفظ الله بلادنا العزيزة مصر من شر الفتن، ويبارك في حياة زعيمنا فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني.

……………………………………………………………………………………….

  • كاتب المقال: كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالمطرية – القاهرة

اقرأ أيضا للكاتب:

القس بولا فؤاد رياض يكتب: أخطاء العام الماضي هي دروس للعام الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى