حضرموت على صفيح ساخن: أكثر من 80 قتيلاً في اشتباكات بين حلفاء الأمس 

كتبت: إيناس محمد

شهدت محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً حاداً بين قوات “درع الوطن” الحكومية المدعومة من السعودية، وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات، ما أسفر عن سقوط أكثر من 80 قتيلاً و152 جريحاً في صفوف قوات المجلس الانتقالي، مقابل 14 قتيلاً و34 جريحاً في صفوف القوات الحكومية، وفق مصادر ميدانية وطبية.

وتأتي هذه المواجهات في سياق توتر سياسي وعسكري متصاعد أعاد حضرموت إلى قلب الصراع اليمني، لا سيما في ظل أهميتها الاستراتيجية باعتبارها ممراً حيوياً يربط شرق اليمن بغربه، وامتلاكها ثروات نفطية وموانئ ساحلية مطلة على بحر العرب.

مشروع الانفصال والتمدد شرقاً

برز المجلس الانتقالي الجنوبي مجدداً بعد إطلاقه عملية “المستقبل الواعد” مطلع الشهر الماضي، والتي أسفرت عن تعزيز حضوره العسكري والسياسي في حضرموت والمهرة. ويقود المجلس، الذي تأسس عام 2017 برئاسة عيدروس الزبيدي، مشروعاً سياسياً يقوم على انفصال جنوب اليمن وإقامة دولة مستقلة بحدود ما قبل وحدة عام 1990.

ومنذ تأسيسه، دخل المجلس في مواجهات متكررة مع القوات الحكومية، أبرزها معارك عدن في عامي 2018 و2019، والتي انتهت بسيطرته على المدينة وتوقيع اتفاق الرياض برعاية سعودية، دون تنفيذ فعلي لمعظم بنوده. ومع نهاية عام 2025، تصاعد التوتر مجدداً مع تحركات عسكرية للمجلس باتجاه حضرموت، ما فجّر المواجهات الأخيرة.

قوات درع الوطن: ورقة التوازن السعودي

في المقابل، برزت قوات “درع الوطن” كقوة عسكرية فاعلة في حضرموت، بعد تشكيلها مطلع عام 2022 بدعم سعودي، وضمّها مقاتلين انشقوا عن ألوية العمالقة الجنوبية. وحصلت هذه القوات على غطاء قانوني بقرارات رئاسية في يناير 2023، لكنها تخضع عملياً لإشراف وقيادة سعودية مباشرة.

وتُقدَّر القوة العددية لدرع الوطن بنحو 45 ألف مقاتل موزعين على عدة محافظات جنوبية وشرقية، مع تركيز خاص على تأمين منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، والمناطق الاستراتيجية في المهرة وحضرموت، في إطار مساعٍ سعودية لإعادة رسم موازين القوى في مواجهة النفوذ الإماراتي المتنامي.

مشهد يمني أكثر تعقيداً

ولا يقتصر الصراع في اليمن على هذين الطرفين، إذ يضم المشهد قوى أخرى مؤثرة، أبرزها القوات الحكومية المنتشرة في وادي حضرموت ومأرب وتعز، وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح في الساحل الغربي بدعم إماراتي، إلى جانب جماعة الحوثي التي تهيمن على شمال البلاد وتظل عاملاً ضاغطاً على مجمل التوازنات، رغم غيابها المباشر عن هذه الجولة من المواجهات.

وفي ظل هذا التشابك العسكري والسياسي، تبدو حضرموت مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تنجح الجهود الإقليمية في احتواء الصراع ومنع تحوّله إلى مواجهة مفتوحة بين حلفاء الأمس على أرض اليمن.

طالع المزيد:

مقال د. عبد الغنى الكندى الذى تناقلته صحف اليمن: هل يسير المجلس الانتقالي نحو نموذج «حزب الله»؟

زر الذهاب إلى الأعلى