عواصف الثلوج والظلام تشل حركة السكك الحديدية في القارة الأوروبية

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت شبكات السكك الحديدية في مساحات شاسعة من القارة الأوروبية اضطرابات غير مسبوقة، حيث تسببت موجة الطقس القاسي التي ضربت المنطقة في إلغاء مئات الرحلات وتأجيلات ممتدة، أثرت بشكل مباشر على تنقل ملايين المسافرين بين العواصم الكبرى.

الثلوج تغطي المملكة: تحذير عاجل من الأرصاد السعودية

أعلنت شركات السكك الحديدية في هولندا عن تعليق عشرات الرحلات على الخطوط الرئيسية الرابطة بين المدن، مع تصاعد التحذيرات الرسمية للمواطنين بضرورة تجنب السفر غير الضروري، نتيجة استمرار العواصف الثلجية التي أعاقت حركة القطارات وضمنت سلامة المسارات.

واجهت حركة النقل في بلجيكا وشمال فرنسا ضغوطاً هائلة جراء كثافة الثلوج وتراكم الجليد على القضبان، مما أدى إلى تباطؤ شديد في سرعة القطارات المسموح بها، واضطرت السلطات لتقليص عدد الرحلات المجدولة خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية.

انعكس تعطل الطرق السريعة في منطقة إيل دو فرانس المحيطة بالعاصمة باريس على محطات السكك الحديدية، التي شهدت ازدحاماً بشرياً غير مسبوق بعد لجوء المسافرين للقطارات كبديل وحيد، مما ضاعف الضغط على البنية التحتية المنهكة بفعل البرد القارس.

تعرضت دول شرق أوروبا وتحديداً رومانيا وصربيا لتحديات إضافية تجاوزت تراكم الثلوج، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق إلى توقف جزئي للخدمات الحيوية، وتأثرت رحلات قطارات المسافات الطويلة التي توقفت في منتصف طرقها الوعرة.

حذرت السلطات الرومانية من احتمالات اتساع نطاق الأعطال الفنية في أنظمة الإشارات والتحكم، تزامناً مع استمرار انخفاض درجات الحرارة لمستويات قياسية، مما يهدد بتجمد التوصيلات الكهربائية والميكانيكية الحاكمة لحركة المقطورات على السكك الحديدية الدولية.

أكد خبراء قطاع النقل أن هذه الموجة الشتوية العنيفة وضعت البنية التحتية الأوروبية أمام اختبار حقيقي، خاصة مع تكرار الظواهر المناخية المتطرفة التي لم تعد الأنظمة الحالية قادرة على استيعابها، مما يستوجب تحديثاً شاملاً لخطوط الربط القاري.

تواصل الهيئات المعنية في مختلف الدول المتضررة عمليات إزالة الثلوج الكثيفة على مدار 24 ساعة، مع تكثيف مراقبة المسارات الحديدية لضمان عدم وجود عوائق صلبة، تزامناً مع دعوات رسمية للمواطنين بتأجيل رحلاتهم لحين استقرار الحالة الجوية.

أشارت تقارير فنية إلى أن الجليد المتراكم على القضبان في شمال فرنسا تسبب في تآكل بعض القطع الحيوية، مما استلزم تدخلاً فورياً من فرق الصيانة التي تعمل في ظروف جوية بالغة القسوة، لضمان استعادة الحد الأدنى من حركة النقل الآمنة.

يبذل المهندسون في صربيا جهوداً مضنية لإعادة الربط الكهربائي للخطوط المعطلة منذ فجر اليوم، وسط مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد ونقل البضائع الأساسية بين دول أوروبا الشرقية والغربية، نتيجة هذا الشلل الذي أصاب الشرايين الرئيسية للحركة.

توقعت مراكز الأرصاد الجوية استمرار هذه الموجة لعدة أيام قادمة مع زيادة في حدة الرياح القطبية، وهو ما دفع شركات الطيران والسكك الحديدية للتنسيق المشترك، بهدف توفير بدائل محدودة للمسافرين العالقين في المحطات والمطارات المكتظة بالجمهور.

زر الذهاب إلى الأعلى