“زلزال” يضرب أمريكا وطموحات ترامب تشعل “فتيل” الأزمات مع الناتو وموسكو
كتب: على طه
بينما يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصدير صورة القوة إلى الخارج، تشتعل الساحة الداخلية الأمريكية بموجة من الاحتجاجات الغاضبة التي وصفتها بعض الدوائر بـ “الانتفاضة المرعبة”، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية بسبب ملفات شائكة، من السيطرة على “جرينلاند” إلى الجمود في الملف الروسي الأوكراني.
“مينيابوليس” تشتعل
عادت ولاية مينيابوليس لتكون بؤرة لصدام أمني وسياسي عنيف، حيث تشهد الولاية مظاهرات حاشدة ضد ممارسات شرطة “إيس” (ICE) المتخصصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية.
و اندلعت شرارة الغضب عقب مقتل المواطنة الأمريكية والناشطة “ريني جولد” برصاص عناصر شرطة “إيس” في 7 يناير الماضي، بعد محاولتها اعتراض طريقهم. الحادثة التي وقعت على بعد كيلومترات قليلة من موقع مقتل “جورج فلويد”، أعادت للأذهان ذكريات العنف الشرطي، خاصة وأن “جولد” قُتلت أمام أطفالها.

وتشير وسائل الإعلام الغربية إلى أن ترامب حوّل هذه القوات إلى “ذراعه الضاربة” في الداخل، حيث تشن حملات مداهمة في مراكز التسوق (مثل وول مارت وكوسكو) لملاحقة المهاجرين، وهو ما أدى لارتفاع نبرة الاحتجاجات لتشمل أكثر من 1000 تجمع احتجاجي مرتقب، وسط رفض قاطع من البيت الأبيض لتوجيه أي اتهام للشرطي القاتل، معتبراً الضحية هي من وضعت نفسها في خطر.
هل يفكك ترامب حلف الناتو؟
في مسار موازٍ، يصر الرئيس ترامب على ضم جزيرة “جرينلاند” التابعة للدانمارك، سواء بـ “الطرق السهلة أو الصعبة”، وهو ما وضع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مأزق تاريخي.
وتبرز صحيفة “فاينانشال تايمز” حالة الصمت المريب لأعضاء الناتو وسكرتيره العام أمام تصريحات ترامب العدائية ضد الدنمارك (العضو في الحلف).
أما القوى الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا فقد اكتفت بتحريك قوات رمزية للشمال ليس للتصدي لأمريكا، بل لإرسال رسائل “طمأنة” لترامب بأن المنطقة مؤمنة ضد التدخل الروسي أو الصيني، أملاً في ثنيه عن فكرة “الاحتلال” أو الضم القسري.
ترامب وضع ثمناً قدره 6 مليارات دولار مقابل تخلي الدنمارك عن الجزيرة “جرينلاند” التى تتمتع بحكم مستقل وليست عضواً رسمياً في الناتو بالمعنى التقليدي، مما يزيد التعقيد القانوني والسياسي.
عقدة “بوتين” وفخ “زيلينسكي”
على الجبهة الروسية الأوكرانية، يبدو أن “براعة” ترامب في التفاوض اصطدمت بصخرة الكرملين، وأن ترامب قادر على انتزاع ما يريد من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وفى ذات الوقت فشل حتى الآن في إجبار بوتين على تقديم تنازلات حقيقية لإنهاء الحرب.
هذا الفشل دفع ترامب للبحث عن “انتصارات بديلة”، مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتعويض الجمود في الجبهة الروسية.
وحسب خبراء تشير المؤشرات الأخيرة، مثل مصادرة ناقلة النفط الروسية “بيلا 1” وإعادة فرض عقوبات نفطية مشددة، إلى أن حالة “القرف” التي يشعر بها ترامب من شروط بوتين القاسية قد تؤدي إلى صدام مباشر قريباً، رغم رغبة ترامب الاستراتيجية في التقارب مع روسيا لعزل الصين (نظرية كيسنجر المعكوسة).
اختبار مصيري
والمعطيات السابقة تقود إلى نتيجة واجدة، ألا وهى أن ترامب يواجهاختباراً مصيرياً؛ فبينما يشتعل الداخل الأمريكي بمظاهرات قد تتحول إلى انتفاضة شاملة بسبب ممارسات شرطة الهجرة، يجد نفسه في مواجهة حلفاء أوروبيين قلقين وخصم روسي صلب لا يقبل التنازل.
وسوف تحدد الأيام القادمة ما إذا كان “المسار الأخير” لترامب سيؤدي إلى استقرار أمريكا كما يزعم، أم سيقود العالم إلى فوضى غير مسبوقة.





