شريف عبد القادر يكتب: عن تأديب البلطجية والإساءة الخبيثة لآل البيت

بيان

(1)

قبل عام 1967، كان يأتي تجار من غزة ومعهم بضائع، منها ما كان صناعة إسرائيلية، لبيعها في مصر، وكان من بينها ما استجدّ على السوق المصري، مثل نوعين من الشباشب؛ الأول اسمه «شبشب زنوبة»، والثاني «خدوجة»، وكانا صناعة إسرائيلية.

ولأنهم سفلة، تعمّدوا إطلاق هذه التسمية للإساءة إلى السيدة زينب والسيدة خديجة رضي الله عنهما.

ومن المؤسف أن البعض يرددون هذه التسمية حتى الآن، وبرغم تصنيع هذه الشباشب في مصر، لم ننتبه إلى مغزى هذه التسمية التي كانت مقصودة صهيونيًا.
فنتمنى من المُغيبين الانتباه إلى عدم ترديد هذه التسمية المسيئة التى تنسحب على الشخصيات ذات القداسة من آل البيت.

(2)

أتذكر منذ عدة عقود، كان البلطجي أو من يُشاع عنه أنه سريع الغضب أو مجنون بالأحياء الشعبية، ويرتكب جريمة اعتداء على آخر أو إتلاف، ويتم الحكم بسجنه، كان بعد قضائه مدة العقوبة نجده أصبح إنسانًا ملتزمًا ومهذبًا، ويقلع عن السلوك الإجرامي، وكما يقولون «يمشي جنب الحائط».

واتضح وقتها أن المسجون كان يُجبر على القيام بأعمال شاقة، ويُعامل بغلظة تناسب طبيعته الإجرامية، مما يتسبب في نزع أسلوبه الإجرامي.

كما كان بعض ضباط المباحث ينفردون بأسلوب رادع للبلطجية، وأتذكر ضابطًا كان رئيس مباحث قسم شرطة السيدة زينب اسمه عبد المنعم رضوان، فبعد فترة بسيطة من توليه، أصبح من كانوا يتفاخرون ببلطجتهم يبتعدون عن دائرة القسم، حيث كان بعد القبض على بلطجي مارس البلطجة ضد أحد المسالمين، يذهب به أمام منزله ويضربه أمام أهله وجيرانه، ثم يذهب به سيرًا على الأقدام إلى القسم، ويشاهده المارة أثناء اقتياده.

أما من يضبطهم يتعاطون مخدرات على مقهى أو يقامرون بكوتشينة، فكان يُجبرهم على حمل الكراسي التي كانوا يجلسون عليها، والترابيزات التي أمامهم، والشيشة التي يستخدمونها في تعاطي المخدرات، ويسيرون بما يحملونه حتى القسم.

وكان لهذا الأسلوب الصارم الذي يتبعه هذا الضابط سببًا في اختفاء البلطجة التي كانت معتادة، لدرجة أن أحد المقاهي المعتاد أن يجلس بها ضابط شرطة يدخن المخدرات، قام بالقبض عليه وأغلق المقهى لفترة.

وفي أحد الأيام لجأت إليه سيدة تشكو من تعدي ابنها عليها، فقام بإلقاء القبض عليه، وأثناء احتجازه في مكتبه بالطابق الثاني هدده الابن العاق بإلقاء نفسه من الشباك، فلم يمنعه، فألقى نفسه ومات. فسارع البلطجية ومعهم مُغيبون وتظاهروا أمام القسم، وتسبب الابن العاق في نقله لقسم شرطة مصر القديمة، حيث مارس أسلوبه فى ردع المجرمين هناك.

تمر السنين ونقرأ عن تنفيذ رغبات منظمات حقوق الإنسان الدولية، مما أعاد ظهور البلطجية بتوسع، والسماح بزيارات أجانب للسجون، والمطالبة بمعاملتهم وكأنهم في منتجع ولا يقضون عقوبة على ما ارتكبوه من جرائم.

وعقب الانفلات الأمني في 2011، تصادف جلوس شخص من المنطقة، وكان صادرًا في حقه حكم بالسجن 25 عامًا ولم تنتهِ مدته، وحكى أنه تم إخراجه رغماً عنه من أشخاص اقتحموا السجن.

ثم حكى أن بداية سنوات سجنه كانت متعبة، وإن كان يتربح من مهنته كنجار بورش السجون، ولكن بعد تولي اللواء حبيب العادلي وزارة الداخلية أصبح السجن «خمس نجوم»، حيث توضع لهم شاشة تليفزيون، ودورات المياه نظيفة، وأسبوعيًا يأكلون يوم لحوم، وآخر فراخ، وآخر سمك. أما من يمرض فيُعالج باهتمام، والبعض أدويتهم غالية وتُصرف لهم، والكثير من المميزات التي حكاها، حتى إنه بعد قضائه مدة العقوبة تمنى العودة للسجن، لأن الأدوية والتغذية التي كانت توفر له أصبح محرومًا منها وهو خارج السجن. وسبحان الله مات أثناء صلاة التراويح في شهر رمضان منذ سنوات.

ومن الملاحظ أن البلطجية أكيد علموا من أقرانهم الذين قضوا مدة عقوبتهم أن الحياة في السجون «خمس نجوم»، مما يدعهم يتمادون في إجرامهم، ومرحبين بدخول السجن.

وهو ما يتطلب العودة لما قبل تولي اللواء حبيب العادلي وزارة الداخلية، وأن يُشرَّع قانون استمرار السجن مدى الحياة بعد العقاب الأول، لتختفي عبارات «متعدد السوابق» و«عنصر خطر» إلخ، وإلغاء مسمى «مركز إصلاح وتأهيل» ليصبح «سجنًا للتهذيب والعقاب»، وبذلك يعيش المجتمع في أمان من الجريمة، ونخفف ضغط العمل على الشرطة، هذا مجرد رأى، فما رأيكم أنتم؟.

(3)

من المعروف أن آية الله الخميني كانت فرنسا تحتضنه، ثم انتقل إلى العراق قرب الحدود الإيرانية، وبدعم فرنسي وغربي وأمريكي تمكّن الخميني من السيطرة على إيران وتولّى حكمها، ومغادرة شاه إيران محمد رضا بهلوي إلى دولة — تقريبًا — بنما، ومن هناك أرسل إلى أمريكا ودول غربية ليقيم بإحداها، وجميعهم رفضوا استقباله لعدم نسيانهم دعمه لمصر وسوريا أثناء حرب أكتوبر المجيدة.

وعلى الفور قبلت مصر استضافته، وظل بها حتى توفّي إلى رحمة الله، وأقام له السادات البطل جنازة عسكرية، وكان في مقدمة مشيّعي الجنازة، وتم دفنه بمسجد الرفاعي بجوار الملك فاروق والملك فؤاد، رحمهم الله جميعًا.

ولذلك كان من المقزّز أن نجد الأَمَعة ابن شاه إيران يعلن بأنه في حالة تمكينه من حكم إيران سيعترف بإسرائيل، وسيقيم علاقات معها ومع أمريكا.

ويبدو أن والدته فرح ديبا «اتوَحَّمت» فيه على خنزير أحول.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى