بين الإخوة: لماذا تتحول الغيرة أحيانًا إلى صراع؟.. وكيف نخلق علاقة صحية؟
كتبت: إيناس محمد
العلاقة بين الإخوة من أكثر الروابط الإنسانية عمقًا وتأثيرًا، فهي تبدأ منذ الطفولة وترافق الإنسان طوال حياته.
وبين مشاعر القرب والدعم، قد تظهر الغيرة والمنافسة كجزء طبيعي من هذه العلاقة.
غير أن طريقة تعامل الأسرة مع هذه المشاعر هي ما يحدد ما إذا كانت ستتحول إلى صراع دائم، أم إلى علاقة متوازنة قائمة على المحبة والتكامل.
الإخوة بين الحب والتنافس
توضح الدكتورة أسماء فهمى، استشارية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان “:
أن العلاقة بين الأشقاء بطبيعتها تحمل مشاعر متداخلة، إذ يجتمع الحب مع الرغبة في التميز والحصول على الاهتمام. وتؤكد أن الغيرة بين الإخوة ليست سلوكًا سلبيًا في حد ذاتها، بل انعكاس لحاجة نفسية غير مُشبَعة، غالبًا ما ترتبط بالشعور بالأمان أو العدالة داخل الأسرة.
وتضيف أن شعور بعض الأبناء بأنهم أقل حظًا في الاهتمام أو التقدير قد يدفعهم إلى التنافس الزائد أو الانسحاب العاطفي، خاصة إذا تكررت المقارنات أو ظهرت معاملة تفضيلية، حتى وإن كانت غير مقصودة.
التمييز غير المقصود.. شرارة الخلافات
تشير المتخصصة إلى أن الفروق الفردية بين الأبناء تتطلب تعاملًا مرنًا، لكن الخطر يكمن في أن يُفسَّر هذا التفاوت على أنه تفضيل. بعض الأطفال يكونون أكثر حساسية بطبيعتهم، وأكثر تأثرًا بالكلمات أو المواقف، ما يجعلهم عرضة لمشاعر الغيرة أو الغضب، خصوصًا في غياب الحوار والاحتواء.
آثار تمتد مع العمر
لا تتوقف نتائج التوتر بين الإخوة عند مرحلة الطفولة، بل قد تمتد إلى مراحل لاحقة من العمر، حيث تؤثر على ثقة الفرد بنفسه، وقدرته على بناء علاقات مستقرة. وتؤكد أن العلاقات الأخوية غير الصحية قد تترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد، يتمثل في القلق أو صعوبة التواصل أو الحساسية الزائدة تجاه الرفض.
كيف نُحوّل الغيرة إلى علاقة إيجابية؟
تقدم الاستشارية مجموعة من الإرشادات العملية للآباء، تساعد على بناء علاقة صحية بين الأبناء، من بينها:
الإنصات للمشاعر: إعطاء كل طفل فرصة للتعبير عن مشاعره دون توبيخ أو تقليل.
العدالة لا المساواة: تلبية احتياجات كل طفل وفق شخصيته وظروفه، لا بالأرقام أو المقارنات.
تجنب المقارنات: التركيز على نقاط القوة الفردية بدل المقارنة المستمرة بين الإخوة.
تعليم مهارات الحوار: مساعدة الأبناء على حل خلافاتهم بالكلام لا بالصراخ أو العدوان.
تعزيز التعاون: إشراك الإخوة في أنشطة مشتركة تنمّي روح الفريق بدل المنافسة.
دعم الاستقلالية: تشجيع كل طفل على تنمية اهتماماته الخاصة دون شعور بالمقارنة.





