د. محمد الجوهرى: بعد قرارات ترامب إلى أين تتجه أسعار الحديد والأسمنت في مصر؟
كتبت: هدى الفقى
بعد قرارات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة علي صادرات الحديد المصرية، توجه “موقع بيان” بالسؤال إلى الخبير الاقتصادى د. محمد الجوهرى: ما هو مردود القرار على الداخل، وإلى أين تتجه أسعار الحديد والأسمنت في مصر خلال الفترة المقبلة؟
فى البداية أوضح د. الجوهرى أن سوق مواد البناء في مصر دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين، وذلك عقب القرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات حديد التسليح المصري، وهو تطور لا يمكن فصله عن المسار المتوقع لأسعار الحديد والأسمنت محليًا خلال الشهور القادمة.
وأضاف الخبير الاقتصادى أن السوق لم تعد تتأثر فقط بعوامل العرض والطلب، بل أصبحت مرتبطة بتفاعلات تجارية وجيوسياسية عالمية متسارعة.
صدمة التصدير وانعكاسها على السوق المحلي
فرض رسوم تتجاوز فعليًا 80% على الحديد المصري في السوق الأمريكية، مع احتمالات تجاوزها حاجز 100% حال إضافة رسوم الإغراق، يعني عمليًا خروج الصادرات المصرية من هذا السوق. ويترتب على ذلك توجيه كميات كبيرة كانت مخصصة للتصدير إلى السوق المحلية، في وقت يشهد فيه الطلب الداخلي تباطؤًا ملحوظًا نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع النشاط العقاري.
هذا الوضع يخلق حالة من فائض المعروض النسبي، وهو ما يفرض ضغوطًا نزولية على أسعار الحديد، لكن دون توقع حدوث انهيار سعري حاد، نظرًا لارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة ومدخلات الإنتاج المستوردة.
مستقبل أسعار الحديد
وواصل د. الجوهرى طارحا السيناريو الأكثر ترجيحًا والذى يتمثل – من وجهة نظره – في التالى:
- تراجع محدود أو استقرار مائل للانخفاض في أسعار الحديد.
-
زيادة حدة المنافسة بين المنتجين داخل السوق المحلية.
-
لجوء بعض الشركات إلى سياسات تسعير مرنة للحفاظ على السيولة.
وضع سوق الأسمنت
على الرغم من أن الأسمنت أقل تأثرًا بالقرار الأمريكي، إلا أنه يعاني بالفعل من فائض طاقات إنتاجية وضعف الطلب المحلي. ومن ثم، فإن أسعار الأسمنت مرشحة للاستقرار أو التراجع الطفيف، مع صعوبة تمرير زيادات سعرية حقيقية في ظل حالة الركود النسبي بقطاع التشييد والبناء.
العامل الأوروبي وضريبة الكربون
يمثل تطبيق آلية ضريبة الكربون الحدودية الأوروبية تحديًا إضافيًا أمام الصادرات المصرية من مواد البناء، حيث يتطلب الأمر استثمارات كبيرة في التحول الأخضر وخفض الانبعاثات، وهو ما يحد من قدرة الشركات على التعويض السريع للأسواق المفقودة.
البدائل الإقليمية
تتجه بعض الشركات إلى البحث عن أسواق بديلة في المنطقة، مثل مشروعات إعادة الإعمار، إلا أن هذه الأسواق تظل محدودة القدرة ولا تعوض بالكامل فقدان السوق الأمريكية.
وينتهى د. الجوهرى إلى القول إن المعطيات الحالية تشير إلى أن أسعار الحديد والأسمنت في مصر خلال الفترة المقبلة ستتحرك في نطاق يميل إلى الاستقرار أو التراجع المحدود، مع استمرار حالة الحذر في السوق.
كما تؤكد الأزمة الراهنة أن صناعة مواد البناء تدخل مرحلة إعادة تموضع، تتطلب خفض التكلفة، وتنويع الأسواق، وتسريع التحول نحو الإنتاج الأكثر كفاءة واستدامة.





