ساعات على حافة الانفجار.. جسر جوي صيني-روسي إلى طهران لإنقاذ المرشد
وكالات – مصادر
تتداول تقارير استخباراتية غربية غير رسمية، تقديرات مثيرة للقلق حول تطورات عسكرية متسارعة قد تضع المنطقة على أعتاب مواجهة كبرى، في ظل حديث متزايد عن ضربة أمريكية وشيكة تستهدف إيران، يقابلها تحرك صيني-روسي منسق لدعم طهران عسكريًا.
ووفق هذه التقارير، شهدت المطارات الإيرانية خلال نحو 56 ساعة متواصلة نشاطًا غير مسبوق، عبر جسر جوي عسكري صيني تزامن مع رحلات نقل عسكرية روسية، في توقيت وصفه محللون بأنه بالغ الحساسية ويتزامن مع اكتمال حشد عسكري أمريكي في محيط إيران.
وتشير المعلومات إلى أن نحو 16 طائرة شحن استراتيجية صينية أقلعت من بكين باتجاه إيران، كان أبرزها طائرات النقل الثقيلة Y-20، التي تُعد العمود الفقري لسلاح الجو الصيني في مجال النقل الاستراتيجي، لقدرتها على حمل أكثر من 60 طنًا من المعدات العسكرية الثقيلة في الرحلة الواحدة.
وتقدّر التقارير أن الشحنات شملت أنظمة دفاع جوي متقدمة، ورادارات بعيدة المدى، ومعدات حرب إلكترونية، ومنصات إطلاق، ومكونات لصواريخ باليستية، بما يعزز قدرات إيران الدفاعية والهجومية في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
في المقابل، دخلت روسيا على خط التحركات، عبر ست رحلات نقل عسكرية وُصفت من قبل مصادر أمنية غربية بأنها ذات نمط غير معتاد ومرتفع مقارنة بالفترات السابقة، ما اعتُبر مؤشرًا على دعم نوعي وليس روتينيًا، سواء على المستوى التقني أو اللوجستي.
ويرى محللون أن هذا التحرك الصيني-الروسي المشترك لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يعكس تحولًا عمليًا في التعاون العسكري مع إيران، في محاولة لرفع كلفة أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل، وتعقيد سيناريو الضربة الجوية، خاصة في ظل تعزيز الطبقات الدفاعية حول المنشآت الحساسة.
وعلى الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة طائرات أمريكية ترافقها مدمرات وفرقاطات إلى بحر العرب والخليج، ما يعني إضافة نحو 50 مقاتلة وعشرات الصواريخ القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة.
كما تمتلك واشنطن بالفعل قرابة 100 مقاتلة في المنطقة، في حين يمتلك سلاح الجو الإسرائيلي نحو 300 طائرة مقاتلة، بينها مقاتلات F-35 الشبحية.
ورغم هذا الحشد، يلفت مراقبون إلى غياب مؤشرات على استعداد لحرب طويلة الأمد، إذ لم تُسجّل تحركات لقاذفات استراتيجية أو تمركزات موسعة في قواعد قريبة من إيران، ما يدعم ترجيحات بأن واشنطن قد تتجه إلى ضربة قوية لكنها محدودة، تليها عودة سريعة لمسار التفاوض.
وتبرز هنا معضلة عسكرية مهمة، تتعلق بقدرة صواريخ توماهوك المنتشرة على المدمرات الأمريكية، إذ تتمتع بدقة عالية، لكنها تبقى محدودة في اختراق التحصينات العميقة، بينما تشير تقديرات إلى أن بعض المنشآت الإيرانية تقع على عمق يتراوح بين 60 و80 مترًا تحت الأرض، ما يستدعي استخدام ذخائر خارقة للتحصينات وقاذفات استراتيجية.
وفي هذا السياق، يعود الجسر الجوي الصيني-الروسي إلى الواجهة، باعتباره محاولة واضحة لرفع كلفة أي ضربة، وتحويل أي عمل عسكري محدود إلى مواجهة أوسع إذا ما تطور الرد الإيراني أو سقطت خسائر مؤثرة في صفوف القوات الأمريكية أو الإسرائيلية.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن المنطقة تقف أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما رسائل ردع متبادلة تنتهي بضربة محدودة وضغوط تفاوضية، أو انزلاق تدريجي نحو تصعيد واسع قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية كبرى لا تُحمد عواقبها.





