فوضى ترامب السياسية تزلزل عرش الدولار وتدفع المستثمرين نحو الذهب

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تزايد حدة المخاوف لدى المستثمرين العالميين تجاه التوجهات الاقتصادية والسياسية المضطربة للإدارة الأمريكية الحالية، حيث تسبب الأسلوب الذي وصفته بالفوضوي للرئيس دونالد ترامب في إلحاق أضرار بالغة بقيمة العملة الخضراء في الأسواق العالمية.

ترامب يرد على تصريحات خامئني بشأن نشوب حرب إقليمية

سجل الدولار الأمريكي انخفاضاً حاداً تجاوزت نسبته 10% خلال عام واحد فقط، نتيجة تآكل ثقة الأسواق في السياسات غير المتسقة التي تتبعها واشنطن، خاصة بعد سلسلة الأزمات المرتبطة بفرض الرسوم الجمركية والتقلبات المفاجئة في اتخاذ القرارات العسكرية الحساسة.

مارس ترامب ضغوطاً متواصلة وغير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة، مما عزز من حالة عدم اليقين لدى المؤسسات المالية الدولية، وساهم في تعميق النظرة السلبية تجاه مستقبل استقرار السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية.

أدت التداعيات الدبلوماسية الناتجة عن أزمة جزيرة جرينلاند ورغبة الرئيس في السيطرة عليها إلى تراجع جديد في قيمة العملة، مما فاقم من موجة الانخفاض المستمرة منذ شهور، ودفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية بشكل عاجل.

سعى المستثمرون إلى تقليل انكشافهم المفرط على السوق الأمريكية عبر البحث عن بدائل أكثر استقراراً، في ظل فشل الإدارة في معالجة أزمة الديون العامة المتراكمة، وهو الأمر الذي لا يساهم بأي شكل من الأشكال في تحسين الوضع الاقتصادي المتأزم.

أرجعت التقارير الاقتصادية السبب الرئيسي لهذا الهبوط إلى التأثير غير المباشر للسياسات المتقلبة، التي تتسم بالتوقفات المفاجئة والبدايات الجديدة في ملفات الرسوم الجمركية والعمليات العسكرية الموجهة ضد قائمة متزايدة من الدول الحليفة والخصمة على حد سواء.

أكدت الخبيرة الاقتصادية بمعهد بروكينجز روبن بروكس وجود نفور شديد لدى رؤوس الأموال من هذا النوع من الفوضى السياسية، متوقعة أن يشهد الدولار انخفاضاً إضافياً بنحو 10% خلال العام الجاري، إذا ما استمرت وتيرة الاضطرابات الحالية في البيت الأبيض.

برز الارتفاع الهائل في أسعار الذهب كأحد أوضح الدلائل على تراجع جاذبية العملة الأمريكية، حيث قفز المعدن الأصفر بنسبة تقارب 80% خلال العام الماضي، نتيجة لجوء المستثمرين إليه كملاذ آمن في مواجهة تدهور قيمة العملات الورقية والتقلبات الجيوسياسية.

يساعد ضعف الدولار المصدرين الأمريكيين عبر جعل منتجاتهم أكثر تنافسية وفي متناول المستهلكين الأجانب، كما يدعم الشركات التي تحقق أرباحاً بالعملات الأجنبية في الخارج عند تحويلها إلى دولارات، مما قد يساهم في تقليص العجز التجاري وجذب رؤوس الأموال.

يعيق هذا التراجع في قيمة العملة جهود كبح التضخم بشكل مباشر، من خلال رفع تكلفة السلع المستوردة الحيوية مثل الأجهزة المنزلية والسيارات والملابس، وهو ما يمثل تحدياً اقتصادياً كبيراً قد ينعكس سلباً على الشعبية السياسية للرئيس ترامب.

تتزايد جاذبية الأسواق المالية خارج الولايات المتحدة بشكل ملحوظ أمام المستثمرين الذين ضخوا أموالاً طائلة في السوق الأمريكية لسنوات، حيث تضاءل عائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 البالغ 14% أمام المكاسب المحققة في بورصات لندن وطوكيو وهونج كونج.

حققت الأسهم البرازيلية قفزة نوعية بنسبة بلغت 44% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تحولاً جذرياً في بوصلة الاستثمارات العالمية بعيداً عن المركزية الأمريكية، وبحثاً عن عوائد أعلى في بيئات سياسية واقتصادية أكثر استقراراً ووضوحاً.

زر الذهاب إلى الأعلى