شريف عبد القادر يكتب: ذكريات مؤلمة ومؤسفة حدثت يوم ٢٨ يناير ٢٠١١
بيان
(1)
ذكريات مؤلمة ومؤسفة حدثت يوم ٢٨ يناير ٢٠١١، فأثناء سيري تجاه قسم شرطة السيدة زينب بعد صلاة الجمعة شاهدت أفرادًا من القسم يقفون أمام القسم، ويقف أفراد أمام مسجد السيدة زينب قرب القسم، واتجهت للسير بشارع زين العابدين الذي يقع على ناصيته قسم الشرطة.
وعندما وصلت لقرب منتصف الشارع فوجئت بمجموعة من الأشخاص كالبغال يجرون بجانبي، واحد الأشخاص يقف على ناصية الشارع المؤدي لسوق السمك يشير لهم بدخول الشارع والسير به حتى نهايته ليجدوا شارع السد، وكان من الواضح أنهم غرباء وليسوا من أبناء حي السيدة زينب، ولم أهتم واعتبرتهم يهربون من الشرطة وأنهم يقلدون مقاطيع ميدان التحرير.
وواصلت السير حتى وصلت للمقهى المعتاد الجلوس عليه مع أصدقائي، رحنا نتحدث بعدم تفاؤل مما يحدث في ميدان التحرير، وقبل المغرب مرت فتاة خرساء من سكان المنطقة، وإذا بها تشير بإحدى يديها على كتفها ثم ترفع يديها لأعلى مع احتجاز هواء بفمها، وفهمنا أنها تريد أن تقول إن قسم الشرطة مشتعل به النار، وهذا ما أكده البعض.
وعند العودة سلكت طريقًا موازيًا لشارع زين العابدين حتى وصلت لناصية شارع قدري مع شارع بورسعيد، وشاهدت مبنى قسم الشرطة مشتعلًا كشعلة البوتاجاز، ولأول مرة في حياتي أشعر بالخوف وأنا أرى رمز الأمان للمواطنين والرادع للمجرمين يشتعل.
اتجهت للمنزل، ولأول مرة ألجأ لاستخدام ترباس باب الشقة، واضعًا سكينًا أعلى الكومودينو بجانبي.
وعندما نزلت في صباح اليوم التالي حرصت أن أضع السكين بجيب جاكت البدلة الداخلي، وكانت المرة الأولى في حياتي التى أفعل فيها هذا.
وشاهدت محل خمور بشارع بورسعيد تم اقتحامه ليلًا وسرقة الخمور، وكان المحل الوحيد بالشارع وبميدان السيدة زينب الذي تم سرقته، ومن المصادفات أن المحل معروف باسم صاحبه ويلسون، وله ابنان واحد اسمه هتلر والثاني موسوليني.
ولأنني كنت أرتدي بدلة سوداء فوجئت بشاب أهطل قادم نحوي لاعتقاده أنني شرطي، فأخرجت السكين من جيب الجاكت ففر من أمامي وهو يضحك بهطل.
وعندما مررت أمام القسم وآثار الحريق تظهر عليه شعرت بحزن، وحزنت أكثر عندما شاهدت خنازير يقومون بخلع بابه الحديدي الضخم لسرقته وسرقة أشياء أخرى بداخله، وهو ما يؤكد أن ما حدث لم يكن هدفه عيش وحرية وعدالة اجتماعية، ولكن هدم الدولة وتخريبها لصالح قوى خارجية قذرة.
فما دخل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية بمحاولات اقتحام وزارة الداخلية ومقر أمن الدولة ومجلس الشعب والمباني الحكومية؟.
وأغلب من تم الاستعانة بهم مدمنو مخدرات ومدمنو صياعة يكرهون ممارسة أي عمل ويريدون التربح بأي وسيلة قذرة.
إن الشعب عندما استشعر ما يُحاك للوطن من شر سارع بالنزول يوم ٣٠ يونيو عشرات الملايين منهم ليؤكدوا رفضهم للخونة المأجورين، وعلى رأسهم مدّعو التدين، خوان المسلمين.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها.
(2)
كثيرًا ما نشاهد على فيسبوك منشورات عن العثور على مصابين بالزهايمر أو أطفال من أجل التوصل لأهلهم، وأيضًا منشورات من الأهل للعثور على غائبين. ومن الواضح أن الناشرين أو بعضهم لم يلجؤوا لإبلاغ الشرطة، وكثيرون لا يعلمون بوجود إدارة بوزارة الداخلية اسمها إدارة الغائبين.
وقد علمت بها في تسعينيات القرن الماضي، وكان وقتها يرأسها ضابط فاضل اسمه سامي جعفر، وقد تدرج في عمله الشرطي لرتبة لواء بعد ذلك، أوفِره الله بالصحة والسعادة. وكنت أسأل عن جار مصاب بالزهايمر بعد أن سأل ذويه عنه بالمستشفيات وقسم الشرطة ويأسوا، وقد علمت بهذه الإدارة.
وهناك، بعد إيضاح تاريخ بداية اختفائه، تم فحص مستندات بصورة كل حالة على مستوى المحافظات منذ تاريخ الاختفاء وما بعده، ووجدت صورة الجار (مجهول)، وموضح أسفلها بالعثور عليه في حالة إغماء بالدرب الأحمر، وتم نقله لمستشفى الصدر، ولم تكن معه بطاقة، ويبدو أن عديم ضمير استولى على محفظته.
وتوفي بالمستشفى بتاريخ كذا، وتم دفنه بمقبرة لدى فاعلي خير، وموضح عنوان المقبرة ورقم المحضر واسم النيابة، مما أراح أهله، ثم ساعد ذلك في استخراج شهادة وفاته واتخاذ الإجراءات مع المعاشات.
ومما سلف نتمنى إحاطة العامة بطبيعة عمل إدارة الغائبين، والتوسع في فروعها بجميع المحافظات نظرًا لكثرة الغائبين، مع إلزام من لديهم حالات غياب بالتقدم لقسم الشرطة ثم لإدارة الغائبين.
(3)
لجان حصر المناطق التي بها أماكن مؤجرة لغرض السكنى إيجار قديم من المؤكد أنها مارست عملها غيابيًا من مكاتبهم، برغم اعتقاد البعض أنه كان سيشاهدهم على الأرض.
وكان من المفترض أن يصبح ناتج الحصر نوعين وليس ثلاثة، ليصبح: متميزة، وهي المناطق الخالية من إشغالات الأرصفة ونهر الطريق، وتخلو من القمامة وطفح المجاري والتوك توك والباعة الجائلين ومشتري الزيوت المستعملة المزودين بمكبرات صوت. والنوع الثاني متدهورة، التي بها ما سلف ذكره من إشغالات إلخ إلخ.
إن عدم إيضاح من ينطبق عليهم المتميز والمتوسط والاقتصادي تسبب في مشاحنات بين المستأجرين والمؤجرين، ولا توجد جهة يلجأ إليها الطرفان، وإن كان البعض يستند لما نُشر عن عشر أمثال الإيجار، وإذا كان أقل من الاقتصادي يصبح اقتصاديًا، وإذا كان عشرة أمثال الإيجار أعلى من الاقتصادي وأقل من المتوسط يصبح متوسطًا.
وآخرون قرأوا أنه إذا كان عرض الشارع أقل من عشرة أمتار يصبح الإيجار اقتصاديًا، وإذا كان عرض الشارع أكثر من عشرة أمتار يصبح الإيجار متوسطًا.
وهذا التخبط تسبب في مشاحنات بين مستأجر لشقة من غرفة وصالة بسطح منزل قديم، ومؤجر يريد تحصيل إيجار متوسط.
مما يستدعي أن تخصص الدولة جهة توضح للمواطنين، على وجه الخصوص، المتوسط والاقتصادي.
ورحم الله الممثل عبد السلام النابلسي، الذي كان حسب ما قرأت يسكن في حجرة بسطح عمارة بالزمالك، فلو كان على قيد الحياة كان سيُعامل متميزًا، وربما كان سيصاب بسكتة دماغية.
اقرأ أيضا للكاتب:




