وداع مهيب لفقيه القانون ومحارب طابا الدكتور مفيد شهاب بالقاهرة
كتب: ياسين عبد العزيز
شيعت جموع غفيرة من قيادات الدولة ورموز المجتمع الأكاديمي والسياسي جثمان الراحل الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي ورئيس جامعة القاهرة الأسبق، من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس وسط حالة من الحزن والأسى.
الخارجية تنعي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق
أدى المشيعون صلاة الجنازة على الفقيد بحضور اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي الأسبق، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة الحالي، ولفيف من الوزراء السابقين.
شارك في مراسم الوداع الفريق سيد مشغل وزير الإنتاج الحربي الأسبق، وزكريا عزمي، والدكتور جلال السعيد وزير النقل الأسبق، إلى جانب رؤساء الجامعات البريطانية والعربية المفتوحة، وأمين مجلس الجامعات الأهلية بوزارة التعليم العالي.
توافد العشرات من أساتذة القانون وقيادات العمل الجامعي والسياسيين على المسجد منذ وقت مبكر، انتظاراً لوصول الجثمان وتأدية صلاة الجنازة، تعبيراً عن تقديرهم لمسيرة الراحل العلمية والوطنية التي امتدت لعقود طويلة من العطاء.
نقل جثمان الفقيد عقب الصلاة إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة بمنطقة الوفاء والأمل بمدينة نصر، حيث تقرر إقامة سرادق العزاء مساء غد الاثنين الموافق 16 فبراير بالقاعة الرئيسية بمسجد المشير طنطاوي لاستقبال المعزين.
بدأ الراحل مشواره العلمي بتفوق لافت حيث تخرج من حقوق الإسكندرية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكان الأول على دفعته ليتدرج بعدها في المناصب الأكاديمية حتى وصل لرئاسة أعرق الجامعات المصرية ووزارة التعليم العالي.
سطر الدكتور مفيد شهاب اسمه بحروف من نور في السجل الوطني كعضو بارز في اللجنة القومية لطابا بين عامي 1985 و1988، وكان ركيزة أساسية في فريق الدفاع المصري أمام محكمة التحكيم الدولية بجنيف لاسترداد الأرض.
أثمرت جهوده القانونية مع رفاقه في معركة التحكيم الشهيرة عن استعادة مصر لسيادتها الكاملة على طابا عام 1989، ليبقى أحد أبرز خبراء القانون الدولي الذين ساهموا في صياغة المذكرات القانونية التاريخية أمام المحافل العالمية.
تقلد الفقيد وسام الجمهورية من الدرجة الأولى في مارس 2014، تقديراً لخدماته الجليلة للدولة ودوره في المواجهة القانونية الطويلة، كما توج مسيرته الحافلة بالحصول على جائزة النيل في العلوم الاجتماعية المرموقة لعام 2019.
نعى الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكافة منتسبي المجتمع الأكاديمي الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن مصر فقدت قيمة وقامة علمية وقانونية لن تعوض، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته وجناته.
ترك الراحل إرثاً ضخماً من المؤلفات القانونية والدراسات الدولية التي ستظل مرجعاً للأجيال القادمة، خاصة في قضايا التحكيم الدولي والقانون العام، مما يجعله نموذجاً ملهماً في الجمع بين العمل الأكاديمي الرفيع والعمل الوطني المخلص.





