متحدث فتح: إجراءات الاحتلال تمثل إلغاءً لأوسلو وشرعنة لضم الأراضي الفلسطينية
كتبت: هدى الفقى
أكد المتحدث باسم حركة فتح الفلسطينية، عبد الفتاح دولة، أن الإجراءات التي تتخذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمثل «خطة ممنهجة للسيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية»، وتهدف إلى تنفيذ مشروع ضم أراضي دولة فلسطين وشرعنة الاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، في تجاوز صريح للاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي.
وفي مداخلة مباشرة من رام الله عبر قناة «النيل للأخبار»، أوضح دولة أن حكومة حركة فتح تنظر إلى ما يجري باعتباره «إلغاءً فعليًا لاتفاقيات أوسلو»، في إشارة إلى اتفاقية أوسلو، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال تتعامل مع الأراضي الفلسطينية وفق القوانين العسكرية الإسرائيلية، بدلًا من الالتزام بالاتفاقيات التي تنظم العلاقة بين الجانبين.
شرعنة الضم وتكريس الاستيطان
وقال دولة إن القرارات الأخيرة تستهدف ما تُسمى «أراضي الدولة» والممتلكات العامة التي تعود لدولة فلسطين، من أجل تحويلها لصالح التوسع الاستيطاني وإلغاء أي دور للمؤسسات الفلسطينية ذات السيادة.
وأضاف أن هذه السياسات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ولقواعد اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ذات الصلة، والتي تؤكد أن الأراضي الفلسطينية أراضٍ محتلة ولا يحق لقوة الاحتلال التصرف بها.
واعتبر أن صمت المجتمع الدولي يشجع حكومة الاحتلال، برئاسة بنيامين نتنياهو، على المضي قدمًا في مشروعها، الهادف – بحسب وصفه – إلى «تصفية القضية الفلسطينية، والقضاء على حلم الدولة الفلسطينية، وفرض واقع ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى».
78 عامًا من الصراع
وأشار دولة إلى أن المشروع الاستيطاني مستمر منذ عام 1948، عندما وقعت النكبة وجرى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين. وأضاف أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من تهجير واحتلال، تجاوز عددُه اليوم سبعة ملايين داخل فلسطين التاريخية، مؤكدًا أن هذه السياسات «لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو اقتلاعهم من أرضهم».
وحذر من أن الإجراءات الحالية قد تمهد لمزيد من التهجير وربما «تطهير عرقي»، في إطار تغيير ديمغرافي يستهدف الوجود الفلسطيني.
المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً
وحول المطلوب لمواجهة هذه السياسات، شدد دولة على ضرورة تحقيق وحدة وطنية فلسطينية، وإنهاء الانقسام، وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم، مؤكدًا أن «المعركة معركة وجود».
كما دعا إلى موقف عربي موحد قادر على التأثير في الإدارة الأمريكية ودفعها لاتخاذ إجراءات عملية، لا الاكتفاء ببيانات الإدانة. وأشاد بمواقف مصر والأردن، مشيرًا إلى أن القاهرة لعبت دورًا مهمًا في التصدي لمخططات التهجير، وحرصت على إبقاء معبر رفح مفتوحًا أمام حركة الفلسطينيين.
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، سواء عبر عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن أو من خلال خطوات قانونية لمحاسبة الاحتلال، مؤكدًا أهمية التحرك أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة ما وصفها بجرائم الحرب.
الموقف الأمريكي وتساؤلات حول التواطؤ
وبشأن لقاء نتنياهو الأخير في واشنطن، قال دولة إنه لا يملك معلومات حول وجود مقايضات، لكنه شدد على أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، هي الطرف الأكثر تأثيرًا على الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أنه إذا كانت واشنطن تعلن رفضها لسياسة الضم، «فيجب أن ينعكس ذلك عمليًا على الأرض».
وتساءل: «كيف يستمر مشروع الضم في ظل إعلان أمريكي بالرفض؟»، معتبرًا أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية يثير علامات استفهام حول مدى جدية الموقف الأمريكي.
الانقسام الفلسطيني
وفي ما يتعلق بالانقسام الداخلي، أقر دولة بأنه «ملف مؤلم»، لكنه رفض اعتباره المبرر الأساسي لاستمرار الاحتلال، مؤكدًا أن حكومة نتنياهو استفادت من الانقسام لتعزيز الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وختم بالتأكيد على أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية والقانونية، داعيًا إلى عقد قمة عربية إسلامية طارئة، وتحرك جماعي يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، قائلًا إن الاحتلال «يجب أن يشعر بأن هناك رقيبًا وحسيبًا يردعه عن انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي».




