كشف أثري مذهل بجنوب سيناء يزيح الستار عن أسرار هضبة أم عِراك
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف موقع أثري جديد يتسم بقيمة تاريخية وفنية استثنائية بمنطقة جنوب سيناء، حيث أطلق على الموقع اسم هضبة أم عِراك التي لم تكن معروفة من قبل للمتخصصين، لتضيف فصلاً جديداً لسجل الاكتشافات الوطنية.
كشف أثري جديد في محافظة المنيا
جاء هذا الإنجاز العلمي المرموق في إطار أعمال المسح والتوثيق الممنهج للنقوش الصخرية بالمنطقة، وقد لعب الشيخ ربيع بركات من أهالي سرابيط الخادم دوراً محورياً في إرشاد البعثة للموقع، مما يبرز التلاحم الوثيق بين أبناء سيناء وجهود الدولة لحماية التراث.
نجحت البعثة في توثيق الموقع الذي يضم مأوى صخرياً طبيعياً تشكل من الحجر الرملي على الجانب الشرقي للهضبة، إذ يمتد هذا التكوين الفريد بطول يزيد على 100 متر، بينما يتراوح عمقه الداخلي بين مترين و3 أمتار بداخل الجبل.
يتدرج ارتفاع سقف المأوى الصخري المكتشف من نحو متر ونصف إلى نصف متر فقط في بعض أجزائه، ويحتوي السقف على كنز من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، والتي تضم مناظر لحيوانات متنوعة ورموزاً غامضة لا تزال تخضع لعمليات الدراسة والتحليل.
وثقت البعثة المصرية لأول مرة مجموعة من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، إلى جانب نقوش ومناظر صخرية تم تنفيذها بأساليب وتقنيات فنية متعددة، وهو ما يعكس ثراءً تشكيلياً وتنوعاً حضارياً فريداً تميزت به هذه البقعة الجغرافية عبر العصور القديمة.
أسفرت أعمال المسح الميداني أيضاً عن العثور على قطع من الأدوات الظرانية وكسرات فخارية متنوعة، حيث يرجح الأثريون أن تاريخ بعضها يعود إلى عصر الدولة الوسطى، بينما ينتمي الجزء الآخر منها إلى العصر الروماني وتحديداً القرن 3 الميلادي.
تؤكد هذه اللقى الأثرية استمرارية استخدام الموقع البشري على مدار آلاف السنين دون انقطاع، كما رصدت البعثة كتابات منفذة باللغة العربية تمثل شاهداً تاريخياً حياً على ارتياد الموقع خلال العصور الإسلامية المبكرة، مما يجعله سجلاً جامعاً للحضارات المتعاقبة.





