إعادة تنصيب تمثال رمسيس الثاني بالأشمونين بعد ترميم مصري أمريكي مشترك
كتب: ياسين عبد العزيز
أتمت البعثة الأثرية المصرية الأمريكية المشتركة العاملة بمنطقة الأشمونين في محافظة المنيا بنجاح أعمال ترميم وإقامة تمثال الملك رمسيس الثاني، حيث تم تركيب الجزء العلوي الذي تم الكشف عنه في فبراير 2024 فوق جزئه السفلي، لإعادته إلى موقعه الأصلي شامخاً أمام المدخل الشمالي للمعبد.
اكتمال ترميم تمثال رمسيس الثاني بالأشمونين وإعادة تنصيبه بالمنيا
يبلغ ارتفاع التمثال بعد اكتمال عملية الترميم نحو 6.7 متر، بينما يصل وزنه الإجمالي إلى أكثر من 40 طنًا، وقد نُحت هذا الأثر الضخم من الحجر الجيري ويتكون من 4 أجزاء رئيسية تشمل جسد التمثال المكسور لنصفين، وقاعدة مكونة من 3 كتل حجرية، وأساسات سفلية غير منقوشة.
انطلقت أعمال الترميم الدقيقة في سبتمبر 2025، وشملت فك الأجزاء التي كانت تعاني من الميول الخطرة، وتقوية الأحجار وترميم الشقوق والتلفيات الناتجة عن عوامل الزمن، ثم إعادة تركيب القطع في موضعها الأصلي بدقة متناهية، وفقاً لأحدث التسجيلات والقياسات العلمية الموثقة.
تمثل أعمال الترميم التي شهدها تمثال الملك رمسيس الثاني نموذجاً ناجحاً للتعاون العلمي البنّاء بين مصر والبعثات الأجنبية، وتسهم بفاعلية في إبراز القيمة التاريخية والأثرية لمواقع محافظة المنيا، بما يدعم جهود الدولة لتنشيط السياحة الثقافية، وإثراء التجربة السياحية للزائرين من مختلف دول العالم.
يعد هذا المشروع الأثري الضخم في تاريخ 21 فبراير 2026 خطوة هامة نحو إعادة إحياء مدينة الأشمونين القديمة، حيث تضافرت جهود الخبراء والمرممين من الجانبين المصري والأمريكي، لضمان استعادة التمثال لهيبته الملكية المعهودة، بعد قرون طويلة من البقاء كقطع متناثرة تحت الثرى.
ساهمت التقنيات الحديثة المستخدمة في الرفع والتركيب في الحفاظ على الأسطح المنقوشة للتمثال، والتي تحمل تفاصيل دقيقة لملامح الملك رمسيس الثاني وألقابه الملكية، مما يمنح الباحثين فرصة جديدة لدراسة الفنون والنقوش في عصر الرعامسة، وتوثيق الأهمية الدينية لمدينة الأشمونين في مصر القديمة.
أوضح القائمون على البعثة أن النجاح في تركيب الكتلة العلوية التي تزن أطنانًا فوق الجزء السفلي تطلب تخطيطاً هندسياً معقداً، لضمان توزيع الأحمال واستقرار التمثال في مكانه للأجيال القادمة، وهو ما يعكس المهارة الفائقة للمرممين المصريين والأجانب العاملين في هذا الموقع الفريد.
تستهدف وزارة السياحة والآثار وضع منطقة الأشمونين على خريطة الزيارات السياحية الرئيسية، مستغلة وجود هذا التمثال العملاق الذي بات علامة بارزة في الموقع، حيث يجسد عظمة العمارة المصرية القديمة، وقدرتها على البقاء شامخة رغم تعاقب الحضارات واختلاف الظروف المناخية والبيئية عبر العصور.





