ترامب يعلن إرسال مستشفى عائم إلى جرينلاند وسط جدل سياسي متصاعد

وكالات
في خطوة أثارت تفاعلات واسعة وتساؤلات سياسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إرسال سفينة طبية عائمة إلى جرينلاند، محمّلة بمساعدات وخدمات علاجية، في وقت تتواصل فيه تصريحاته السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي إلى الولايات المتحدة.
ونشر ترامب صورة لسفينة مستشفى أمريكية، معلنًا أنها في طريقها إلى جرينلاند لتقديم الرعاية لمرضى “لا يتلقون العلاج المناسب”، على حد تعبيره. وأوضح أن الخطوة تأتي “بالتعاون” مع حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، الذي كان قد عيّنه مبعوثًا خاصًا له إلى الجزيرة في ديسمبر الماضي.
غموض حول طلب المساعدة
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت سلطات جرينلاند قد طلبت رسميًا دعمًا طبيًا إضافيًا من واشنطن، كما لم تُصدر حكومة الجزيرة بيانًا تفصيليًا يوضح موقفها من المبادرة الأمريكية. وأثار تصريح ترامب بشأن “نقص الرعاية الصحية” في جرينلاند تساؤلات حول خلفيات الخطوة وتوقيتها، خاصة في ظل الحساسية السياسية المحيطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك.
خلفية سياسية معقدة
تتمتع جرينلاند بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، وكانت قد رفضت سابقًا، إلى جانب كوبنهاغن، مقترحات ترامب المتعلقة بشراء الجزيرة أو ضمها، ووصفتها بأنها غير مقبولة. ويستند ترامب في طرحه إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، مشيرًا إلى الموقع الاستراتيجي للجزيرة وقربها من روسيا والصين، وأهميتها في معادلات النفوذ في منطقة القطب الشمالي.
وفي يناير الماضي، عززت الدنمارك وجودها العسكري في المنطقة بدعم من حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة عُدّت رسالة واضحة برفض أي مساس بالسيادة الدنماركية على الجزيرة.
تصريحات في دافوس
وخلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، أشار ترامب في مقابلة مع قناة CNBC إلى ما وصفه بـ”مفهوم اتفاق” مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، يتعلق بالتعاون في ملفات القطب الشمالي، بما في ذلك جرينلاند.
وأكد ترامب أن رؤيته تقوم على شراكة أمنية موسعة تخدم “مصالح الجميع”، مشددًا في الوقت نفسه على أنه لا يعتزم استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، رغم أنه كان قد ألمح في مناسبات سابقة إلى خيارات أكثر تشددًا.
أبعاد إنسانية أم رسائل سياسية؟
يرى مراقبون أن إرسال مستشفى عائم قد يحمل بعدًا إنسانيًا معلنًا، لكنه يأتي في سياق سياسي بالغ الحساسية، حيث تتداخل اعتبارات الأمن القومي مع الحسابات الجيوسياسية في منطقة تشهد تنافسًا دوليًا متزايدًا.
وبينما لم تتضح بعد ردود الفعل الرسمية من جانب حكومة جرينلاند، فإن الخطوة تعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول طموحات ترامب في الجزيرة، وتفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت المبادرات الإنسانية قد تتحول إلى أدوات ضغط سياسية في سياق الصراع على النفوذ في القطب الشمالي.





