شاب روسي يختار السجن ملاذا هربا من الجوع والبطالة
كتب: ياسين عبد العزيز
لجأ شاب روسي يدعى أوليغ من جمهورية باشكورتوستان، في مقتبل العشرينات من عمره، إلى حيلة قانونية غريبة ومثيرة للجدل لتأمين مأوى ووجبة طعام يومية، بعدما سدت في وجهه كافة سبل العيش الكريم وعجز عن إيجاد وظيفة توفر له الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ممرض الموت في ألمانيا يواجه السجن المؤبد لقتله 10 مرضى
واجه أوليغ سلسلة من الإحباطات المتتالية عقب إنهائه الخدمة العسكرية في الجيش، حيث حاول مراراً وتكراراً الحصول على عمل في مدينة أوفا دون جدوى، حتى وجد نفسه بلا مأوى أو مال يشتري به طعامه، مما دفعه للتفكير في خطة يائسة تضمن له البقاء على قيد الحياة خلف القضبان.
قضى الشاب 3 أيام يبحث عن عمل في أوفا قبل أن يقرر التوجه إلى أحد الفنادق، وهدد العاملين هناك بتفجير المكان مدعيا امتلاك قنبلة داخل حقيبته، وأغلق باب غرفته وبدأ يصرخ لإثارة الذعر، إلا أن أحداً لم يأخذ تهديداته على محمل الجد في بادئ الأمر، مما دفعه للهروب من النافذة.
توجه أوليغ مباشرة إلى المطار القريب وقام بمحاولة ثانية أكثر صخباً، حيث رفع حقيبة ظهره وسط الصالة وصرخ بأنه يحمل متفجرات، مطالباً باستدعاء الشرطة والمفاوضين وحذر الجميع من الاقتراب منه، وهو ما استجاب له أمن المطار الذين ألقوا القبض عليه بعد التأكد من خلو حقيبته من أي أسلاك.
اعترف الشاب أمام سلطات التحقيق بأنه تعمد تقديم بلاغ كاذب عن وجود قنبلة، مؤكداً أن دافعه الوحيد كان الرغبة في دخول السجن للحصول على سقف يحميه وطعام يغنيه عن السؤال، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي جعلت من الشارع مأواه الوحيد خلال الفترة الماضية.
أخضعت السلطات الروسية المتهم لتقييم نفسي دقيق وشامل، وأثبتت النتائج الطبيّة أنه سليم العقل تماماً ويتحمل كامل المسؤولية الجنائية عن أفعاله، مما جعل المحكمة تمضي في إجراءات مقاضاته بتهمة نشر معلومات كاذبة تهدد السلامة العامة وتثير الرعب بين المواطنين.
أصدرت المحكمة حكماً نهائياً بسجن أوليغ لمدة 3 سنوات وشهرين في مستعمرة عقابية، وأشارت حيثيات الحكم إلى أن الشاب كان يدرك تماماً تبعات بلاغه الكاذب، وما قد يسببه من فوضى وأضرار محتملة في الممتلكات العامة، إلا أنه أصر على فعلته لتحقيق هدفه في السجن.
وفرت المستعمرة العقابية للشاب الروسي ما عجزت عنه شوارع مدينة أوفا، حيث يحصل الآن بانتظام على وجبتين يومياً ومكان ثابت للنوم، في واقعة تعكس حجم المعاناة التي قد يواجهها الشباب في ظل غياب الفرص الوظيفية واتساع دائرة الفقر واليأس المعيشي.




