انتبهوا.. أكدنا مرارًا وتكرارًا أن أزمة سلفانا عاطف فإنوس هي أزمة قانونية بحتة، وللأسف الشديد حاولت قنوات معادية لمصر جرّ القضية إلى منحى طائفي وديني، والأخطر أنها حاولت تنفيذ أجندة تخدم مخططات معادية باللعب على ما يُسمى بـ«الورقة القبطية» لإشاعة الفوضى.
ومن بين هذه المنصات قناة «الفكر الحر» لصاحبها باسم سام، إلى جانب بعض أقباط المهجر مثل مجدي تادرس، المنشق عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ورئيس منظمة وكنيسة «كلمة المصالحة» بكندا، وكذلك شيرين كامل ووجيه رؤوف (هيئة أقباط أوروبا بالنمسا).
وقد تم استغلال القضية للهجوم على مصر والرئيس السيسي والقضاء ووزير الداخلية، وتوجيه اتهامات بالغة الخطورة لهم، من بينها الإشراف على اغتصاب وأسلمة وقتل سلفانا عاطف دون أي دليل. كما تم بث مقاطع مصورة مع أسرة الفتاة، تضمنت اتهامات لوزارة الداخلية بتعذيب الأسرة، وهو اتهام يضع من قاموا ببث تلك الوقفات المباشرة ومن روجوا لهذه المزاعم تحت طائلة القانون.
والأخطر من ذلك، تداول محضر منسوب لأقوال الفتاة أمام النيابة على مواقع التواصل الاجتماعي. ووفقًا لما هو منشور بالمحضر، فإن الفتاة توجهت إلى قسم الشرطة من تلقاء نفسها طالبة الحماية من أسرتها. كما نشر شاهد عيان تعليقًا أكد فيه أن الفتاة هربت من مشكلات أسرية، وأن النيابة عرضت عليها العودة إلى أسرتها لكنها رفضت خوفًا من تعرضها للأذى.
وأشار التعليق ذاته إلى أن كاهن الكنيسة حاول إقناع الفتاة بالعودة إلى أسرتها، إلا أنها رفضت. كما ورد في المحضر المتداول على «فيسبوك» أن والدة الفتاة أقرت بأن ابنتها هربت بسبب خلافات أسرية. ومن ثم يتضح أن جوهر الأزمة، وفقًا لما هو منشور، يرتبط بمشكلات داخل الأسرة.
كما تم تداول تسريب صوتي مزعوم بين الفتاة ومحاميها ماجد يونان، تضمن – بحسب ما نُشر – إشارة إلى تعرضها للضرب من أسرتها، وأن والدها اعتدى عليها بالضرب وشدّها من ذراعها، ما أدى إلى تركيب شرائح ومسامير، وتكفلت الكنيسة بجزء كبير من تكلفة علاجها.
وتتمثل الإشكالية الكبرى في حالة الجدل التي أثيرت حول القضية، ونشر أخبار تمس سمعة مؤسسات الدولة. فبرغم علم محامي الفتاة – بحسب ما ورد في التسريب المتداول – بهذه الوقائع، فقد ظهر عبر منصات وقنوات معادية يهاجم الدولة ويطالب بتدخل خارجي، كما دعا إلى وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي، وذكر أن ممثلين لسفارات أجنبية سيحضرونها، ونشر مقالًا على موقع إسرائيلي تضمن – وفق منتقديه – معلومات مغلوطة عن القضية.
كما أثيرت تساؤلات حول موقف الأسرة، في ظل ما تم تداوله بشأن علمها بسبب مغادرة الفتاة للمنزل. ومن هنا، يرى كاتب المقال أن القضية ذات طابع قانوني وأسري، وليست قضية خطف كما روجت بعض القنوات، لافتًا إلى أن محامي الفتاة سبق أن أكد أنها غير مختطفة.
ويؤكد الكاتب أن إشهار إسلام سلفانا عاطف – إن صح – غير قانوني لكونها قاصر، كما لا يجوز زواج القاصر قانونًا. كما لا توجد أدلة مثبتة على وقائع الاغتصاب أو القتل التي تم الترويج لها عبر بعض القنوات الخارجية، مشيرًا إلى أن الفتاة أودعت دار رعاية حفاظًا على سلامتها، بحسب ما تم تداوله.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن القضية قانونية بالأساس، داعيًا إلى التعامل معها عبر المسارات القانونية فقط، ومشيرًا إلى ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في نشر أخبار كاذبة أو التحريض على الفوضى. كما شدد على أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تقصّر في التعامل مع الأزمة، وأن أقباط المهجر الوطنيين لا يمكن تعميم الاتهام عليهم بسبب تصرفات قلة لا تمثلهم.