دستور إيران وتحركات مجلس الخبراء لاختيار خليفة خامنئي

كتب: ياسين عبد العزيز

دخلت الدولة الإيرانية مرحلة سياسية هي الأدق في تاريخها المعاصر، عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي صباح اليوم الأحد 1 مارس 2026، لتنطلق معها ترتيبات دستورية معقدة تهدف إلى نقل السلطة وتسيير شؤون البلاد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية.

بزيشكيان يعلن تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤون إيران

تتجه الأنظار العالمية صوب العاصمة طهران لرصد ملامح المشهد الجديد في هرم النظام، تزامناً مع تعرض البلاد لهجمات عسكرية متواترة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل مهمة اختيار القائد الجديد محاطة بتحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة تفرض طابعاً اضطرارياً على كافة القرارات.

أعلن علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث يضم هذا المجلس في عضويته الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، بالإضافة إلى علي رضا أعرافي كممثل قانوني عن مجلس صيانة الدستور.

يتولى مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً مسؤولية اختيار المرشد الأعلى الجديد بموجب المادة 111 من الدستور، إذ يشترط القانون انعقاد جلسة طارئة بحضور ثلثي الأعضاء، للتشاور حول الشخصية التي ستشغل المنصب الأعلى في البلاد في أقرب وقت ممكن لضمان استقرار مؤسسات الدولة.

يمتلك المجلس المؤقت صلاحيات محدودة للغاية مقارنة بتلك الممنوحة للمرشد الأصيل، حيث يقتصر دوره على تسيير الملفات الأساسية العاجلة، مع اشتراط الحصول على موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام عند اتخاذ أي قرارات جوهرية تمس السياسات العليا للبلاد.

يتمتع المرشد الأعلى وفق المادة 110 بصلاحيات واسعة تشمل رسم السياسات العامة للدولة والإشراف على تنفيذها، كما يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان حالات الحرب والسلم، بالإضافة إلى حقه الدستوري في تعيين وعزل كبار المسؤولين في مفاصل المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

تنص المواد الدستورية على ضرورة توفر كفاءة علمية تؤهل المرشح لمنصب المرشد لممارسة الإفتاء، إلى جانب تمتعه بصفات العدالة والتقوى والرؤية السياسية والاجتماعية الواسعة، فضلاً عن امتلاكه قدرات فائقة في القيادة والتدبير تمكنه من إدارة شؤون البلاد في الأزمات الكبرى.

تُمنح الأولوية في الاختيار للشخصية التي تجمع بين البعدين الفقهي والسياسي في حال تعدد المرشحين المستوفين للشروط، وهو ما يفتح الباب أمام توازنات داخلية دقيقة بين التيارات المختلفة داخل مجلس الخبراء، للوصول إلى صيغة توافقية تحافظ على ثوابت الجمهورية الإسلامية وتواجه التهديدات الخارجية.

يعتبر انتقال منصب المرشد حدثاً نادراً لم يتكرر في تاريخ إيران منذ عام 1979 سوى مرة واحدة، وذلك عقب وفاة آية الله الخميني في عام 1989 واختيار علي خامنئي خلفاً له، مما يجعل من اللحظة الراهنة محطة مفصلية قد تعيد صياغة المشهد السياسي الإيراني لسنوات طويلة قادمة.

تتواصل المشاورات المكثفة داخل أروقة المؤسسات الدينية والسياسية في مدينة قم والعاصمة طهران، حيث يسعى صناع القرار إلى حسم ملف الخلافة بعيداً عن ضغوط العمليات العسكرية الجارية، في محاولة لإرسال رسالة صمود وتماسك للمجتمع الدولي وللداخل الإيراني المترقب لنتائج هذه التحركات.

زر الذهاب إلى الأعلى