الحكومة تقر حزمة ترشيد للإنفاق وتعتزم رفع الحد الأدنى للأجور خلال أيام
كتب: ياسين عبد العزيز
عقدت لجنة إدارة الأزمات المركزية اجتماعاً موسعاً مساء اليوم الإثنين، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور وزراء المالية والخارجية والتموين والبترول ومحافظ البنك المركزي، لمتابعة التداعيات الاقتصادية والأمنية الناتجة عن التصعيد العسكري الجاري في المنطقة.
الحكومة تحسم جدل قانون الإيجار القديم: لا إلغاء فوري.. والتطبيق وفق فترة انتقالية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن اللجنة ستنعقد بشكل دوري لمتابعة مستجدات العمليات العسكرية بالأراضي الإيرانية، وبحث تأثيراتها المباشرة على الداخل المصري، مشدداً على إدانة مصر للاعتداءات المتكررة على دول الجوار العربي ورفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول الشقيقة.
استعرض الاجتماع السيناريوهات التي أعدتها الوزارات المعنية للتعامل مع تقلبات السوق المحلية، حيث وجه رئيس الوزراء بضرورة الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الخارجية المتسارعة التي تفرضها الأوضاع الإقليمية الراهنة.
أقرت اللجنة حزمة من الإجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي شملت إلغاء الفعاليات الرسمية غير الضرورية، وخفض سفريات المسؤولين بالخارج، وتقليص الدورات التدريبية، مع بدء تنفيذ خطة لحوكمة إنارة الطرق واللوحات الإعلانية لتقليل استهلاك الطاقة بمختلف المحافظات.
تضمنت القرارات مراجعة معدلات استهلاك الوقود في كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية، وتسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي الحديثة، والتوسع في برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، بهدف خفض فاتورة استيراد المواد البترولية والسلع تامة الصنع غير الأساسية.
وجه رئيس الوزراء بضرورة زيادة تنوع موارد النقد الأجنبي عبر تحفيز القطاعات التصديرية والجالبة للعملة الصعبة، مطالباً بالإسراع في تنفيذ خطوات برنامج الطروحات الحكومية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية لرفع معدلات النمو خلال العام الحالي.
كشف الاجتماع عن اعتزام الحكومة الإعلان خلال الأيام القليلة المقبلة عن إجراءات جديدة لدعم المواطنين، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين حزم الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الأولى بالرعاية، لامتصاص آثار الارتفاعات السعرية العالمية الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية.
تناول الوزراء تداعيات الحرب الجارية على قطاعي السياحة والبترول، مع التأكيد على انتظام سداد مستحقات الشركات العالمية لتحفيزها على زيادة الاستكشاف والإنتاج، وضمان توفير إمدادات الوقود اللازمة لمحطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية دون انقطاع.
عرض وزير البترول تقريراً حول الارتفاعات الكبيرة في أسعار المنتجات البترولية والغاز وتكاليف النقل عالمياً خلال الساعات الأخيرة، مشيراً إلى تأثر بعض الحقول بالإغلاق نتيجة العمليات العسكرية، وما يتطلبه ذلك من إجراءات احترازية لتأمين المخزون الاستراتيجي للدولة.
شدد المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم مجلس الوزراء على أن الدولة تتابع تطورات الأزمة لحظة بلحظة، وتعمل على توفير كافة السلع الاستراتيجية بأسعار مستقرة، مع تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع أي تلاعب أو استغلال للظروف الراهنة من قبل بعض التجار.
أكدت الحكومة في ختام اجتماعها أن الأمن القومي للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن التحركات الحالية تستهدف حماية الجبهة الداخلية وتخفيف الأعباء عن كاهل محدودي الدخل، في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي والأمني.





