الجنايات تقضي بإعدام المتهم بقتل والده أثناء صلاة الفجر بالخليفة

كتب: ياسين عبد العزيز

قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس بمعاقبة المتهم بقتل والده طعناً داخل مسكنهما بمنطقة الخليفة بالإعدام شنقاً، حيث صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عليوة وعضوية المستشارين محمد عبد القادر حمزة ونشأت محمد سالم، وذلك بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية في الجريمة التي هزت أركان المنطقة الشعبية مطلع العام الجاري.

تجديد حبس المتهمين في واقعة التعدي على أب ونجله بباسوس

كشفت أوراق القضية تفاصيل الواقعة التي بدأت بخلافات متكررة بين المجني عليه ونجله بسبب إدمان الأخير للمواد المخدرة، حيث رفض الأب الاستمرار في منح المتهم أموالاً لشراء المخدرات، وطالبه بضرورة التوقف عن التعاطي والبحث عن فرصة عمل لتحمل مسؤولياته، وهو ما أثار حفيظة الابن الذي اعتاد العيش على نفقات والده المسن بشكل كامل.

أوضحت التحقيقات أن المتهم عاد إلى منزله ليلة وقوع الجريمة وهو تحت تأثير مخدر “الآيس”، حيث نشبت مشادة حادة بينه وبين زوجته بسبب حالته المتدهورة، مما دفع الزوجة لمغادرة المنزل والتوجه إلى منزل أقاربها قبل أذان الفجر بقليل، ليبقى المتهم ووالده بمفردهما داخل الشقة السكنية التي شهدت فصول الحادثة الدامية في وقت لاحق.

عقد المتهم العزم على التخلص من والده بشكل نهائي محملاً إياه مسؤولية أزماته المالية والنفسية، حيث انتظر استيقاظ الأب وتوجهه لأداء صلاة الفجر داخل غرفته، ثم استل سكيناً حاداً من غرفة الطعام وتسلل خلف والده، ليباغته بعدة طعنات متتالية استهدفت مناطق الصدر والبطن والوجه في لحظة غدر لم يتوقعها الأب المسن أثناء وقوفه بين يدي الله.

تجاهل المتهم استغاثات والده ومحاولاته اليائسة للنجاة من بين يديه، حيث استمر في تسديد الطعنات القاتلة حتى تأكد من مفارقة والده للحياة تماماً، وبقي المتهم بجوار الجثة داخل المنزل لفترة قبل أن يتم إبلاغ الأجهزة الأمنية بالواقعة، حيث انتقلت قوة من مباحث قسم شرطة الخليفة لموقع الحادث وجرى التحفظ على أداة الجريمة المستخدمة في عملية القتل.

أكدت تحريات المباحث الجنائية أن المتهم كان يعاني من اضطرابات سلوكية ناتجة عن تعاطي المواد المخدرة المخلقة، وأن دافع الجريمة هو رغبته في الانتقام من والده الذي ضيق عليه الخناق مالياً لمنعه من شراء السموم، وبمواجهة المتهم أمام النيابة العامة أدلى باعترافات تفصيلية حول كيفية ارتكاب الجريمة، مؤكداً أنه خطط لقتله فور مغادرة زوجته للمنزل مباشرة.

عاينت النيابة العامة مسرح الجريمة وأمرت بنقل جثة المجني عليه إلى مشرحة زينهم تحت تصرف مصلحة الطب الشرعي، حيث أثبت تقرير الصفة التشريحية وجود تمزقات حادة في عضلة القلب والرئتين نتيجة الطعنات النافذة، وهو ما تسبب في نزيف دموي حاد أدى إلى هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، وفشل كافة المحاولات الطبية التي جرت عقب اكتشاف الواقعة.

استمعت المحكمة خلال جلسات المحاكمة لشهادة الجيران وأفراد الأسرة الذين أكدوا سوء سلوك المتهم ودأبه على افتعال المشاكل مع والده، بينما دفع محامي المتهم بانتفاء نية القتل العمد، إلا أن المحكمة استندت في حكمها إلى توافر ظرفي الإصرار والترصد، لاسيما وأن المتهم أعد السلاح وانتظر التوقيت المناسب لمهاجمة والده في لحظة ضعف وعدم قدرة على المقاومة.

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهم تجرد من كافة المشاعر الإنسانية وروابط الدم، ولم يراع حرمة الوقت أو المكان أو قدسية الصلاة التي كان يؤديها والده، مما استوجب إنزال أقصى عقوبة مقررة في قانون العقوبات المصري، وهي الإعدام شنقاً، لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه المساس بحياة المواطنين أو ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة ضد الأصول.

زر الذهاب إلى الأعلى