استقالة مدير مركز مكافحة الإرهاب الأمريكي احتجاجاً على الصراع مع إيران

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة استقالته الرسمية من منصبه، مؤكداً أن هذا القرار يأتي تعبيراً عن رفضه القاطع للحرب الجارية حالياً مع إيران، واعتراضاً على الآلية التي اتخذت بها الإدارة الأمريكية قرار المشاركة في هذا النزاع المسلح.

أمريكا وإيران تفتحان قنوات اتصال مباشرة لبحث إنهاء الحرب الجارية

أوضح المسؤول الأمريكي في بيان استقالته عدم قدرته على تأييد استمرار العمليات العسكرية في إيران، مشيراً إلى أن موقفه ينبع من أسباب مبدئية تتعلق بتقييمه الفني والأمني لطبيعة الصراع الدائر في المنطقة، وتداعياته المستمرة على الأمن القومي والسياسة الخارجية.

شكك المدير المستقيل في الأسس والمبررات التي استندت إليها واشنطن لاتخاذ قرار التصعيد العسكري، حيث أكد في مذكرته أن طهران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً يستوجب الدخول في مواجهة شاملة، مما يضع التبريرات الرسمية المعلنة تحت طائلة النقد والتحليل الاستخباري.

أشار المسؤول في معرض حديثه عن كواليس القرار إلى ضغوط خارجية مارستها إسرائيل ولوبيات داعمة لها لدفع الولايات المتحدة نحو المواجهة، معتبراً أن هذه التأثيرات لعبت دوراً محورياً في بدء العمليات القتالية، وتجاوز المسارات الدبلوماسية التي كانت متاحة قبل اندلاع الحرب.

أحدثت الاستقالة صدى واسعاً داخل الدوائر الأمنية والسياسية في العاصمة واشنطن، نظراً للحساسية البالغة التي يتمتع بها منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، ودوره الرئيسي في تحليل التهديدات الموجهة ضد المصالح الأمريكية في الداخل والخارج خلال فترات الأزمات.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأمريكية انقساماً حول جدوى الانخراط في صراع عسكري جديد بالشرق الأوسط، خاصة مع تزايد الكلفة الاقتصادية والبشرية للحرب، وتصاعد التحذيرات من اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى في النزاع.

تتابع الأوساط الإخبارية ردود فعل البيت الأبيض تجاه هذه الاستقالة المفاجئة، في ظل صمت رسمي حتى الآن عن تقديم بديل لشغل المنصب الشاغر، وهو ما قد يؤثر على وتيرة التنسيق الاستخباري والأمني المطلوب لمتابعة تطورات الحرب الميدانية والتهديدات المرتبطة بها.

يرى مراقبون أن خروج مسؤول بهذا المستوى يعكس وجود تباين في وجهات النظر داخل أجهزة المعلومات الأمريكية، حول الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للحرب مع إيران، ومدى توافقها مع الالتزامات الدولية والتحالفات القائمة للولايات المتحدة في المنطقة العربية والعالم.

سجلت كاميرات الوسائل الإعلامية تداولاً واسعاً لمحتوى بيان الاستقالة، الذي تضمن انتقادات حادة لعملية صنع القرار داخل الإدارة الحالية، محذراً من تبعات الانسياق وراء تقديرات قد لا تخدم المصالح العليا للدولة الأمريكية على المدى الطويل في ظل الظروف الراهنة.

زر الذهاب إلى الأعلى