مشروع 816 الصيني أضخم ملجأ نووي في العالم تحت الجبال

كتب: ياسين عبد العزيز

يبرز مشروع 816 في مدينة تشونجتشينج كأكبر ملجأ نووي تم تشييده في العالم، حيث استثمرت الصين بكثافة في هذه البنية التحتية لمواجهة المخاطر النووية العالمية، ويضم المجمع شبكة أنفاق ومعسكرات تمتد تحت الأرض على مساحات واسعة.

أحمد عز يستعد لفيلم جديد باسم الملجأ

صُمم هذا الموقع في الأصل لأغراض عسكرية تشمل تشغيل مفاعل نووي ومراكز قيادة سرية، ويقع في أعماق الجبال بجنوب غرب البلاد ليكون أكثر المشروعات الهندسية ضخامة، حيث تتيح السلطات حالياً استكشاف ممراته الشاسعة التي تتجاوز مسافتها 20 كيلومتراً.

يسمح المجمع للزوار بالتجول داخل الأنفاق والجدران الحديدية باستخدام السيارات لسهولة التنقل، وقد بُني هذا العملاق الحجري خلال ذروة الحرب الباردة نتيجة التوتر بين الصين والاتحاد السوفييتي، وذلك بأمر مباشر من رئيس الوزراء الأسبق تشو إنلاي.

شارك أكثر من 60 ألف مهندس وجندي في عمليات حفر الصالونات والأنفاق تحت الجبال، واحتفظت الحكومة الصينية بسرية المعلومات المتعلقة بهذا البناء حتى بدايات الألفية الجديدة، ليتحول بعدها إلى معلم هندسي يكشف عن قدرات التصدي للهجمات النووية المحتملة.

يصل الهيكل الداخلي للملجأ إلى مساحة تزيد عن 104000 متر مربع من التجهيزات، ويحتوي على 18 كهفاً صناعياً مترابطة إضافة إلى أكثر من 130 ممراً وجسراً داخلياً، بينما يبلغ ارتفاع بعض المناطق فيه ما يعادل مبنى مكوناً من 20 طابقاً.

تستطيع هذه المنظومة الهندسية تحمل انفجارات تعادل آلاف الأطنان من مادة TNT شديدة الانفجار، كما صُممت الجدران لمقاومة الهزات الأرضية القوية التي تصل إلى 8 درجات على مقياس ريختر، مما يجعله تحصيناً متطوراً ضد السيناريوهات الكارثية والبيئية.

يقدر الخبراء سعة الإقامة والعمل المستقل داخل الملجأ بنحو 816 شخصاً بصفة دائمة، مع توافر أنظمة مستقلة تماماً لإمدادات الطاقة والمياه المتجددة ووسائل التهوية المتطورة، مما يضمن البقاء لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي في حالات الطوارئ.

يوفر التصميم العميق تحت الصخور الطبيعية حماية هائلة ضد الانفجارات والتهديدات الكيميائية والبيولوجية، ويعد الملجأ واحداً من أكثر المواقع أماناً في العالم بفضل الطبقات الجبلية الكثيفة، التي تعمل كمصدات طبيعية ضد الإشعاعات والوجات الارتدادية العنيفة.

يأتي مشروع 816 ضمن شبكة صينية واسعة من الملاجئ والمرافق الموزعة تحت الأرض، وتهدف هذه الشبكة إلى حماية المدنيين والقيادات السياسية في حال وقوع هجوم شامل، وهو ما يعكس السياسة الاستباقية التي تتبعها الدولة لتعزيز القدرة على الصمود.

تعتمد رؤية الأمن النووي في الصين على قدرة الدولة على البقاء تحت أي ظروف، حيث لا تقتصر الاستراتيجية على امتلاك الأسلحة بل تمتد لتشمل حماية العناصر البشرية، وتوفير البدائل اللوجستية اللازمة لاستمرار إدارة العمليات من تحت سطح الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى