هل تعيد إدارة ترامب تشكيل النظام العالمي؟
.. صعود التيار الإنجيلي وتأثيره على السياسة الدولية
مصادر – بيان
في ظل تصاعد التوترات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، تبرز تساؤلات متزايدة حول طبيعة التحولات داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، ومدى تأثير التيارات الأيديولوجية والدينية على توجهات السياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، يقدّم مقال تحليلي نشرته صحيفة “الجاردن البريطانية The Guardian” للكاتب سايمون تسدال قراءة نقدية لما يصفه بصعود «القومية المسيحية الإنجيلية» داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأثير ذلك على ما يُعرف بالمنظومة الأخلاقية للنظام الدولي.
تحوّل في طبيعة القرار الأمريكي
يرى المقال أن السياسة الأمريكية تشهد تحولًا من نهج براجماتي تقليدي قائم على توازن المصالح، إلى مقاربة يغلب عليها الطابع الأيديولوجي، حيث تلعب القناعات الدينية دورًا متزايدًا في توجيه المواقف، خاصة في ملفات حساسة مثل العلاقة مع إيران.
وبحسب هذا الطرح، فإن هذا التحول لا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يمتد إلى طبيعة القرارات الاستراتيجية، بما قد يعيد صياغة أولويات الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمات الدولية.
التيار الإنجيلي في قلب المشهد
يسلط التحليل الضوء على تنامي نفوذ التيار الإنجيلي المحافظ داخل الإدارة الأمريكية، مستشهدًا بدور شخصيات بارزة، من بينها وزير الدفاع بيت هيجسيث، الذي تُنسب إليه مواقف وتصريحات تعكس توجهًا دينيًا متشددًا في قراءة الصراعات الدولية.
ويرى الكاتب أن هذا التيار لا ينظر إلى النزاعات من زاوية سياسية فقط، بل يربطها بسرديات دينية وتاريخية، وهو ما قد ينعكس على طبيعة القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.
الدين والسياسة.. جدل متجدد
يتوقف المقال عند ما يعتبره تراجعًا في الالتزام التقليدي بمبدأ الفصل بين الدين والدولة داخل الولايات المتحدة، مستشهدًا بإقامة طقوس دينية داخل مؤسسات رسمية مثل وزارة الدفاع.
ويشير إلى أن هذا التداخل قد يؤدي إلى إعادة تعريف دور الولايات المتحدة عالميًا، من قوة تسعى لتحقيق توازن المصالح، إلى فاعل تحكمه اعتبارات أيديولوجية، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض المراقبين من تداعيات ذلك على الاستقرار الدولي.
انعكاسات على النظام العالمي
يحذر التحليل من أن هذا التحول، إذا استمر، قد يقوّض ما يُعرف بـ«الجانب الأخلاقي» في النظام الدولي، خاصة فيما يتعلق بضبط استخدام القوة واحترام القواعد المنظمة للعلاقات بين الدول.
كما يرى أن تغليب الخطاب العقائدي قد يعزز من مناخ الاستقطاب، ويقلل من فرص الحلول الدبلوماسية، خصوصًا في مناطق النزاع، وعلى رأسها الشرق الأوسط.
قراءة نقدية في سياق أوسع
ورغم الطرح النقدي الذي يقدمه المقال، فإنه يندرج ضمن اتجاه أوسع من التحليلات الغربية التي تحاول فهم التغيرات في السياسة الأمريكية، خاصة في ظل عودة شخصيات وتيارات محافظة إلى الواجهة.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لا تزال تمثل المحرك الرئيسي للسياسة الأمريكية، حتى وإن تداخلت معها اعتبارات أيديولوجية أو دينية.
إعادة تقييم المواقف
تعكس هذه القراءة حالة من الجدل حول طبيعة التحولات في الولايات المتحدة، وما إذا كانت تمثل تغيرًا جذريًا في بنية النظام الدولي، أم مجرد مرحلة عابرة في سياق التوازنات السياسية.
لكن المؤكد، وفق ما يطرحه المقال، أن العالم يمر بلحظة إعادة تشكيل، تتداخل فيها السياسة بالدين، والمصالح بالأيديولوجيا، وهو ما يفرض على مختلف الفاعلين الدوليين – خاصة في المنطقة العربية – إعادة تقييم مواقفهم واستراتيجياتهم في التعامل مع واشنطن.





