مصر والمغرب تؤسسان لشراكة استراتيجية شاملة في ختام أعمال لجنة التنسيق

كتب: ياسين عبد العزيز

ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة بالقاهرة، حيث شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى لوزراء الخارجية والمالية والاستثمار والصناعة والزراعة والثقافة من الجانبين، لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية النموذجية.

رئيس الوزراء يتابع مع وزير المالية عددًا من ملفات العمل

نقل الدكتور مصطفى مدبولي في مستهل الاجتماع تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جلالة الملك محمد السادس، مؤكداً أن انعقاد اللجنة يجسد إرادة سياسية مشتركة لتعميق التعاون الاقتصادي والتنموي، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة عبر تنسيق السياسات وتكامل الجهود، بما يحمي المكتسبات الوطنية ويفتح آفاقاً جديدة للنمو المشترك بين البلدين الشقيقين.

ثمن مدبولي المواقف المغربية الإيجابية الداعمة لخيارات الشعب المصري، مشيراً إلى أن الروابط التاريخية التي بدأت منذ عام 1957 تفرض اليوم بناء شراكة استراتيجية شاملة، تعظم الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين كبوابة للقارة الإفريقية وأوروبا، وتحول التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرص لتعزيز التكامل وبناء قدرات اقتصادية أكثر صلابة واستدامة.

شهدت أعمال اللجنة توقيع حزمة متنوعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، شملت مجالات التعاون الاستثماري وتجنب الازدواج الضريبي وتسهيل حركة رؤوس الأموال، بالإضافة إلى بروتوكولات للتعاون الصناعي والجمركي والملاحة التجارية، بهدف الانتقال من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى الشراكة الإنتاجية وتعميق التصنيع المشترك وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.

أكد عزيز أخنوش رئيس حكومة المملكة المغربية أن بلاده تمد يد التعاون الصادق لشقيقتها مصر، معتبراً أن هذا الاجتماع يمثل ميثاقاً جديداً يؤسس لتكامل فعلي وقوي يجعل من البلدين قطبين محوريين في المنطقة، مشدداً على ضرورة رفع كافة القيود الإدارية لضمان الانسياب السلس للسلع والخدمات، وتشجيع تدفق الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الحيوية.

طرح أخنوش رؤية للتكامل الاقتصادي تقوم على الربط اللوجستي والملاحي المباشر، خاصة بين ميناء طنجة المتوسط وشرق بورسعيد ومحور قناة السويس، كما دعا إلى تعزيز التنسيق في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والعمل المشترك تحت مظلة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لتنطلق الدولتان معاً ككتلة اقتصادية متكاملة نحو الأسواق العالمية.

شدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، على حتمية إحداث نقلة نوعية في التنسيق الدبلوماسي لمواجهة الأزمات الإقليمية، معتبراً أن مصر والمغرب يمثلان ركيزتي استقرار في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مما يتطلب ترفيع مستوى التنسيق في المحافل الدولية، واستثمار الخبرات المتراكمة في العلاقة المميزة التي تربط البلدين مع الاتحاد الأوروبي.

أوضح ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، أن التقارب الاستراتيجي بين الرباط والقاهرة ينطلق من مقتضيات الواقع الدولي الذي يفرض بناء تحالفات قوية مع الشركاء الموثوقين، مؤكداً تطلع بلاده لترجمة الإرادة السياسية إلى مبادرات عملية تخدم الأمن والسلم الإقليميين، وتوحد الرؤى الدبلوماسية تجاه القضايا المصيرية التي تمس مصالح الدولتين والشعوب العربية.

استعرض وزراء الاستثمار والصناعة من الجانبين خطط تيسير حركة التجارة، والاتفاق على إيفاد بعثات تجارية متبادلة لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في السوقين، مع التوافق على إبرام اتفاقيات بين الصناديق السيادية لتعزيز الاستثمار المشترك، والعمل على بناء منصة رقمية موحدة لتبادل المعلومات حول المشاريع الكبرى في مجالات التصنيع والتجارة والخدمات.

بحث وزير الزراعة المصري مع نظيره المغربي فرص التعاون في مشروع الدلتا الجديدة، وتحلية مياه البحر، والصيد البحري، حيث أشاد الجانب المغربي بالتجربة المصرية في استصلاح الأراضي، بينما أكد الجانب المصري اهتمامه بالاستفادة من الخبرة المغربية الناجحة في مجال تحلية المياه بالشراكة مع القطاع الخاص، واستخدام الطاقة المتجددة في تأمين الأمن المائي والغذائي.

تناولت المباحثات الثقافية آليات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في صون التراث الإنساني، وتعزيز الوعي بالمخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة عبر الصناعات الإبداعية، مع التأكيد على أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق حضاري وإنساني يتجاوز المصالح الاقتصادية، من خلال تكثيف المهرجانات الفنية والفعاليات الشبابية والرياضية التي تقرب بين الشعبين الشقيقين.

اختتمت اللجنة أعمالها بالتأكيد على الالتزام الكامل بتفعيل كافة الاتفاقيات الموقعة، والعمل على عقد اجتماعات دورية لفرق العمل الفنية لمتابعة معدلات التنفيذ، بما يضمن تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري، ويعزز من مكانة مصر والمغرب كحجر زاوية لبناء تكتل إقليمي قوي قادر على المنافسة والنمو والازدهار في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى