الإفتاء تحسم جدل حكم قراءة الحائض للقرآن عبر الهاتف المحمول

كتب: ياسين عبد العزيز

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي المثار حول حكم قراءة المرأة الحائض للقرآن الكريم من خلال شاشات الهواتف الذكية أو المصاحف الرقمية، مؤكدة جواز هذه الممارسة وفق ضوابط شرعية محددة توازن بين الحفاظ على قدسية النص ومقاصد التيسير.

الإفتاء توضح ضوابط نية صيام الست من شوال وحكم التبييت

أوضحت الدار في فتواها الرسمية أن قراءة القرآن بالنظر فقط دون نطق الألفاظ أو تحريك اللسان تعد جائزة شرعاً باتفاق الفقهاء، حيث تندرج هذه الحالة تحت بند القراءة بالقلب والتي لا تأخذ حكم التلاوة اللفظية الممنوعة حال عدم الطهارة الكبرى.

أشارت الفتوى إلى أن مس المصحف الورقي أو التلاوة اللسانية في حالة الحيض يظل محل خلاف بين المذاهب الفقهية، حيث ذهب جمهور العلماء إلى المنع استناداً لضرورة الطهارة، مع التأكيد على أن الأخذ برأي الجمهور يعد الأفضل خروجاً من الخلاف.

بينت دار الإفتاء وجود رخصة شرعية تبيح القراءة والمس في حالات الضرورة القصوى والحاجة الملحة، مثل المعلمات والطالبات في مراحل الحفظ أو العمل بمجال التدريس، وذلك اتباعاً لمذهب المالكية الذي يجيز ذلك لرفع الحرج والمشقة عن النساء.

أكدت الدار أن الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية لا تأخذ الأحكام الفقهية للمصحف الورقي بالمعنى الاصطلاحي، وبالتالي لا ينطبق عليها حكم تحريم المس لغير المتطهر، مما يتيح للمرأة متابعة وردها القرآني عبر الوسائل التقنية الحديثة بكل يسر.

شددت المؤسسة الدينية على ضرورة الالتزام باحترام النص القرآني المعروض على الشاشات الرقمية، وضمان عدم عرض الآيات في أماكن لا تليق بجلال القرآن الكريم، معتبرة أن التطور التكنولوجي وفر بدائل تيسر على المسلمين أداء عباداتهم اليومية.

لفتت الإفتاء إلى أن هذه الأحكام تأتي في إطار الجمع بين تعظيم شعائر الله ومراعاة الظروف الطبيعية للمرأة، بما يضمن عدم انقطاع صلتها بالقرآن الكريم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التطبيقات الرقمية التي لا تتطلب طهارة لمس أجهزتها.

استندت الدار في تأصيلها الفقهي إلى قاعدة المشقة تجلب التيسير، موضحة أن تحول المصحف إلى إشارات برمجية خلف زجاج الهاتف يخرجه من نطاق المنع الفقهي المباشر، وهو ما يفتح باباً واسعاً للمداومة على الذكر دون مخالفة للثوابت الشرعية المستقرة.

دعت دار الإفتاء جمهور المسلمين إلى تحري الدقة في نقل الأحكام الشرعية عن مصادرها الرسمية، مؤكدة أن الفتوى تتغير بتغير الأحوال والوسائل، مع بقاء المقاصد العليا للشريعة الإسلامية ثابتة في الحفاظ على حرمة المصحف الشريف في كل زمان ومكان.

اختتمت الدار بيانها بالتأكيد على أن تداول هذه الفتاوى يهدف إلى نشر الوعي الديني الصحيح، ومساعدة الأفراد على فهم حدود الرخصة والعزيمة في ممارسة العبادات، بما يحقق التوازن المطلوب بين الالتزام الديني ومتطلبات الحياة المعاصرة وتطوراتها التقنية.

زر الذهاب إلى الأعلى