اكتشاف عش ديناصورات يضم بيضا متحجرا منذ 72 مليون عام

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت وسائل إعلام إسبانية عن عثور فريق من علماء الأحافير على موقع تعشيش استثنائي لديناصورات، يضم مجموعة من البيض المتحجر الذي يعود تاريخه إلى نحو 72 مليون عام، في واحدة من أبرز العمليات البحثية الحديثة بمجال الحفريات.

اكتشاف هيكل أثري ضخم تحت مدينة بوتو القديمة بدلتـا النيل

أفادت التقارير العلمية أن الاكتشاف تم داخل طبقات صخرية رسوبية تعود إلى أواخر العصر الطباشيري، وهي المرحلة الزمنية التي سبقت الانقراض الجماعي للديناصورات بنحو 66 مليون عام، في مناطق تقع بشمال إسبانيا ضمن نطاق كتالونيا وأراجون.

أكد الباحثون أن حالة حفظ البيض المكتشف مميزة للغاية من الناحية الجيولوجية، حيث بقيت القشور والهياكل الخارجية سليمة بشكل ملحوظ رغم مرور عشرات الملايين من السنين، مما يفتح آفاقاً لدراسة الأنماط التكاثرية والسلوكية لتلك الكائنات.

أشارت الأدلة الميدانية إلى أن الموقع المكتشف كان يمثل منطقة تعشيش نشطة تاريخياً، حيث رصد العلماء وجود عدة أعشاش متقاربة في ذات الطبقة الصخرية، مما يرجح استخدام الموقع من قبل أنواع مختلفة من الديناصورات لوضع بويضاتها.

أوضح علماء الحفريات أن قيمة هذا النوع من المواقع تكمن في كشفه عن السلوك الاجتماعي للديناصورات، بما في ذلك آليات اختيار أماكن التعشيش، وحماية الصغار، ووجود تجمعات موسمية تهدف إلى التكاثر في بيئات جغرافية محددة.

يساهم الاكتشاف الأثري في فهم طبيعة البيئة القديمة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة الإيبيرية، والتي كانت تتمتع بمناخ وتضاريس مختلفة تماماً عما هي عليه الآن، مما جعلها بيئة مثالية لاحتضان تجمعات الديناصورات الضخمة.

رجح الخبراء أن تكشف الدراسات المختبرية اللاحقة عن الأنواع الدقيقة للديناصورات التي وضعت هذا البيض، وتحديد ما إذا كانت تنتمي لفصائل آكلات اللحوم أو النباتات، مع فحص إمكانية وجود بقايا أجنة محفوظة داخل القشور.

سجلت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات المماثلة في أحواضها الرسوبية، مما جعل القارة الأوروبية واحدة من أهم المناطق العالمية في دراسة مواقع التعشيش الجماعية، وتتبع مسارات حياة الكائنات المنقرضة في العصور السحيقة.

تواصل الفرق العلمية عمليات التنقيب الدقيق في المنطقة المحيطة بالموقع المكتشف، بحثاً عن دلائل جيولوجية أو عظام متحجرة قد تساعد في رسم صورة متكاملة عن النظام البيئي السائد قبل 72 مليون عام، وربطها بالتحولات المناخية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى