د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: السيد عمرو موسى وتصريحاته عن إيران
بيان
في خضم التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، أطلق الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى تصريحًا أثار جدلاً واسعًا في الشارع العربي، خاصة في دول الخليج.
قال موسى إن الهجوم على إيران ليس مجرد «مغامرة إسرائيلية» نجح نتنياهو في جر أمريكا إليها، بل هو تحرك أمريكي استراتيجي مخطط، تستخدم فيه واشنطن إسرائيل كشريك إقليمي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بأكمله – بما في ذلك العالم العربي – إلى نظام جيوسياسي جديد تحاول إسرائيل قيادته.
الرجل أكد أيضًا على استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، وحذر من سيناريو «عليّ وعلى أعدائي» الذي قد يحرق المنطقة بأسرها.
الكلام واقعي في جزء منه، فالولايات المتحدة وإسرائيل لديهما بالفعل مشروع لتغيير خريطة المنطقة. لكن الرؤية تبقى منقوصة، لأنها تركز بشكل أساسي على الخطر «الصهيوني-الأمريكي» وتصنف التهديد الإيراني على أنه «ثانوي» أو رد فعل فقط.
الواقع يقول شيئًا آخر:
إيران هاجمت مدنًا خليجية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ودعمت ميليشيات مسلحة في عدة دول عربية لسنوات طويلة. هذا التهديد مباشر ووجودي على أمن الخليج والعالم العربي، وليس مجرد نتيجة للسياسة الإسرائيلية.
تصنيف الخطر الإيراني على أنه ثانوي، بينما يقتل ويهدد العرب حاليًا، يُعد تبسيطًا خطيرًا. المصلحة العربية تقتضي التصدي لكلا الخطرين بصدق ووضوح: التمدد الإيراني والتوسع الإسرائيلي، دون التقليل من أحدهما لصالح الآخر.
عمرو موسى رجل له تاريخ دبلوماسي طويل، وله الحق في إبداء رأيه. لكن كأمين عام سابق للجامعة العربية، تظل كلماته تحمل وزنًا خاصًا، ويُفترض أن تعكس دفاعًا متوازنًا عن الأمن العربي المشترك، لا تركيزًا على جانب واحد على حساب الآخر.
المنطقة لا تحتاج اليوم إلى من يختار بين خطرين، بل إلى موقف عربي موحد يدافع عن مصالح الدول العربية أولاً وقبل كل شيء.





