“تحالف الدم” أم “فخ الأسرلة”؟.. نفتح ملف تجنيد غير اليهود في جيش الاحتلال

كتب: على طه

مقتل جندي يحارب فى صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلى، ليس يهوديا، ولكنه ينتمى لبلدة “مجدل شمس” بالجولان السوري المحتل.

هوية الجندى ويدعى اسمه ” “ماهر خطّار”، فتح الإعلان عن مقتله واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الداخل الفلسطيني والمناطق المحتلة؛ وهو ملف “تجنيد الأقليات وغير اليهود” في صفوف جيش الاحتلال.

هذه الواقعة لم تمر كحدث عابر، بل فجّرت تساؤلات حول مدى نجاح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في اختراق شرائح اجتماعية كانت تُصنف تاريخياً كـ “قلاع للرفض”.

تفكيك الهوية العربية

وينشر “موقع بيان” فى التالى تقريراً معلوماتياً يستعرض استراتيجيات الاحتلال لتفكيك الهوية العربية عبر “بوابة التجنيد”، والتفاصيل كالتالى:

 الدروز: بين التجنيد القسري وحراك “أرفض”

تعتبر الطائفة الدرزية “الحالة الأبرز” في هذه المنظومة، حيث فُرِض التجنيد الإلزامي على شبابها منذ عام 1956.

واعتمدت إسرائيل “سياسة العزل” أو سردية “تحالف الدم” لعزل الدروز قومياً عن محيطهم العربي، وأنشأت لهم محاكم دينية ومناهج تعليمية خاصة.

ويختلف المشهد في الجولان المحتل، حيث يظل الانتماء للهوية السورية سداً منيعاً أمام التجنيد، وما حالة “خطار” إلا نموذج استثنائي يواجه بنبذ اجتماعي واسع، تزايدت معها حركات المقاومة الداخلية الرافضة مثل «أرفض، شعبك بيحميك»، التي تؤكد أن التجنيد نتيجة ضغوط مادية ووعود “كاذبة” بحماية الأراضي من المصادرة.

 المجتمع البدوي: استغلال “الحاجة الاقتصادية”

وعلى العكس من الدروز، يأخذ التجنيد في المجتمع البدوي (خاصة في النقب) طابعاً “طوعياً” ظاهرياً، لكنه قسري في جوهره.

حيث يستخدم الاحتلال سياسة التهميش الممنهج، ويستغل الفقر وهدم القرى غير المعترف بها لدفع الشباب نحو الجيش.

يتم حصر البدوي في وظائف أمنية محددة ترتبط بخبرته الجغرافية مثل “قصاص الأثر” دون منحه حقوق المواطنة الكاملة.

وبينما يرتدي الشاب البدوي الزي العسكري، تقوم الجرافات الإسرائيلية بهدم منزل أسرته في النقب لصالح التوسع الاستيطاني، وذلك فى تناقض الصارخ.

المسيحيون والفلسطينيون: حملات “الحماية الموهومة”

وكثف الاحتلال في العقدين الأخيرين جهوده لاستقطاب المسيحيين الفلسطينيين عبر حملات دعائية خبيثة مثل توظيف استراتيجية التخويف، بالترويج لفكرة أن المسيحيين “أقلية مهددة” تحتاج لحماية الدولة اليهودية.

وتظل نسب انخراط المسيحيين ضئيلة جداً، بفضل تجذر الوعي الوطني ورفض الكنائس الوطنية لمحاولات تمزيق النسيج المجتمعي، وهو ما أصاب مخططات دولة الاحتلال فى هذا الشأن بالفشل الذريع.

الشركس: سياسة “الأقليات الموالية”

يخضع الشركس (في كفر كما والريحانية) للتجنيد الإلزامي منذ عام 1958، ويتم دمجهم في الوحدات القتالية بصمت، بعيداً عن الجدل السياسي، ضمن خطة الاحتلال لخلق “هويات موازية” تدين بالولاء للمؤسسة العسكرية.

“المواطنة الأمنية” مقابل “قانون القومية”

وباستطلاع “موقع بيان” للخبراء حول هذه القضية رأى أغلبهم أن مشاركة غير اليهود في الجيش لا تعكس نموذجاً للديمقراطية، بل هي أداة لـ «الأسرلة القسرية»، وأن الجندي غير اليهودي، مهما ترقى، يظل محكوماً بـ «قانون القومية» العنصري الذي يكرس الدولة لليهود فقط، وبالتالى فالسق الذى يستظل به يبقى دائما “سقف زجاجي”، حسب تعبير أحد الخبراء.

تفكيك الهوية

وتهدف دولة الاحتلال من تجنيد غير اليهود فى الجيش لإعادة تعريف الفرد بعيداً عن انتمائه القومي، ووضعه في مواجهة مباشرة مع أبناء شعبه لضمان “ولاء مشروط” ومؤقت.

ويبقى ملف غير اليهود في جيش الاحتلال “مرآة” لتعقيدات الصراع؛ فبينما يحاول الاحتلال تحويلهم إلى “حرس حدود” لهويته الصهيونية، يظل الوعي الوطني المتنامي والحقوق المهدورة عوامل تدفع نحو “انفجار” وشيك في علاقة هذه المكونات بمؤسسة الاحتلال.

طالع المزيد:

جيش الاحتلال يعلن اعتراض صاروخ من اتجاه اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى