دراسة حديثة تكشف تزامن الساعة البيولوجية للجنين مع الأم داخل الرحم

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة الإيقاعات البيولوجية عن امتلاك الأجنة ساعات داخلية تنظم الوظائف الحيوية، حيث تعمل هذه الساعات بالتزامن مع الدورة اليومية للأم وتوقيتات شروق الشمس وغروبها بانتظام.

توطين صناعة الأدوية البيولوجية لمرض السكري في مصر

أفاد باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس أن اضطراب الإيقاع اليومي للحامل يؤثر مباشرة على تطور نوم الرضيع، مما قد يرفع احتمالات الإصابة باضطرابات المزاج والقلق والاكتئاب في مراحل متقدمة من الحياة.

طوّر العلماء وسيلة تقنية لمراقبة نشاط الساعة البيولوجية عبر استخدام فئران معدلة وراثياً، حيث جرى ربط بروتين لوسيفيراز المضيء ببروتينات الساعة المسؤولة عن تحفيز الإيقاعات الحيوية لرصدها بواسطة كاميرات فائقة الحساسية.

سجل الباحثون أنماطاً دورية واضحة لتعبير البروتينات لدى الأجنة أثناء نموهم داخل الرحم، ووجدوا إيقاعات ليلية ونهارية تتطابق مع دورة الراحة والنشاط لدى الأم خلال الثلث الأخير من فترة الحمل.

أظهرت النتائج أن آلية التوقيت البيولوجي تتشكل في وقت مبكر من النمو وتستقبل إشارات التزامن من الأم، حيث تنتقل هذه الإيقاعات اليومية عبر المشيمة قبل امتلاك الجنين القدرة الفطرية على استشعار الضوء الخارجي.

أثبتت الدراسة أن الهرمونات التي تعبر من الأم إلى الجنين عبر المشيمة تعمل كإشارات توقيت أساسية، إذ ترتفع وتنخفض مستويات الهرمونات المرتبطة بالتوتر على مدار اليوم تحت السيطرة الكاملة للساعة البيولوجية للأم.

حذر الفريق البحثي من مخاطر تعرض النساء الحوامل للضوء الاصطناعي خلال ساعات الليل، مشيرين إلى أن 80% من سكان العالم يواجهون هذا النوع من التلوث الضوئي الذي يخل بالاتساق الزمني للجنين.

تساعد المعرفة الدقيقة بتوقيت بدء عمل الساعة البيولوجية في تحديد الفترات النمائية الحساسة، مما يتيح للأطباء التدخل الوقائي لتصحيح أي اضطرابات قد تترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على صحة المواليد الجدد.

أكد نيخيل لوكيش الباحث الرئيسي للدراسة على ضرورة الحفاظ على استقرار الإيقاعات اليومية أثناء الحمل، وذلك لدورها المحوري في صياغة سياسات الصحة العامة وحماية التطور الطبيعي للوظائف الحيوية والتمثيل الغذائي للأطفال.

تسعى الأبحاث الحالية إلى توظيف هذه النتائج في تحسين الممارسات السريرية وتوجيه العلاجات الطبية، لضمان نشأة الأجيال القادمة بنظام بيولوجي متزن بعيداً عن مسببات الخلل الناتجة عن أنماط الحياة غير المنتظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى