صورة “المسيح” تثير غضب المسيحيين المحافظين ضد ترامب واتهامات بالازدراء

كتب: ياسين عبد العزيز

نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على حسابه بمنصة تروث سوشيال يوم الأحد، تظهره في هيئة السيد المسيح وهو يقوم بشفاء المرضى، مما فجر موجة غضب واسعة بين أنصاره من المسيحيين المحافظين.

ساندرز ينتقد هجوم ترامب على البابا ويعتزم وقف صفقات سلاح

تزامنت هذه الواقعة مع هجوم شنه ترامب على بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بسبب موقف الأخير الرافض للحرب على إيران، وهو ما وصفه خبراء استراتيجيون بأنه هجوم مزدوج استهدف الكنيسة وجمهور المسيحيين في آن واحد.

ذكرت صحيفة ذا هيل أن الصورة أثارت ردود فعل غاضبة من قطاعات كبيرة ضمن قاعدة ترامب الانتخابية، حيث اعتبرها المحافظون إهانة دينية وازدراء صريحاً للمقدسات، مما أجبر الرئيس الأمريكي على حذف المنشور نهائياً يوم الاثنين.

أوضح دوج هاي، المدير السابق للاتصالات في اللجنة الوطنية بالحزب الجمهوري، أن المسيحيين المحافظين رأوا في هذا التصرف تجاوزاً للحدود لا يمكن قبوله، مؤكداً أن حذف ترامب للصورة يشير بوضوح إلى إدراكه حجم الخطأ المرتكب.

هاجمت الصحفية المسيحية المحافظة ميجان باشام سلوك ترامب عبر منصة X، معبرة عن استنكارها لهذا التصرف الذي وصفته بالازدراء الفظيع، وتساءلت عن الدوافع التي جعلت الرئيس يعتقد أن نشر مثل هذه الصورة قد يكون مقبولاً أو فكاهياً.

وصفت صحيفة وول ستريت جورنال ردود الفعل الحالية بأنها الأكبر من جانب الكاثوليك والإنجيليين منذ عودة ترامب للبيت الأبيض، خاصة وأن هذه الفئات كانت الداعم الأكبر له في معارك العزل والانتخابات الرئاسية الثلاث السابقة.

أعرب جون يب، الرئيس التنفيذي لمنظمة كاثوليكس فور كاثوليكس، عن ذهول الأوساط الدينية من المنشور، رغم العلاقات الوثيقة التي تربط منظمته بإدارة ترامب وتنظيمها لفعاليات دينية سابقة في نادي مارالاجو التابع للرئيس بمقاطعة بالم بيتش.

حافظ المسيحيون المحافظون على ولائهم لترامب طوال السنوات الماضية مقابل تنفيذه لوعوده الانتخابية، والتي شملت تعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا ساهموا بشكل مباشر في إلغاء القرار التاريخي الذي يقنن عمليات الإجهاض بالولايات المتحدة.

اعتبر العديد من القادة الدينيين أن انتقادات ترامب اللاذعة للبابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي للفاتيكان، بجانب الصورة المثيرة للجدل، تمثل خروجاً عن المسار الذي يجمع بين الحزب الجمهوري والقواعد الكنسية التقليدية في أمريكا.

نفى ترامب في تصريحات صحفية مساء الاثنين تعمده تشبيه نفسه بالسيد المسيح، مدعياً أن الهدف من الصورة كان إظهاره في هيئة طبيب يساعد الناس على التعافي، وذلك في محاولة لامتصاص غضب الشارع الديني بعد حذف المنشور.

أشارت التقارير إلى أن ترامب اعتاد مزج السياسة بالرموز الدينية بطريقة مثيرة للجدل، حيث سبق له العام الماضي نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره مرتدياً زي بابا الفاتيكان، وهو ما قوبل حينها بانتقادات مكتومة قبل انفجار الأزمة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى