بدء مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة في واشنطن لبحث تهدئة الحدود الجنوبية

كتب: ياسين عبد العزيز

انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن مساء الثلاثاء 14 أبريل 2026 محادثات مباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل، حيث تجرى الجلسات داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية بهدف احتواء التصعيد العسكري القائم على الجبهة الجنوبية، وتأتي هذه الخطوة في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق ينهي العمليات القتالية المتبادلة.

تصعيد ميداني في جنوب لبنان وإصابة جنود إسرائيليين خلال اشتباكات عنيفة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيان رسمي تزامن مع بدء المحادثات أن استقرار الأوضاع في المنطقة الجنوبية مرتبط بشكل مباشر بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مشدداً على أن انسحاب القوات الإسرائيلية يمثل الشرط الأساسي والوحيد لتحقيق تهدئة مستدامة، ومنع تكرار المواجهات المسلحة التي أثرت على أمن المدنيين بالجانبين.

طرح الجانب اللبناني خلال الجلسة الافتتاحية خطة تقضي بإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً، بحيث تتولى القوات المسلحة الرسمية المسؤولية الأمنية في تلك المناطق بشكل كامل، مع ضمان عدم وجود أي تشكيلات مسلحة أخرى خارج إطار الدولة، وذلك في محاولة لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على كافة أراضي الجنوب.

أعرب عون عن تطلعه بأن تؤدي هذه المفاوضات التي تستضيفها واشنطن إلى وضع حد لمعاناة اللبنانيين المقيمين في القرى الحدودية، مشيراً إلى ضرورة البناء على نتائج هذه اللقاءات للتوصل إلى تسوية سياسية وأمنية أوسع، تنهي حالة التوتر المستمرة التي شهدتها الأشهر الأخيرة، وتضمن العودة الآمنة للسكان إلى منازلهم التي نزحوا منها.

تستهدف المحادثات الحالية وضع جدول زمني لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالحدود، وسط رقابة أمريكية ومتابعة من الأمم المتحدة لضمان التزام الأطراف بما سيتم الاتفاق عليه، حيث تتركز النقاشات الفنية حول نقاط التماس الخلافية وآلية توزيع القوات النظامية، بما يضمن عدم حدوث أي احتكاك عسكري مستقبلي بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني.

تواصل الوفود الفنية عقد اجتماعات مغلقة لمناقشة التفاصيل اللوجستية المرتبطة بخطة إعادة الانتشار العسكري، مع التركيز على دور القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وتنسيق مهامها مع الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، لضمان استقرار المنطقة ومنع أي خروقات أمنية قد تؤدي إلى انهيار مسار المفاوضات السياسية الجارية في واشنطن.

رصدت التقارير الدبلوماسية وجود رغبة دولية في إنهاء الصراع الحدودي قبل تفاقم الأوضاع الإقليمية، حيث تضغط واشنطن باتجاه التوصل إلى وثيقة تفاهم أولية قبل نهاية الأسبوع الجاري، تتضمن الالتزام بوقف إطلاق النار وتحديد الممرات الآمنة لحركة الأفراد، مع البدء في تنفيذ إجراءات بناء الثقة بين الطرفين تحت إشراف الوسطاء الدوليين.

شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أهمية الاستمرار في الحوار المباشر كأداة وحيدة لتجاوز العقبات الميدانية، موضحة أن التواجد اللبناني والإسرائيلي على طاولة واحدة يمثل تقدماً جوهرياً في مسار التهدئة، في حين تتابع غرف العمليات العسكرية في بيروت وتل أبيب نتائج الاجتماعات لتحديد الخطوات الميدانية المقبلة بناءً على ما يتم إقراره.

يأمل الوسطاء أن تسفر محادثات الثلاثاء عن تبريد الجبهة الجنوبية بشكل فوري، لتمكين الفرق الفنية من استكمال ترسيم النقاط البرية المتبقية، وهو ما سيسهم في تقليل فرص المواجهة المباشرة، ويفتح الباب أمام استثمارات اقتصادية ومشاريع تنموية في المناطق الحدودية التي عانت من الركود بسبب حالة الحرب غير المعلنة والتوترات المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى