بي بي سي تقرر تقليص 2000 وظيفة لخفض التكاليف التشغيلية

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت مصادر مطلعة داخل هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن توجه المؤسسة لتقليص 2000 وظيفة من قوتها العاملة، وذلك ضمن حملة موسعة تهدف لخفض التكاليف بنسبة 10% على مدى السنوات الثلاث المقبلة، تماشياً مع خطة إعادة الهيكلة المالية التي تتبناها الإدارة لمواجهة المتغيرات في سوق الإعلام العالمي.
بي بي سي تعلن فيلماً وثائقياً عن محمد صلاح وسط أزمة التصريحات النارية
أبلغت الهيئة موظفيها بقرار التسريحات الكبيرة خلال اجتماع عام عُقد بعد ظهر اليوم الأربعاء، حيث وصفت التقارير الصحفية البريطانية هذه الخطوة بأنها أكبر انخفاض في عدد الموظفين تشهده المؤسسة منذ ما يقرب من 15 عاماً، وتأتي بالتزامن مع مرحلة انتقالية في الهيكل الإداري الأعلى للمؤسسة.
يستعد مات بريتين، المدير التنفيذي السابق في شركة جوجل، لتولي منصب المدير العام للهيئة الشهر المقبل، حيث يواجه تحديات تتعلق بإدارة الموارد المالية وضمان استمرارية الإنتاج البرامجي في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، التي فرضت على المؤسسة تبني سياسات تقشفية طالت فرق العمل الأساسية في مختلف الأقسام.
أعلنت الهيئة مؤخراً عن خطط لتقليص فريق تغطية المناسبات الوطنية الكبرى بشكل جذري، ليشمل ذلك الفعاليات الملكية والجنازات الرسمية، حيث سيتم الاعتماد على موظف واحد فقط مدعوم بعاملين مستقلين، في خطوة تهدف لتقليل الإنفاق المباشر على الأنشطة الميدانية واللوجستية التي تتطلب ميزانيات تشغيلية ضخمة.
نجحت المؤسسة خلال السنوات الثلاث الماضية في تحقيق وفورات مالية تجاوزت قيمتها نصف مليار جنيه إسترليني، جرى إعادة استثمار معظمها في عمليات الإنتاج بمختلف الأقسام، إلا أن السوق الإعلامي سريع التغير يفرض ضغوطاً إضافية تتطلب تحقيق وفورات جديدة تقدر بنحو 10% من إجمالي التكاليف السنوية للمؤسسة.
تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز إنتاجية هيئة الإذاعة البريطانية وإعطاء الأولوية للخدمات التي تقدم للجمهور، لضمان تقديم أفضل قيمة مقابل المال في الوقت الحاضر والمستقبل، وهو ما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات البرامجية والتركيز على المحتوى الرقمي الذي يحقق انتشاراً أوسع بتكلفة إنتاجية أقل من الوسائط التقليدية.
تواجه بي بي سي تحديات تتعلق بتمويل الخدمة العامة في ظل المنافسة الشرسة مع منصات البث الرقمي، مما دفع الإدارة لاعتماد نموذج عمل يعتمد على الكفاءة التشغيلية وتقليل عدد المكاتب والوظائف الإدارية، لضمان توجيه الموارد المالية المتاحة نحو تطوير التقنيات وصناعة المحتوى التنافسي الذي يجذب فئات عمرية جديدة.
تتزامن هذه القرارات مع مراجعة شاملة لنظام رسوم الترخيص والتمويل الحكومي في المملكة المتحدة، حيث تسعى الهيئة لإثبات قدرتها على إدارة ميزانيتها بفعالية أمام الجهات الرقابية والجمهور، مع الحفاظ على معايير الجودة المهنية التي تميز تغطياتها الإخبارية والوثائقية والترفيهية على المستويين المحلي والدولي.
أكدت الإدارة في مراسلاتها الداخلية أن عملية تقليص الوظائف ستتم وفق جداول زمنية محددة تضمن عدم تأثر سير العمل اليومي، مع توفير برامج لدعم الموظفين المغادرين وتنسيق الجهود مع النقابات المهنية لضمان تطبيق القواعد القانونية المنظمة لعمليات التسريح الجماعي في قطاع الإعلام البريطاني.





