“اخرس”.. الذكاء الاصطناعي ينهى “هبد” الرئيس الأمريكى بكلمة واحدة

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

في الوقت الذي تشتعل فيه الجبهات العسكرية، تشتعل – بالتواز – معركة أخرى لا تقل ضراوة على منصات التواصل الاجتماعي؛ بطلها “الذكاء الاصطناعي” والهدف هو كسر هيبة القرار الأمريكي.

انتشار واسع لفيديوهات تسخر من ترامب الرئيس الأمريكى “الشعبوى”، وخاصة خلال الصراع الحالى ضد إيران، وأحدث هذه الفيديوهات مقطع يحاكي مشهداً فانتازياً للمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران، مرشح أن يحول إلى “أيقونة” للسخرية السياسية من ترامب في ربيع 2026.

وبينما كان ترامب يراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز صورته كـ “قائد عالمي”، ارتد السلاح إلى صدره. ففي الساعات الأخيرة، اجتاحت موجة عارمة من مقاطع الفيديو والصور “المولّدة آلياً” منصات (إكس، تيك توك، وإنستجرام)، تضعه في مواقف “كاريكاتورية” استهدفت كسر هيبته السياسية رداً على تصعيده الأخير ضد إيران.

نحن نتفاوض.. لكن مع من؟

يبدأ الفيديو التالى بمحاكاة دقيقة لشخصية الرئيس ترامب وهو يغرد عبر “تروث سوشيال” قائلاً: “نحن نجري مفاوضات رائعة مع إيران”، لكن الكاميرا تكشف الحقيقة الساخرة؛ ترامب يجلس مع نائبه “جي دي فانس” أمام كراسي شاغرة.

وبعد فاصل زمني بأسلوب أفلام الكرتون (2000 عام لاحقاً)، يظهر ترامب غاضباً ومهدداً: “إذا لم يأتِ الإيرانيون للتفاوض، فسنقصفهم.. ولكن أين هم؟”.

وتصل الذروة الكوميدية في الفيديو عندما يدخل أحد المساعدين القاعة التى ينتظر فيها ترامب، بعد ألفى عام من الانتظار (الرقم هنا بالطبع رمزى) ويسلم المساعد ترامب ورقة مكتوب عليها بوضوح: “Shut up, Trump” (اخرس يا ترامب)، ليتحول “الصقر الأمريكي” فجأة إلى حمل وديع قائلاً: “حسناً، سأمدد وقف إطلاق النار بناءً على طلب باكستان”.

هذه “القفلة” تلخص “الاستعصاء السياسي” الذي تعيشه واشنطن؛ حيث تنتهي التهديدات الكبرى دائماً ببحث عن وساطة (باكستانية أو غيرها) لتأجيل المواجهة.

هل الفيديو يعكس الحقيقة؟

رغم أن الفيديو “ساخر”، إلا أنه يستند إلى وقائع رصدها “موقع بيان الإخبارى”  فى العديد من الوقائع السابقة، وكان ترامب بالفعل، قد أعلن منذ أيام تمديد وقف إطلاق النار “إلى أجل غير مسمى” بطلب من باكستان لإعطاء فرصة للدبلوماسية.

ومازالت إيران ترفض الجلوس المباشر مع إدارة ترامب، وتعتبر التهديدات الأمريكية مجرد “استعراض إعلامي”.

وتأتى السخرية من التناقض الأمريكي؛ فبينما يمدد ترامب الهدنة، يستمر في حصار الموانئ الإيرانية، ما يجعل التفاوض “مستحيلاً” في نظر طهران.

سلاح “التهكم الرقمي”

ما يبرزه هذا المقطع، وعديد من المقاطع المثيلة، هو فشل لغة “الوعيد” في تحقيق نتائج ملموسة مع الخصوم الذين يتقنون لعبة “النفس الطويل”.

ويأتى استخدام “الميمز” والذكاء الاصطناعي في هذه المعركة يهدف إلى إظهار السياسة الخارجية الأمريكية وكأنها “مسرحية عبثية” تدور في حلقة مفرغة منذ سنوات طويلة، دون تحقيق هدف “تغيير النظام” المنشود.

من “القائد” إلى “الكومبارس”: ملامح السخرية

 أنماط محددة من المحتوى الذي تصدر الترند خلال الأيام والأسابيع الماضية ، حول رئيس أقوى دولة فى العالم إلى شخصية هزلية، و “كومبارس” مرة يظهره “ترامب الفضائي” وتصوره مقاطع الفيديو وهو يحاول “التفاوض” مع كائنات فضائية بنفس أسلوبه الصدامي، في إشارة لسخرية الناشطين من “لا واقعية” طلباته من طهران وأنقرة.

أما فيديوهات “الهروب الكبير” التى تم صنعها لترامب فيظهر فيها الأخير فى صور عالية الدقة تظهره وهو يركض في شوارع واشنطن هرباً من “أسعار الذهب والدولار” التي تلاحقه كوحوش رقمية، وهو ربط عبقري من النشطاء بين فشل سياسته الخارجية والأزمة الاقتصادية التى تضرب العالم حاليا.

الـ “Deepfake”: كسر حاجز الهيبة

المقاطع المنتشرة ليست مجرد صور ثابتة، بل “تزييف عميق” (Deepfake) يجعله يتحدث بلغات غير لغة بلاده، أو يغني أغاني شعبية تعبر عن “الارتباك” الذي يعيشه البيت الأبيض الآن. الخبراء التقنيون لـ “بايان” يؤكدون أن سهولة الوصول لأدوات إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي جعلت “الجمهور” هو الذي يقود البروباغندا المضادة، وليس المؤسسات الإعلامية.

يرى محللون أن هذه الموجة ليست مجرد “تسلية”، بل هي رد فعل شعبي عالمي على سياسة “حافة الهاوية” التي يتبعها ترامب في باب المندب والخليج.

وتأتى أيضا فى سياق تفكيك “البروباجندا” الرسمية، حيث الجمهور يستخدم نفس أدوات ترامب (الـ AI) للرد عليه، مما جعل البيت الأبيض يفقد السيطرة على “صورته الذهنية” أمام العالم.

طالع المزيد:

شريف عبد القادر يكتب: ما بين د. ضياء العوضي وترامب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى