خبير: المشروعات الصغيرة قاطرة التنمية.. وهذه التجربة قابلة للتطبيق بمصر

كتب- صلاح عبد الحميد

أكد الدكتور عزت بطران، الخبير الاقتصادي وأسواق المال، أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يمتلك قدرة كبيرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل حقيقية، خاصة في الدول النامية.

وأوضح بطران، في لقاء مع التلفزيون المصري، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تتميز بمرونة عالية وانخفاض في احتياجات رأس المال، فضلًا عن اعتمادها على الموارد المحلية، وهو ما يعزز من قدرتها على الانتشار الجغرافي والوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، مؤكدًا أنها تمثل أداة فعالة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.

وأضاف أن نجاح هذا القطاع يرتبط بشكل وثيق بدور الجهاز المصرفي، الذي يجب أن يكون أكثر فاعلية في دعم تلك المشروعات، سواء من حيث حجم التمويلات أو جودة الخدمات المقدمة. وأشار إلى أن السياسات النقدية تلعب دورًا حاسمًا في توجيه الائتمان المصرفي، بما ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو والنشاط الاقتصادي.

وشدد بطران على أن البنوك تمثل حجر الزاوية في تمويل الأنشطة الاقتصادية، خاصة من خلال تقديم القروض، وهو ما يتطلب تطوير آليات التمويل لتصبح أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

تجربة محمد يونس.. نموذج عالمي لمحاربة الفقر

وفي سياق متصل، استعرض بطران تجربة الاقتصادي البنجلاديشي محمد يونس، مؤسس بنك جرامين، والتي وصفها بأنها واحدة من أنجح التجارب العالمية في مجال التمويل متناهي الصغر.

وأشار إلى أن حصول يونس على جائزة جائزة نوبل للسلام عام 2006، جاء تقديرًا لجهوده في تمكين الفقراء اقتصاديًا، من خلال تقديم قروض صغيرة بدون ضمانات، ساهمت في تحسين مستوى المعيشة لملايين الأشخاص.

وأوضح أن فكرة “بنك الفقراء” انطلقت من ملاحظة بسيطة خلال أزمة المجاعة في بنجلاديش، عندما أدرك يونس أن الفقراء لا يحتاجون سوى إلى مبالغ صغيرة للغاية لبدء مشروعاتهم الخاصة، لافتًا إلى أن هذه الفكرة تحولت إلى مؤسسة عملاقة تخدم ملايين المستفيدين، بنسبة سداد مرتفعة وصلت إلى نحو 99%.

وأضاف بطران أن تجربة بنك جرامين لم تقتصر على التمويل فقط، بل امتدت لتشمل مجالات التعليم والصحة والطاقة، وهو ما ساهم في خفض معدلات الفقر بشكل ملحوظ، وتحقيق تنمية شاملة من القاعدة إلى القمة.

مصر والتمويل متناهي الصغر.. الحاجة إلى نقلة نوعية

وعن الوضع في مصر، أشار بطران إلى أن معدلات الفقر لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا، رغم الجهود المبذولة في مجال التمويل متناهي الصغر، موضحًا أن هناك ملايين المواطنين لا يزالون بحاجة إلى أدوات تمويل فعالة تساعدهم على تحسين دخولهم.

وأكد أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في هذا الملف، من خلال التوسع في برامج التمويل ودعم المشروعات الصغيرة، إلا أن التأثير لا يزال دون المستوى المأمول، ما يتطلب تبني نماذج أكثر ابتكارًا على غرار تجربة بنك جرامين.

وأوضح أن تقارير الهيئة العامة للرقابة المالية تشير إلى وصول حجم التمويل متناهي الصغر إلى مليارات الجنيهات، مع ملايين المستفيدين، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تعظيم العائد الاجتماعي والاقتصادي لهذه التمويلات.

دعوة لتبني نموذج متكامل

واختتم بطران تصريحاته بالتأكيد على أن مصر بحاجة إلى تبني نموذج متكامل للتمويل متناهي الصغر، يقوم على الدمج بين التمويل والتدريب والدعم الفني، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في صعيد مصر.

وأشار إلى أن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة لن يكون ممكنًا دون تمكين الفئات محدودة الدخل، وتوفير فرص حقيقية لهم للخروج من دائرة الفقر، مؤكدًا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ستظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق هذا الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى