“فيروس هانتا”: الحقيقة والسيناريوهات المرعبة وفرص وصوله لمصر
.. هل يواجه العالم كابوساً جديداً؟
موقع بيان– قسم التحقيقات
لم يكد العالم يتنفس الصعداء من تبعات جائحة “كورونا”، حتى بدأ اسم “فيروس هانتا” يتردد مجدداً في عناوين الأخبار، مثيراً موجة من القلق حول إمكانية تحوله إلى “وباء عالمي” جديد.
ما هي قصة هذا “فيروس هانتا Hantavirus” الذي تصفه بعض التقارير بـ “الرعب القادم”؟ وهل مصر في مأمن من مخالبه؟
فيروس هانتا (هوية القاتل الصامت)
فيروس “هانتا” ليس وليد اليوم، بل هو عائلة من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي عن طريق القوارض (الفئران والجرذان).
اكتُشف لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، لكنه عاد للظهور بنسخ أكثر شراسة، وهذا الفيروس يهاجم جسم الإنسان عبر مسارين مرعبين، أولا عبر المسار التنفسي، ويسبب “متلازمة هانتا الرئوية” (HPS)، وثانيا عبر المسار الكلوي، ويسبب “الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية” (HFRS).
ما هو مصدره؟ (خزان العدوى)
العدو الأول هنا هو “الفأر”. الفيروس لا ينتقل عبر البعوض أو القراد، بل يعيش في لعاب وبول وفضلات أنواع معينة من القوارض.
والسؤال: كيف يصاب الإنسان بهذا الفيروس؟، والإجابة عن طريق استنشاق “الرذاذ” المتطاير من فضلات الفئران أثناء تنظيف الأماكن المهجورة، أو عبر التلامس المباشر مع جرح، أو نادراً عبر “عضة” فأر مصاب.
ما مدى خطورته؟ (أرقام صادمة)
تكمن خطورة “هانتا” في أمرين:
الأول: نسبة الوفيات:
حيث تعتبر مرتفعة جداً مقارنة بكورونا؛ حيث تصل في بعض السلالات (مثل المتلازمة الرئوية) إلى 38%، مما يجعله فيروساً فتاكاً إذا لم يتم تداركه.
الثانى: الأعراض المخادعة:
يبدأ بصداع وآلام مفاصل وحمى (تشبه الإنفلونزا)، ثم يتطور فجأة إلى ضيق حاد في التنفس أو فشل كلوي ونزيف.
العدوى
هل ينتقل من إنسان لآخر؟ ، الإجابة: حتى الآن، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن “هانتا” لا ينتقل بين البشر في الغالبية العظمى من الحالات (باستثناء سلالة نادرة جداً في أمريكا الجنوبية تُسمى “أنديز”).
وهذا هو الفرق الجوهري بينه وبين كورونا؛ فهو لا يملك “أجنحة” الانتشار السريع عبر الرذاذ البشري، مما يجعل احتمالية تحوله لـ “جائحة عالمية” ضعيفة حالياً.
هل مصر في دائرة الاستهداف؟
في تصريحات خاصة لـ “موقع بيان”، أكد الدكتور سيد على أستاذ أمراض الصدر والحساسية، أن مصر تتبع بروتوكولات صارمة في “مكافحة القوارض” و”الحجر الصحي”.
وأضاف أستاذ أمراض الصدر أن البيئة الجغرافية، تختلف فى مصر عنها فى الدول التى تشهد الآن انتشارا للفيروس، موضحا أن أنواع القوارض الحاملة لأخطر سلالات “هانتا” (مثل فأر الغزلان) تنتشر أكثر في الأمريكتين وآسيا، وليست من الأنواع الشائعة في البيئة المصرية.
وأشار إلى إجراءات الموانئ الصارمة مؤكدا أن وزارة الصحة المصرية تفرض رقابة شديدة على السفن القادمة من بؤر الإصابة للتأكد من خلوها من القوارض.
لكنه لفت إلى أن الخطر الحقيقي يكمن فقط في حالة حدوث “طفرة” غير متوقعة للفيروس، أو في المناطق الريفية التي تعاني من سوء تخزين الحبوب وانتشار الفئران، لكنه يظل خطراً “فردياً” وليس “وبائياً”.
كيف تحمي نفسك؟
وقال د. على أنه على الرغم من ابتعاد مصر نسبيا عن دائرة الخطر إلا أنه يجب أن نحمى أنفسنا من خلال أن سد المنافذ التى يمكن أن تنقل العدوى، ويجب التأكد من عدم وجود فتحات تسمح بدخول القوارض لمنزلك أو مخزنك.
والنصيحة الثانية هى التنظيف الآمن، وفى هذا الصدد قال أستاذ الصدر والحساسية أنه يجب عند تنظيف أماكن مهجورة، استخدم “الكلور” لرش الفضلات قبل كنسها (لمنع تطاير الفيروس في الهواء) وارتدِ كمامة.
وأخيرا التخلص من القمامة، فالفئران تتبع طعامها، لذا فإن نظافة المحيط هي خط الدفاع الأول.





