مصر تحقق أكبر خفض للدين العام بين الاقتصادات الناشئة

كتب: ياسين عبد العزيز

أكد أحمد كجوك وزير المالية في بيانه أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، أن المؤشرات المالية الحالية للاقتصاد المصري تشير إلى تقدم ملموس مقارنة بمتوسط أداء الاقتصادات الناشئة، وتتركز هذه النتائج في خفض العجز الكلي وتحقيق فوائض أولية متصاعدة وتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

رئيس الوزراء يوجه بتأمين الاعتمادات المالية لتوفير الوقود وتعزيز الطاقة النظيفة

أوضح الوزير تحول الموازنة العامة من تسجيل عجز أولي قدره 2.0% خلال العام المالي 2016/2017 إلى تحقيق فوائض أولية مستمرة، إذ تشير تقديرات العام المالي 2025/2026 إلى وصول الفائض الأولي لنسبة 4.7%، مع مستهدفات مستقبلية ترتفع إلى 5.0% في العام المالي 2026/2027.

قارن كجوك بين هذه الأرقام ومتوسط أداء الاقتصادات الناشئة عالمياً، والتي ما تزال تسجل عجزاً أولياً يتراوح بين 3.1% و3.7%، مما يبرز فعالية السياسات المالية المتبعة في الدولة وقدرة النظام المالي على تغطية أعباء خدمة الدين وتحقيق فائض قبل سداد الفوائد.

سجلت الموازنة تراجعاً ملحوظاً في معدلات العجز الكلي منذ العام المالي 2016/2017 حينما بلغت نسبته 10.2%، وصولاً إلى مستوى مستهدف بنحو 4.9% خلال العام المالي 2026/2027، وهي أرقام تضع الأداء المصري في مستوى أفضل من متوسط الدول الناشئة المقدر بنسبة 5.7%.

يعكس هذا التراجع تحسناً ملموساً في منظومة الإدارة المالية العامة بجانبيها الإيرادات والمصروفات، حيث استطاعت الدولة تقليص فجوة التمويل بمرور السنوات، مما أدى إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي للدولة خلال الفترة الماضية من تنفيذ برنامج الإصلاح المالي.

يظهر مسار الدين العام انضباطاً مالياً واضحاً وفقاً لتصريحات الوزير، حيث تتوقع التقديرات انخفاض دين أجهزة الموازنة بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة بين عامي 2023 و2027، وهو مسار معاكس للاتجاه السائد في العديد من الاقتصادات الناشئة الأخرى.

يشير التقرير المالي المعروض على البرلمان إلى ارتفاع متوسط الدين في الأسواق الناشئة بنحو 10% خلال الفترة ذاتها، مما يمنح مصر وضعاً استثنائياً كأكبر دولة حققت خفضاً في نسبة الدين ضمن عينة واسعة من الدول المشابهة في هيكلها الاقتصادي العالمي.

تهدف السياسات المالية الحالية إلى تعزيز الاستدامة المالية للدولة عبر خفض الأعباء التمويلية، ويؤكد الوزير أن المؤشرات الحالية هي ثمرة لقرارات هيكلية اتخذتها الحكومة لضبط أوضاع الاقتصاد، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي المرتفع التكلفة.

تستمر الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها لضبط الإنفاق العام، حيث يتم توجيه الفوائض المحققة نحو خفض الديون بدلاً من الاقتراض الجديد، مما يساهم في خفض تكلفة خدمة الدين تدريجياً وتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة للدولة على المدى المتوسط والبعيد.

يؤكد الأداء المالي المعلن للموازنة 2026/2027 على استمرار نهج الانضباط المالي، ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية اقتصادية شاملة تستهدف خفض معدلات الدين العام إلى مستويات آمنة، وضمان مرونة الاقتصاد المصري في التعامل مع الصدمات الخارجية والتقلبات العالمية.

تأتي هذه النتائج نتيجة إجراءات هيكلية اتخذتها وزارة المالية لإدارة المديونية، وتشمل هذه الإجراءات تنويع أدوات التمويل وإطالة عمر الدين، مما يساهم في تقليل مخاطر التجديد وتوفير حيز مالي لدعم القطاعات الإنتاجية والنمو الاقتصادي المستدام.

يعزز التحسن في مؤشرات الدين والعجز من ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، ويؤثر إيجاباً على التصنيف الائتماني للدولة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويقلل من تكلفة الاقتراض الحكومي والخاص في الأسواق المحلية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى