ألمانيا تعيد الملاجئ إلى الواجهة.. مليون ملجأ لحماية المدنيين من التهديدات الحديثة

كتب – أحمد محمود
تدرس الحكومة الألمانية خطة واسعة النطاق لبناء ما يصل إلى مليون ملجأ مخصص لحماية المدنيين في حالات الطوارئ والحروب، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة، بعد عقود من الاعتقاد بأن خطر المواجهات العسكرية المباشرة قد تراجع.
ويأتي هذا التوجه في ظل عودة الاهتمام بملف الحماية المدنية، خاصة مع تطورات الحرب في أوكرانيا وظهور تهديدات جديدة مثل الطائرات المسيّرة، ما دفع صناع القرار إلى إعادة تقييم منظومة الدفاع المدني داخل البلاد.
تراجع كبير في البنية التحتية للملاجئ
وأشارت تقارير صحفية إلى أن ألمانيا تواجه فجوة كبيرة في جاهزية الملاجئ، إذ لم يعد لديها أي ملجأ عام صالح للاستخدام الفوري، رغم امتلاكها نحو 2000 مخبأ يعود إلى فترة الحرب الباردة، لم يتبق منها سوى حوالي 580 فقط، وجميعها خارج الخدمة، بعد توقف صيانتها منذ عام 2007 نتيجة اعتبارها غير ضرورية في ذلك الوقت.
هذا التراجع يعكس تغيرًا جذريًا في سياسات الحماية المدنية خلال العقود الماضية، قبل أن تعود التهديدات الأمنية لتفرض واقعًا جديدًا على الحكومة الألمانية.
خطط لتحويل منشآت مدنية إلى ملاجئ
وفي إطار خططها الجديدة، يعمل المكتب الاتحادي لحماية السكان والكوارث (BBK) على مشروع يهدف إلى تحويل محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض والأقبية إلى ملاجئ مؤقتة، يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من السكان خلال وقت قصير في حالات الطوارئ.
وتشير الخطة إلى إمكانية استخدام هذه المنشآت لتوفير حماية سريعة لملايين الأشخاص، مع تطويرها لتكون جاهزة للاستخدام خلال دقائق عند الضرورة.
مبادرات محلية وإعادة تأهيل مخابئ قديمة
وفي العاصمة برلين، بدأت جمعية “برلينر أونترويلتن” بالفعل مبادرات مستقلة لإعادة تأهيل مخبأين يعودان إلى الحرب العالمية الثانية، يتميزان بجدران سميكة تصل إلى عدة أمتار، ويمكن لكل منهما استيعاب نحو 900 شخص، مع توفير احتياجات أساسية مثل كراسي ومياه شرب تكفي لفترات قصيرة.
إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات فنية كبيرة، أبرزها تقادم أنظمة التهوية التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب الحاجة إلى تحديث شبكات المياه والبنية التحتية بالكامل، في وقت يؤكد فيه خبراء أن الأقبية التقليدية لا توفر حماية كافية ضد الأسلحة الحديثة.
استثمارات ضخمة ونقاش سياسي
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن تخصيص نحو 10 مليارات يورو ضمن حزمة جديدة لتعزيز منظومة الحماية المدنية، تتضمن أيضًا تطوير تطبيق إلكتروني يوجه المواطنين إلى أقرب ملجأ في حالات الطوارئ.
وفي المقابل، يرى بعض المتخصصين في مجال الملاجئ أن هذه الخطوات قد تحمل بعدًا سياسيًا يهدف إلى طمأنة الرأي العام أكثر من كونها حلولًا دفاعية مكتملة، وسط جدل مستمر حول فعالية هذه الإجراءات في مواجهة التهديدات الحديثة.
نقطة تحول في مفهوم الأمن المدني
وتعكس هذه التحركات تحولًا واضحًا في رؤية ألمانيا لمفهوم الأمن المدني، حيث تعود الملاجئ إلى الواجهة كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة المخاطر غير التقليدية، في ظل عالم يشهد تغيرات أمنية متسارعة تعيد رسم أولويات الحماية داخل الدول الأوروبية.





