لواء د. شوقي صلاح: اتفاق واشنطن وطهران لن ينجح في فرض الاستسلام على أي طرف

كتبت: هدى الفقى

أكد اللواء الدكتور شوقي صلاح، الخبير الأمني والقانوني، أن التصعيد العسكري الذي سبق الإعلان عن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران يعكس واقعًا جديدًا فرضته طهران في المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران نجحت خلال الفترة الأخيرة في فرض ما وصفه بـ”قواعد الاشتباك المتبادلة”، بحيث يقابل كل هجوم برد مماثل.

وأوضح الخبير الأمني والقانوني، خلال مشاركته ببرنامج “من القاهرة” المذاع على قناة النيل للأخبار، من تقديم الإعلامية غادة فاروق؛ أن إيران استطاعت أن تكرس مبدأ “الضربة بالضربة”، سواء في مواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرًا أن هذا التطور لم يكن سهلًا، وجاء نتيجة سلسلة من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

وقال إن طهران تبنت مسؤولية استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية، من بينها الكويت والبحرين والأردن، مؤكدة أن ردودها تستهدف مواقع عسكرية فقط، في إطار معادلة الردع المتبادل.

وأضاف أن المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران لم تؤد إلى استسلام أي من الطرفين، موضحًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من فرض شروطهما كاملة على إيران، كما أن الأخيرة لا تستطيع بدورها فرض جميع مطالبها، وهو ما يجعل الاتفاق المرتقب أقرب إلى تسوية متبادلة وليس انتصارًا لطرف على حساب الآخر.

وأشار شوقي صلاح إلى أن إسقاط الطائرة الأمريكية “أباتشي” يحيط به كثير من الغموض، لافتًا إلى أن إيران لم تتبنَّ رسميًا العملية، رغم أنها كانت ستعد إنجازًا عسكريًا بالنسبة لها، ما يفتح الباب أمام احتمالات أخرى، من بينها وجود أطراف إقليمية تسعى إلى إفشال أي تفاهم بين واشنطن وطهران وإطالة أمد الحرب.

وأوضح أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، تمتلك القدرة على كشف مثل هذه التحركات، وأن مهمتها الأساسية تتمثل في حماية المصالح العليا للولايات المتحدة، حتى إذا تعارضت تلك المصالح مع حسابات حلفاء واشنطن.

وأكد الخبير الأمني أن إسرائيل لا تستطيع خوض مواجهة مباشرة طويلة الأمد مع إيران دون دعم أمريكي، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت امتلاك طهران قدرات صاروخية كبيرة ومؤمنة داخل منشآت محصنة، وهو ما سمح لها بالحفاظ على جزء كبير من قوتها العسكرية.

وأضاف أن أبرز الدروس المستفادة من الصراع الحالي تتمثل في أهمية تأمين القدرات العسكرية وعدم الاكتفاء بامتلاكها، موضحًا أن إيران استفادت من طبيعتها الجغرافية الجبلية في حماية الصواريخ والمنشآت الحيوية، إلى جانب اعتمادها على التصنيع المحلي للسلاح، وهو ما منحها قدرة على تعويض الخسائر والاستمرار في المواجهة.

وأشار إلى أن التجارب العسكرية الحديثة أثبتت أهمية الحلول الابتكارية، مستشهدًا باستخدام الطائرات المسيّرة المرتبطة بكابلات الألياف الضوئية، والتي يصعب رصدها إلكترونيًا، معتبرًا أن مثل هذه الوسائل أحدثت إرباكًا كبيرًا لدى الجيش الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، قال شوقي صلاح إن إسرائيل تمارس تأثيرًا واسعًا داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، سواء في البيت الأبيض أو الكونجرس، لكنه شدد على أن المصالح العليا للولايات المتحدة قد تتعارض في بعض الأحيان مع المصالح الإسرائيلية، وهو ما يفرض على المؤسسات الأمريكية، وخاصة أجهزة الاستخبارات، الحفاظ على الأولويات الاستراتيجية لواشنطن.

وأضاف أن التقارير التي تتحدث عن انزعاج مؤسسات أمريكية من الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية تعكس وجود مخاوف متزايدة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، محذرًا مما وصفه بمحاولات الدمج المتزايد بين المؤسستين العسكريتين الأمريكية والإسرائيلية.

ورأى أن إسرائيل لا تلتزم دائمًا بالاتفاقات السياسية والعسكرية، مستشهدًا بسوابق عديدة، الأمر الذي يجعل استمرار أي تفاهمات مستقبلية مرهونًا بوجود توازنات قوة حقيقية.

واختتم شوقي صلاح تصريحاته بالتأكيد على أن فكرة التطبيع في حد ذاتها يمكن أن تمثل فرصة لتحقيق الاستقرار، لكنها لن تنجح ما دامت إسرائيل متمسكة بسياسات الاحتلال والتوسع، معتبرًا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام الحقوق المشروعة للشعوب وإنهاء أسباب الصراع في المنطقة.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

إسلام جمال الدين شوقى: أمريكا والجنائية الدولية.. عندما تقف العدالة الدولية في قفص الاتهام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى