علي عبد الغني يكتب: مُحسِن أم مُخَٰالِف ؟

بيان

إطعام الكلاب بالشوارع عملٌ ظاهره الرحمة ،باطنه عشوائية وفوضى صحية وإجتماعية .

قد يترتب عليه غرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه. والإنسان له حقوق أيضا. وهناك فرق بين “الرحمة الحقيقية” و”الفعل العشوائي الذي يزيد الطين بلة”.

فالمادة 71 من قانون المخلفات تنص على أن من يلقي القمامة في الشارع، يُغرَّم بمبلغ من 10 آلاف لـ 100 ألف جنيه.

وهنا يُطرح سؤال جوهري : هل من يلقي ببواقي الطعام كل يوم للكلاب المسكينة هو “مُحسِنٌ” أم “مخالف”؟ والسؤال ليس فلسفياً، بل هو سؤال قانوني وصحي ونظامي.

الجزء الأول: مفهوم الإطعام وحدوده
إذا بحثنا عن الفعل المسمى “إطعام “في اللغة العربية نجد في القاموس أن “الإطعام” معناه تقديم الطعام لمحتاج، لكن في الواقع “إطعام الكلاب في الشارع” معناه:
إلقاء بقايا طعام (أرجل فراخ، أمعاء، عظام) على الرصيف.
تحويل المنطقة إلى “بوفيه مفتوح” للكلاب الضالة.
والنتيجة أن بقايا الطعام تجذب الحشرات (ديدان، ذباب، بعوض،هاموش) والقوارض التي تنقل الأمراض للإنسان (تيفوئيد، سلمونيلا، طاعون).

فـ”الرحمة” بالحيوان، قد تتحول إلى “وباء” على الإنسان.

الجزء الثاني: حقوق الإنسان التي تُنسى، وقانون المخلفات يهدف إلى”حماية الصحة العامة”، لأن سكان المناطق التي تتغذى فيها الكلاب يعانون من تجمع أعدادٍ كبيرة من الكلاب الضالة فى أماكن إلقاء المخلفات ،إضافة الروائح الكريهة، كذلك الخطر الكبير من الكلاب على المارة وخاصةً الأطفال ، وقد سُجِلت في مصر مليون و400 ألف حالة عقر سنة 2025، و كبار السن وذوي الإعاقة يخشون الخروج من منازلهم .

فهل “حق الكلب في الأكل” يعلو على “حق الطفل والإنسان في السلامة”؟
بالتأكيد لا.

الجزء الثالث: الحلول المسؤولة بدلاً من العشوائية.
الرفق الحقيقي بالحيوان ليس في “إلقاء الطعام” بل في التفكير بأسلوب علمي سليم ومنظم يتمثل في عدة خطوات ، أهمها:
•إنشاء ملاجئ حكومية وجمعيات أهلية لتجميع الكلاب وتعقيمها وتطعيمها.
•التنسيق مع البلديات لتحديد أماكن مخصصة لإطعام الحيوانات الضالة بعيداً عن الكتل السكنية.
•التبرع للجمعيات الرسمية لهذا الغرض بدلاً من إلقاء الطعام في الشارع.
* نشر ثقافة “الوعي” لا ثقافة “الإلقاء”.

فالمواطن العادي ليس ملزماً بإطعام الكلاب، لكن إذا رغب في عمل الخير، فليكن بطريقة قانونية منظمة وصحية وآمنة في الوقت نفسه.

الجزء الرابع: الغرامة ليست عقاباً، بل ردعاً.
وتشديد العقوبة حتى (100 ألف جنيه) للمخالفين المتكررين،
ليس معناه أن الحكومة “قاسية”، بل محاولة لتنظم العلاقة بين الإنسان والحيوان، لأن الفوضى قد تمتد أضرارها إلى الكلاب نفسها، حيث :
•تعتاد الكلاب على الأكل البشري، فتفقد مهاراتها الطبيعية.
•تتجمع في مجموعات كبيرة، وتتصارع على الطعام فتؤذي بعضها، وقد تتحول إلى سلوك عدواني يهدد المارة، وبالتالي فإن”الرحمة” هنا ليست رحمة حقيقية.

و هذا المُحسن لم يفهم الوضع بالشكل الصحيح ، فأغلب من يلقون بالطعام للكلاب، نيتهم طيبة، ويشعرون تجاههم بالشفقة. لكنهم لم يدرسو عواقب أفعالهم ، ويتصورون أنهم يأدون واجبهم تجاه تلك المخلوقات”.
لكن القانون والنظام العام يقول : أن “واجبك تجاه أطفالك وجيرانك أولاً”، وحتى إن كنت من محبي تربية الحيوانات الأليفة ، وصدر ضرر ما من حيواناتك تجاه أطفالك وجيرانك فأنت من سيحاسب قانونياً .

والمضحك أن هو نفسه من المكن أن يتعرض لعضة من كلب جوعان، أو أن يمرض أولاده من التلوث أو تتعرض سيارته للخربشة والتجريح و يتحول من “محسن” إلى “ضحية”.

في النهاية : إطعام الكلاب الشارع دون تنظيم قد يتحول إلى مخالفة قانونية ومصدر ضرر على الإنسان والبيئة، وإذا أردت الرفق بالحيوان، فإذهب إلى جمعية رعاية حيوان، أو تبرع لجهة رسمية.
أما إلقاء الطعام في الشارع وإيذاء الجيران، وتعريض نفسك لغرامات مالية، ليس “رفقاً” بل وباء وضررٌ بالغ بوجهٍ حسن ونية لا تبرر الفعل.

طالع المزيد:

خطة تركية لجمع الكلاب الضالة وإنذارات قانونية للبلديات المخالفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى