في ندوة “موقع بيان الإخبارى”: خبراء يضعون خارطة طريق لتحقيق الأمن الغذائي
المشاركون فى الندوة: الغذاء خط الدفاع الأول عن الأمن القومي - الإنتاج والتصنيع والبحث العلمي مفاتيح حماية مصر من أزمات المستقبل - الدعوة لتعظيم الإنتاج المحلي وتكامل الجهود الوطنية - الصناعة والتكنولوجيا والبحث العلمي الطريق لتعظيم القيمة المضافة - الإعلام التنموي شريك في بناء الوعي ودعم خطط التنمية- تجربة "الكرام" تقدم نموذجًا للاقتصاد الدائري والاستدامة الزراعية.
كتبت: نشوى مصطفى
في ظل التحولات العالمية المتسارعة، والأزمات التي تعصف بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، تحول ملف الأمن الغذائي من مجرد قضية زراعية أو اقتصادية إلى ركيزة أساسية ترتبط مباشرة بالأمن القومي للدول وحماية استقرارها الداخلي.
ومن هذا المنطلق، نظم “موقع بيان الإخباري” بالتعاون مع “مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية” ندوة موسعة بمقر مكتبة المعادي العامة تحت عنوان: “غذاء المصريين.. رافد من روافد الأمن القومي”.
وشارك في الندوة نخبة من الخبراء، والمتخصصين لبحث مستقبل الأمن الغذائي المصري، وجاء على رأس المتحدثين الوزير والمحافظ الأسبق، اللواء أركان حرب طارق مهدى، وتلاه فى الحديث اللواء الدكتور أحمد الجيزاوى، ثم د. محمد الجوهرى، وتناول القضية بعده، الدكتور مختار غباشى، وانتهى الحديث إلى الدكتور جمال مختار، وأدار الندوة الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، رئيس تحرير “موقع بيان الإخبارى”.
الغذاء.. أساس الأمن والاستقرار
فى البداية أكد مدير الندوة عاطف عبد الغنى أن قضية الغذاء تمثل جوهر الأمن القومي، حيث ارتبط توفير الاحتياجات الأساسية تاريخياً باستقرار الشعوب وقدرتها على مواجهة الأزمات.
واستشهد عبد الغني بقول الله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، موضحاً أن الآية الكريمة تلخص المعنى الحقيقي للأمن بتقديم إطعام الناس وتأمينهم في مقدمة مقومات الاستقرار.
وأشار إلى أن الصراعات الراهنة جعلت من الغذاء أداة سياسية مؤثرة في العلاقات الدولية، مؤكداً أن الدولة التي تملك قوتها تملك حرية قرارها ومصالحها الوطنية.
الأمن القومي.. مفهوم يتجاوز القوة العسكرية

من جانبه، أوضح اللواء أركان حرب طارق مهدي، الوزير ومحافظ الإسكندرية والبحيرة الأسبق، أن مفهوم الأمن القومي المعاصر اتسع ليشمل:
الاقتصاد، التكنولوجيا، والمعرفة، والقدرة على الابتكار.
تحقيق التنمية المستدامة عبر شراكة حقيقية بين الحكومة، القطاع الخاص، والعمل الأهلي.
بناء نهضة اقتصادية ترتكز على التصنيع المحلي بدلاً من تصدير المواد الخام تفادياً لفقر العوائد.
الإعلام التنموي شريك في البناء
وشدد “مهدي” على ضرورة انتقال وسائل الإعلام من الدور الدعائي التقليدي إلى “الإعلام التنموي” الذي يرفع وعي المواطن بقضايا الإنتاج، ويعرض التجارب الناجحة، ويطرح حلولاً عملية للتحديات بدلاً من الاكتفاء برصد المشكلات.
الأزمات العالمية وإعادة ترتيب الأولويات

ومن جانبه فقد أشار الدكتور أحمد الجيزاوي، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية، إلى أن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أثبتتا أن تأمين الغذاء لا يتوقف عند حجم الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى قدرة الدولة على إدارة المخاطر واستمرارية سلاسل الإمداد.
وقدم د. الجيزاوى شرحا وافيا لأبعاد القضية ومحاورها، مستعرضا الأزمة العالمية، مستعينا بوسائط أليكترونية “بوربوينت” زيادة فى التوضيح.
ومن استعراض التشريعات الحاكمة إلى التنويه بالمؤسسات الوطنية ودورها في تنظيم الأسواق وحماية الموارد، والتى أشاد بها د. الجيزاوى.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد، أن الاستثمار الزراعي بات توجهاً استراتيجياً عالمياً، داعياً إلى دعم المشروعات الصغيرة وتحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية مستقلة لتمكين المواطنين اقتصادياً.
رؤية طويلة المدى

وفى كلمته الثرية التى ألقاها استعرض الخبير والمحلل السياسى الدكتور مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابي للدراسات السياسية؛ محاور الاستراتيجية المصرية للأمن الغذائي، موضحا أنها ترتكز على الآتى:
التوسع الأفقي والرأسي في الرقعة الزراعية.
تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
تطوير آليات إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد.
كما أكد د. غباشي على أن مواجهة التحديات العالمية تحتاج إلى رؤية طويلة المدى تجمع بين زيادة الإنتاج ورفع الكفاءة وتقليل الفاقد، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الدولية.
تجارب عملية.. الإنتاج لا يحل بالشعارات

ومن جانبه فقد أكد الدكتور جمال مختار، الخبير الاقتصادي ورئيس مجموعة شركات “الكرام”، فى كلمته أن قضية الغذاء تواجه بالعمل والإنتاج لا بالشعارات، محذراً من استمرار الاعتماد الكبير على استيراد المحاصيل الاستيراتيجية التى تدخل فى مكونات الوجبة اليومية للمواطن (كالقمح، الفول، والزيوت).
واستعرض د. مختار تجربة مجموعة “الكرام” التي بدأت عام 1992 على يد والده المهندس مختار علي محمد في الأراضي الصحراوية، وتحولت إلى منظومة تعتمد على الاقتصاد الدائري من خلال إعادة التدوير باستخدام مياه أحواض الأسماك الغنية بالعناصر الطبيعية في ري المحاصيل العلفية، مما ضاعف إنتاجيتها.
وأوصى د. مختار الطاقة بالتوسع في استخدام (الطاقات النظيفة) وخاصة طاقة الشمس لتقليل تكاليف الإنتاج ومواجهة عبء ارتفاع أسعار الطاقة التقليدية.
مبادرة استراتيجية: 100 مصنع لإنتاج الخبز بـ “جنيه واحد”
وفي واحدة من أبرز المداخلات، طرح اللواء الدكتور شوقي صلاح، الخبير الأمني والقانوني وعضو هيئة التدريس

بأكاديمية الشرطة، مبادرة استراتيجية عاجلة للحكومة تزامنًا مع التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
تتضمن المبادرة إنشاء 100 مركز متطور (مصانع كبرى) لإنتاج رغيف الخبز، وفق الشروط التالية:
تؤسس كشركات بتمويل شعبي وتتبع ثلاث جهات رئيسية: (الجيش المصري، الشرطة المصرية، ووزارة التموين) والهدف توفير خبز بكميات ضخمة تكسر الاحتكار والمغالاة في السوق الحرة، وإيصال سعر الرغيف البلدي الحر مستقبلاً إلى جنيه واحد فقط، اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة وشراء مستلزمات الإنتاج بأفضل الأسعار.
واختتم د. صلاح مداخلته مؤكداً أن رغيف الخبز يمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي، وأن تقديم هذه الأفكار يندرج تحت الواجب الوطني.
توصيات الندوة
خرجت الندوة بعدد من التوصيات وأهمها التالى:
- التعامل مع الأمن الغذائي كقضية سيادية ترتبط باستقرار الدولة واستقلال قرارها.
-
تعظيم الإنتاج المحلي وربط البحث العلمي الأكاديمي بالواقع التطبيقي.
-
تقليل الاعتماد على الواردات يبدأ من زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك.
-
تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، القطاع الخاص، الإعلام، والمجتمع المدني باعتبار الغذاء مقوماً أساسياً لصناعة المستقبل.
جدير بالذكر قدمت الندوة الإعلامية أمل مسعد، ونسقت لها نشوى مصطفى، وداليا فاروق مسئولة العلاقات العامة بمكتبة المعادى، ويعرب عاطف عبد الغنى و “موقع بيان الإخبارى” عن جزيل الشكر لمكتبة المعادى والقائمين عليها.
جاليرى الندوة:
طالع المزيد:
– سلامة الغذاء: متابعة علمية ورقابية لوقائع رصد ثاني أكسيد التيتانيوم ببعض المنتجات الغذائية





