“الأوكتاجون”.. القيادة الاستراتيجية ورسائل الدولة كما رصدها عبد الله حسن
كتب: على طه
يقدم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، في مقاله المنشور بموقع «فيتو»، قراءة تتجاوز الطابع الخبري لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون»، لتضع الحدث في سياقه السياسي والعسكري والاستراتيجي، باعتباره إعلانًا عن مرحلة جديدة في مفهوم إدارة الدولة والأمن القومي المصري.
ومن خلال المقال، يبرز الكاتب مجموعة من الرسائل الاستراتيجية التي يمكن قراءتها على النحو التالي:
أولًا: الافتتاح رسالة ردع
يرى الكاتب أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية لا يمثل مجرد تدشين لمنشأة عسكرية متطورة، وإنما يحمل رسالة ردع واضحة إلى كل من يفكر في تهديد الأمن القومي المصري.
والمقال يركز على أن الصرح الجديد يجسد تطورًا في منظومة القيادة والسيطرة، بما يتيح سرعة اتخاذ القرار في الظروف الاستثنائية، سواء كانت عسكرية أو مدنية، وهو ما يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تطورًا في إدارة الأزمات.
ليس انتقالًا جغرافيًا فقط
يبرز المقال تفسيرًا مهمًا لحديث الرئيس حول اختيار العاصمة الإدارية الجديدة مقرًا للقيادة الاستراتيجية، معتبرًا أن هذا الاختيار يرتبط بفلسفة أمنية وسياسية، وليس باعتبارات عمرانية فقط.
ويستند الكاتب إلى حديث الرئيس عن أحداث عامي 2011 و2013، عندما تعرضت مؤسسات الدولة لضغوط وحصار من قبل جماعات سياسية، ليخلص إلى أن نقل مراكز اتخاذ القرار إلى العاصمة الجديدة يهدف إلى ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة بعيدًا عن أي محاولات للضغط أو تعطيل مؤسساتها السيادية.
التكنولوجيا والأمن القومي
يتوقف المقال عند الإمكانات التقنية التي يضمها «الأوكتاجون»، موضحًا أنه يعتمد على أحدث نظم الاتصالات المؤمنة، وتحليل المعلومات، والأمن السيبراني، وهو ما يعكس تحول مفهوم الأمن القومي من الاعتماد على القوة العسكرية التقليدية فقط إلى الدمج بين القوة العسكرية والتكنولوجيا الرقمية وإدارة البيانات.
ويشير الكاتب إلى أن امتلاك مثل هذه القدرات يضع مصر ضمن عدد محدود من الدول التي تمتلك مراكز قيادة استراتيجية متطورة بهذا المستوى.
ربط الماضي بالحاضر لبناء سردية الدولة
يلفت المقال إلى أن الاحتفالية لم تقتصر على افتتاح المنشأة، بل تضمنت عرض أفلام تسجيلية استحضرت محطات تاريخية بارزة، بداية من حرب أكتوبر 1973، مرورًا بقيادات الدولة منذ ثورة 23 يوليو، وصولًا إلى المرحلة الحالية.
ويقرأ الكاتب هذا الربط باعتباره محاولة لترسيخ فكرة استمرارية الدولة المصرية، وأن بناء القدرات العسكرية الحالية يمثل امتدادًا لمسار تاريخي طويل، وليس حدثًا منفصلًا.
تعزيز الروح الوطنية
يبدأ المقال بالإشارة إلى تهنئة الرئيس للشعب المصري بتأهل منتخب مصر في كأس العالم، ويرى أن استهلال الاحتفالية بهذا الإنجاز يعكس توظيف المناسبات الوطنية المختلفة لتعزيز حالة التماسك الوطني، وربط الإنجازات المدنية والعسكرية في إطار خطاب واحد يقوم على الثقة في قدرة الدولة على تحقيق النجاحات.
السلام من موقع القوة
يتوقف الكاتب عند تأكيد الرئيس أن مصر متمسكة بالسلام، لكنها في الوقت نفسه تمتلك القدرة على ردع أي تهديد يمس أمنها أو سيادتها.
ويعكس هذا الطرح، وفق قراءة المقال، استمرار العقيدة السياسية المصرية القائمة على أن السلام لا يتحقق إلا بامتلاك قوة قادرة على حماية الدولة، وأن تحديث المؤسسة العسكرية يمثل وسيلة لحماية الاستقرار، وليس للدخول في صراعات.
الرسالة كاملة
يقدم عبد الله حسن في مقاله قراءة ترى أن افتتاح «الأوكتاجون» يمثل أكثر من مجرد إضافة لمنشآت القوات المسلحة، إذ يعتبره إعلانًا عن مرحلة جديدة في إدارة الدولة المصرية، تقوم على تكامل التكنولوجيا مع منظومة القيادة والسيطرة، وتأمين مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على إدارة الأزمات في بيئة إقليمية ودولية تتسم بتسارع التحديات.
كما يربط الكاتب بين هذا التطور وبين مشروع الجمهورية الجديدة، معتبرًا أن بناء مؤسسات حديثة، محصنة تكنولوجيًا وأمنيًا، يعد أحد أهم مرتكزات الدولة في مواجهة التهديدات المستقبلية، مع التأكيد على أن الحفاظ على السلام يظل خيارًا استراتيجيًا، لكنه يستند إلى قوة قادرة على حماية الوطن وصون سيادته.
طالع المزيد:
– قمة “إيفيان” وإعادة ضبط بوصلة الشرق الأوسط: قراءة في مقال عبد الله حسن





